رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحاب التحيوي: قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى مراجعة شاملة.. ودراسة الأثر التشريعي نقطة البداية

الدكتورة رحاب التحيوي
الدكتورة رحاب التحيوي

شاركت الدكتورة رحاب التحيوي، مستشار حزب الإصلاح والنهضة للتواصل السياسي وأمين شؤون الأسرة المصرية والمجتمع، في المائدة المستديرة التي نظمها حزب العدل تحت عنوان «قانون الأحوال الشخصية.. تحديات الإصدار»، بمشاركة عدد من النواب والحقوقيين والسياسيين والمتخصصين، لمناقشة أبرز الإشكاليات المرتبطة بالزواج والطلاق والحضانة والنفقة، وسبل تحقيق التوازن بين حقوق أطراف الأسرة وضمان المصلحة الفضلى للطفل.

وأكدت التحيوي، خلال كلمتها، أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية يجب أن يبدأ بإعداد دراسة متكاملة للأثر التشريعي للقانون الحالي، تشمل الجوانب القضائية والاجتماعية والنفسية، مع إيلاء اهتمام خاص بتأثير أحكامه على الأطفال، مشددة على ضرورة الاستناد إلى تقييم موضوعي للتجربة القائمة، لتحديد أوجه القصور ومعالجة المشكلات التي كشف عنها التطبيق العملي.

وأوضحت أن قانون الأحوال الشخصية يُعد من أكثر التشريعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين، لما له من تأثير مباشر على استقرار الأسرة المصرية وتماسك المجتمع، مؤكدة أن تطويره لا ينبغي أن يقتصر على معالجة النزاعات القانونية بين أطراف العلاقة الأسرية، بل يجب أن يشمل الأبعاد الدينية والدستورية والاجتماعية والنفسية، بالاستعانة بالدراسات العلمية وآراء المتخصصين.

المرجعية الدستورية والشريعة الإسلامية أساس إصلاح قانون الأسرة

وتطرقت التحيوي إلى المرجعية الدستورية لقوانين الأسرة، مستندة إلى المواد 2 و3 و10 و80 من الدستور المصري، موضحة أن رؤيتها لإصلاح قانون الأحوال الشخصية تقوم على مراعاة مبادئ الشريعة الإسلامية، وطبيعة الأسرة المصرية، والحقوق التي كفلها الدستور، إلى جانب الالتزام بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وأشارت إلى المادة الثانية من الدستور المتعلقة بمبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، والمادة العاشرة التي تنص على أن الأسرة أساس المجتمع، فضلًا عن المادة الثمانين التي تقرر حقوق الطفل وتؤكد مراعاة مصلحته الفضلى.

وشددت على أن تحقيق التوازن بين هذه المرجعيات يتطلب معالجة تشريعية متكاملة تراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، دون النظر إلى حقوق أحدهم بمعزل عن الآخرين، مؤكدة أهمية الاستعانة بالمتخصصين والجهات المعنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، عند مناقشة المسائل ذات الصلة بالأحكام الشرعية.

تحفظات على مشروع قانون الأحوال الشخصية ومطالب برؤية تشريعية متكاملة

وفيما يتعلق بمشروع القانون المقدم من الحكومة، أعربت التحيوي عن تحفظها على بعض التوجهات الواردة فيه، معتبرة أن غياب دراسة متكاملة للأثر التشريعي يمثل نقطة تستوجب المعالجة قبل المضي في تطوير التشريع.

وأكدت أن إصلاح قوانين الأسرة يجب أن يستند إلى رؤية وطنية واضحة تحترم الدستور والمرجعيات الدينية، وتستفيد من الأدلة العلمية والخبرات المتخصصة، بعيدًا عن الاستجابة المنفردة لمطالب أي طرف أو جهة، مشددة على ضرورة مراعاة خصوصية المجتمع المصري وقيمه في صياغة التشريعات المنظمة للأسرة.

كما تناولت مسألة الاتفاقيات الدولية ومدى توافق أحكامها مع النظام القانوني والدستوري المصري، مشيرة إلى أهمية مناقشة القضايا المرتبطة بالمواريث ونظام الأسرة في إطار دستوري وقانوني واضح، مع مراعاة التحفظات التي أشارت إليها بشأن بعض المسائل ذات الصلة.

رحاب التحيوي تطالب بضمان الإعلان الحقيقي للزوج في دعاوى الخلع

وفي ملف الخلع، أعلنت التحيوي ترحيبها من حيث المبدأ بإلغاء الاستثناء الذي يجعل حكم الخلع غير قابل للطعن، لكنها شددت على ضرورة اقتران ذلك بتعديلات تشريعية تضمن الإعلان الحقيقي للزوج بالدعوى، بما يكفل علمه بالإجراءات وتمكينه من ممارسة حقوقه القانونية.

واستشهدت بحالات قالت إن بعض الأزواج فوجئوا فيها بصدور أحكام بالخلع دون علمهم، مشيرة إلى واقعة قضائية تناولتها خلال كلمتها، قالت إن محكمة استئناف قضت فيها بانعدام حكم خلع بعد مرور خمس سنوات، بسبب انعدام الخصومة لعدم إعلان الزوج.

وأكدت أن ضمانات التقاضي يجب ألا تظل مجرد إجراءات شكلية، بل ينبغي أن تحقق العلم الفعلي بالدعاوى وتحفظ حقوق جميع الأطراف، بما يعزز العدالة ويحد من النزاعات الناشئة عن القصور في إجراءات الإعلان.

خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 أو 10 سنوات للبنت.. مقترح يستحق الدراسة

وفيما يتعلق بملف الحضانة، أعلنت التحيوي تأييدها من حيث المبدأ لمراجعة سن الحضانة وخفضه، مؤكدة أن تحديد السن المناسبة يجب أن يستند إلى دراسة متأنية تجمع بين الآراء الفقهية والأبحاث المتخصصة في علم النفس والطب النفسي، مع مراعاة احتياجات الأطفال ومراحل نموهم المختلفة.

وطرحت مقترحًا بأن تكون سن الحضانة سبع سنوات للولد، وتسع أو عشر سنوات للبنت، باعتباره أحد التصورات التي تستحق الدراسة والمناقشة في إطار إصلاح التشريع، مع التشديد على ضرورة ربط أي تعديل بمصلحة الطفل وظروفه الفعلية، وعدم الاكتفاء بالسن وحدها معيارًا لاتخاذ القرار.

التحيوي تنتقد تخيير الطفل بين الأب والأم وتحذر من الآثار النفسية

وانتقدت التحيوي مبدأ تخيير الطفل بين الأب والأم عند بلوغه سنًا معينة، معتبرة أن وضعه أمام هذا الاختيار قد يحمّله عبئًا نفسيًا يفوق قدرته على التعامل مع تداعياته، ويضعه في صراع ولاء بين والديه.

وأشارت إلى نتائج بحثية استشهدت بها خلال كلمتها بشأن الآثار النفسية التي قد يتعرض لها بعض الأطفال بعد التخيير، مؤكدة ضرورة الاستناد إلى الدراسات العلمية المتخصصة والتحقق من نتائجها عند صياغة أي بدائل تشريعية، بما يضمن توفير بيئة أسرية أكثر استقرارًا للأطفال.

كما حذرت من تداعيات تهميش دور الأب في حياة الأبناء، مشيرة إلى أن غيابه عن المشاركة الفعلية في الرعاية والتوجيه قد ينعكس سلبًا على التنشئة النفسية والاجتماعية للطفل، ويؤثر على دوره بوصفه مصدرًا للرعاية والقدوة.

وفي هذا السياق، أيدت وضع الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب الحضانة، وفق تصورها لإعادة تنظيم المنظومة، مع مراعاة صلاحية كل طرف للرعاية والظروف الخاصة بكل حالة، وبما يضمن الحفاظ على المصلحة الفضلى للطفل.

رحاب التحيوي: عقد الزواج ذو طبيعة دينية والحقوق الأسرية منظومة متكاملة

وتناولت التحيوي طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، مؤكدة أن رؤيتها تقوم على تكامل الحقوق والواجبات، وأن معالجة القضايا الأسرية يجب ألا تتحول إلى انحياز لطرف على حساب آخر، بل تستهدف تحقيق العدالة والتوازن والحفاظ على استقرار الأسرة.

وشددت على أن عقد الزواج ذو طبيعة دينية، وفقًا لرؤيتها، بما يستدعي مراعاة المرجعيات الدينية والدستورية عند تنظيم الآثار المترتبة عليه، وتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين ومسؤولياتهما.

كما رفضت اعتبار حق الطاعة انتقاصًا من أهلية المرأة، مؤكدة أن الحقوق والواجبات الأسرية تمثل منظومة مترابطة ينبغي تناولها تشريعيًا بصورة متكاملة، تراعي المرجعيات الدينية والدستورية وتحافظ على استقرار العلاقة الأسرية.

حوار مجتمعي ودراسات علمية لإصدار قانون يحمي الأسرة المصرية

واختتمت الدكتورة رحاب التحيوي مداخلتها بالتأكيد على أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية يتطلب حوارًا جادًا بين مختلف الأطراف المعنية، ودراسة دقيقة لآثار التشريعات القائمة، والاستفادة من الخبرات القانونية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن معالجة أوجه القصور بصورة علمية ومتوازنة.

وأكدت أن الهدف من تطوير التشريع يجب أن يتمثل في تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وحماية الأطفال من الآثار النفسية للنزاعات الأسرية، وتعزيز استقرار الأسرة المصرية وتماسك المجتمع، من خلال قانون يستند إلى دراسة موضوعية للواقع ويستجيب لاحتياجات الأسرة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء