رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

3 نصائح للحفاظ على الصداقات.. كيف تحمي علاقاتك الاجتماعية من ضغوط الحياة؟

إيجبتكِ

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية واتساع الاعتماد على وسائل التواصل الرقمي، أصبح الحفاظ على الصداقات والعلاقات الاجتماعية القريبة تحديًا يواجه كثيرين، خاصة مع تراجع فرص اللقاءات المباشرة والانشغال المستمر بالعمل والالتزامات اليومية.

ويرى خبراء أن الاهتمام بالصداقات لا يقتصر على تعزيز الروابط الإنسانية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية والشعور بالسعادة والرضا، فضلًا عن دوره في الحد من الوحدة والقلق، ما يجعل الاستثمار في العلاقات الاجتماعية أحد الجوانب المهمة لتحسين جودة الحياة.

الوحدة تدفع إلى البحث عن طرق جديدة للتواصل

تشير نتائج استطلاع أجرته الجمعية الأميركية للطب النفسي، ونُشرت في 12 مايو، إلى أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يميلون إلى الانشغال بالأجهزة الإلكترونية بدلًا من التواصل المباشر مع الآخرين للحصول على الدعم الاجتماعي والنفسي.

وفي السياق نفسه، أظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث عام 2023، وشمل نحو 5 آلاف بالغ أميركي، أن 8% من المشاركين لا يمتلكون أي صديق مقرب.

ومع تزايد هذه التحديات، ظهرت خدمات تسعى إلى مساعدة الأشخاص على تكوين صداقات جديدة، من بينها تنظيم مخيمات صيفية للبالغين وتقديم جلسات استشارية مع ما يُعرف بـ«مدربي الصداقة»، وهي خدمات قد تصل تكلفتها في بعض الحالات إلى آلاف الدولارات، وفقًا لموقع CNBC.

لماذا تتراجع الصداقات مع مرور الوقت؟

توضح جيسيكا آيرز، الأستاذة المساعدة في العلوم النفسية بجامعة بويزي ستيت، أن تراجع الصداقات أو ابتعاد الأصدقاء عن بعضهم قد يرتبط بتغيرات طبيعية في مسار الحياة، مثل الانتقال إلى مدينة جديدة بسبب العمل، أو اختلاف الظروف والمسؤوليات مع التقدم في العمر.

ولا تقتصر الأسباب على هذه التغيرات، إذ قد تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في إضعاف الروابط عندما يكتفي الأشخاص بمتابعة أخبار أصدقائهم ومنشوراتهم دون التواصل معهم بصورة مباشرة.

وتؤكد هذه العوامل أهمية بذل جهد مستمر للحفاظ على العلاقات، بدلًا من افتراض أن الصداقة ستستمر بالقوة نفسها دون اهتمام أو تواصل متبادل.

فوائد الصداقة تتجاوز الدعم النفسي

على الرغم من أن الحفاظ على الصداقات قد يبدو مرهقًا في ظل ضغوط الحياة، خاصة عندما ينشغل الأصدقاء بالتزاماتهم أو يتراجع اهتمامهم بتنظيم اللقاءات، فإن هذا الجهد يمكن أن يعود بفوائد مهمة على الصحة النفسية وجودة الحياة.

وبحسب آيرز، يساعد التواصل المنتظم مع الأصدقاء على تخفيف مشاعر الوحدة والقلق والاكتئاب، كما قد يسهم الدعم الاجتماعي في تحسين التعافي بعد بعض التجارب الصحية الصعبة، بما فيها العمليات الجراحية الكبرى.

وتشير الباحثة إلى أن فوائد الصداقة متبادلة، لا سيما في العلاقات طويلة الأمد، إذ يمنح الاهتمام والدعم المتبادل الطرفين شعورًا بالانتماء والاستقرار.

كما تتفق هذه الرؤية مع نتائج دراسة هارفارد الشهيرة حول تطور حياة البالغين وسعادتهم، التي تابعت المشاركين على مدى عقود، وأظهرت أهمية العلاقات الإنسانية الجيدة في التمتع بحياة أكثر صحة وسعادة ورضا.

3 نصائح عملية للحفاظ على الصداقات

تقدم جيسيكا آيرز مجموعة من الإرشادات التي تساعد على تقوية الروابط الاجتماعية والحفاظ على الصداقات رغم الانشغال وضغوط الحياة، أبرزها:

1- بادر بالتواصل مع أصدقائك

لا يشترط أن يكون التواصل يوميًا أو أن يستغرق وقتًا طويلًا، لكن المبادرة بالسؤال والاهتمام تصنع فارقًا في استمرار العلاقة. ويمكن لرسالة قصيرة للاطمئنان على صديق أو إخباره بأنك تتذكره أن تعزز شعوره بالتقدير والاهتمام.

2- اجعل القيم المشتركة أساسًا للعلاقة

تزداد فرص استمرار الصداقات عندما تقوم على صفات جوهرية، مثل الصدق والوفاء والثقة المتبادلة، بدلًا من الاكتفاء بالاهتمامات السطحية أو الظروف المؤقتة. فالقيم المشتركة تمنح العلاقة عمقًا أكبر، وتساعد على تجاوز الخلافات والتغيرات التي قد تطرأ بمرور الوقت.

3- كن حاضرًا وقت الحاجة

تحتاج الصداقة إلى تخصيص الوقت والطاقة لتقديم الدعم والمساندة، خصوصًا خلال الأوقات الصعبة. لذلك، من المهم الوقوف إلى جانب الأصدقاء عند الحاجة، والاستماع إليهم باهتمام، ومشاركتهم لحظاتهم المهمة، حتى عندما يتطلب ذلك الخروج من دائرة الراحة الشخصية.

وفي النهاية، لا يتوقف الحفاظ على الصداقات على عدد الأصدقاء أو كثرة اللقاءات، بل يرتبط بمدى الاهتمام المتبادل والقدرة على الاستمرار في التواصل. فالعلاقات القوية تحتاج إلى رعاية مستمرة، وقد تكون المبادرات البسيطة سببًا في الحفاظ على صداقات تمنح الحياة مزيدًا من الدعم والطمأنينة والسعادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء