رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من 4 أو 5 سنوات أرسل لي أحد المتابعين على الفيسبوك يطلب رقمي لاستشارتي في أمر هام جدا يخص عمله بالجامعة. وأرسلت له الرقم واتصل بي يأخذ رأيي حيث صدر له قرار بالتعيين مدرس في إحدى الجامعات الساحلية في تخصص تجاري وهو يعمل بالفعل في إحدى الهيئات المالية في الدولة. هل يستلم التعيين ويقدم استقالته من جهة عمله أم يستمر بها؟

وحين يسألني شخص عن أمر يخص مستقبله تكون النصيحة واجبة ولوجه الله ويجب أن تكون صادقة لأقصى درجة. 

هنئته باختياره وطلبت منه أن يجيب بكل صراحة حتى تكون نصيحتي على بينة من الأمر. فسألته عن مرتبه والمكافآت التي تصرف بشكل شبه ثابت، والمعاش بعد وصول سن الستين أو في حالة الوفاة في أي لحظة لا قدر الله، والعلاج وتفاصيله، ومكافآة نهاية الخدمة.

وبعد أن أجابني كان راتبه يصل إلى حوالي 3 أضعاف الأستاذ أعلى مرتب في الجامعة، ومكافآت سنوية ترفع المرتب إلى 5 أضعاف مرتب الأستاذ. والمعاش قريب جدا من المرتب، ومكافأة نهاية الخدمة وقتها تزيد عن المليون، والعلاج مجانا بالكامل درجة vip يشمل كل الأمراض وله ولأسرته زوجته وأولاده. بجانب بعض المميزات مثل المصايف والقروض بدون فوايد ووووو.

طبعا إنتم عرفتم ردي عليه: قلت له والله والله والله لو استلمت العمل في الجامعة تبقي بتظلم نفسك وأسرتك.

ولأنه لا يعرف الحقيقة ذكرت له لو استلم التعيين في الجامعة كم سيكون مرتبه، ولإن تخصصه فيه كتاب قلت له تقريبا دخله منه هيبقي كام، وتفاصيل العلاج والمعاش ومكاأة نهاية الخدمة.

طبعا ذهل لكن شكرني كثيرًا على النصيحة.

بعد أسبوعين اتصل بي أخبرني أنه بعد أن سئل في الجامعة عما سألني عنه تأكد من صحة كل ما قلته وأنه قدم اعتذار مكتوب عن استلام العمل فهنئته.

هذه الواقعة واحدة من مئات الوقائع المماثلة ويكفي أن تراجعوا صفحات الفيسبوك من أسبوعين حين انتشرت فيها بكثافة التهنئة للزملاء الهيئة المعاونة بل والمدرسين في كليات الحقوق الذين تم تعيينهم في السلك القضائي، وكانت أكثر التهنئة من كلياتهم وزملائهم في كليات الحقوق، وهم محقين تماما. للفارق الرهيب في الرواتب وكل المميزات.

نفس الأمر نجده في كليات الطب والهندسة والحاسبات فمؤخرًا أصبح هناك عزوف عن استلام المتفوقين التعيين في الجامعة، ومن يعين منهم لا تمضي عليه سنوات حتى يكون قد سافر في بعثة أو منحة ولا يعود ويفصل من الجامعة، أو يتحايل بكل الطرق للحصول على إجازة للعمل بالخليج.

بل أن الأمر وصل لمن هم أكبر وأكرمهم الله بعمل في الخليج فحين يتم التضييق عليهم وإما العودة أو الفصل يفضلون الفصل بدلا من العودة للمعاناة التي كانوا عليها.

المشكلة لم تعد مشكلة مرتبات أو رعاية صحية وغيرها فقط، بل أصبحت مشكلة دولة تفقد عقولها بعد أن تجهزها ليستفيد منها الآخرين في تجريف رهيب للمؤسسات الجامعية، وحرمان للدولة من أبنائها النوابغ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء