رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آيزنكوت يقترب من الفوز بانتخابات إسرائيل.. هل تنتهي هيمنة نتنياهو؟

آيزنكوت
آيزنكوت

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية في ظل منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، الذي يبرز كأحد أبرز منافسيه، وسط استطلاعات رأي تشير إلى تقدم حزبه «ياشار» واحتمالات تغيير المشهد السياسي في إسرائيل.

ويستمد آيزنكوت قوته من خلفيته العسكرية ومواقفه الداعية إلى محاسبة المسؤولين عن إخفاقات هجوم 7 أكتوبر، إلى جانب سعيه لتقديم نفسه باعتباره بديلًا قادرًا على توحيد قوى المعارضة.

ورغم تقدمه في بعض الاستطلاعات، فإن وصوله إلى رئاسة الحكومة لن يكون سهلا، إذ يتوقف على قدرته على تشكيل ائتلاف برلماني يحظى بالأغلبية، في ظل الانقسامات السياسية داخل إسرائيل.

وفي المقابل، يحظى نتنياهو بدعم أحزاب اليمين والأحزاب الدينية، كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده له، ما يزيد من صعوبة المنافسة.

وتبقى فرص آيزنكوت مرهونة بنتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب المختلفة، وسط تساؤلات بشأن إمكانية إنهاء سنوات هيمنة نتنياهو على الحكم وفتح صفحة جديدة في السياسة الإسرائيلية.

من هو جادي آيزنكوت؟

وُلد جادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا شمال إسرائيل، وينحدر من أسرة يهودية مغربية، ونشأ في مدينة إيلات، وبدأ مسيرته المهنية داخل الجيش الإسرائيلي عام 1978، عندما انضم إلى لواء جولاني، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية على مدار عقود.

وتولى آيزنكوت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي في الفترة من 2015 إلى 2019، وشهدت فترة قيادته عمليات عسكرية وتوترات أمنية على جبهات عدة، بينها سوريا ولبنان وقطاع غزة، ليصبح من أبرز الشخصيات العسكرية الإسرائيلية قبل انتقاله إلى العمل السياسي.

من المؤسسة العسكرية إلى المنافسة السياسية

دخل آيزنكوت الحياة السياسية عام 2022، عندما انضم إلى تحالف «المعسكر الوطني» بقيادة بيني جانتس، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023، شارك في حكومة الطوارئ ومجلس الحرب اللذين تشكلا خلال الحرب على قطاع غزة.

لكن آيزنكوت غادر الحكومة مع جانتس في يونيو 2024، اعتراضا على غياب خطة واضحة لإدارة الحرب ومرحلتها التالية، مطالبا بتحديد أهداف سياسية إلى جانب العمليات العسكرية، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر.

وفي سبتمبر 2025، أسس حزب «ياشار»، الذي يخوض من خلاله المنافسة السياسية، مقدما نفسه باعتباره خيارًا بديلا لنتنياهو، مع التركيز على إصلاح الحكم وتعزيز المساءلة وتغيير طريقة إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
 

مقتل نجله في غزة.. محطة مؤثرة في مسيرته

شهدت حياة آيزنكوت الشخصية مأساة خلال الحرب، بعدما قُتل نجله جال، البالغ من العمر 25 عامًا، خلال القتال في قطاع غزة في ديسمبر 2023، كما قُتل اثنان من أبناء إخوته خلال المعارك.

وأصبحت مسألة المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر من أبرز القضايا التي يطرحها آيزنكوت، إذ يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص القرارات والإجراءات التي سبقت الهجوم، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالإخفاق الأمني.

ما مواقف آيزنكوت من غزة وإيران؟

على الرغم من خلافاته السياسية مع نتنياهو، يتبنى آيزنكوت مواقف أمنية متشددة في عدد من الملفات، ويتفق معه في ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والعمل على إضعاف نفوذها الإقليمي.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يدعو آيزنكوت إلى إنهاء حكم حركة حماس، لكنه انتقد استمرار الحرب دون استراتيجية سياسية واضحة، معتبرًا أن العمليات العسكرية ينبغي أن ترتبط بخطة تحدد شكل المرحلة التالية.

أما بشأن الفلسطينيين، فقد رفض آيزنكوت في تصريحاته الأخيرة حل الدولتين، ما يشير إلى محدودية فرص حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية حال وصوله إلى الحكم.

 وفي المقابل، يعارض الضم الرسمي للأراضي الفلسطينية، وانتقد عنف المستوطنين وخططًا استيطانية في الضفة الغربية.

مواقف آيزنكوت من القضية الفلسطينية

آيزنكوت يرفض حل الدولتين

رفض آيزنكوت في تصريحاته الأخيرة حل الدولتين، واعتبر أن الاعتقاد بإمكانية تطبيقه بعد هجوم 7 أكتوبر يمثل «وهمًا»، دون طرح بديل سياسي نهائي واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

يتمسك بالسيطرة الأمنية الإسرائيلية

يؤكد آيزنكوت ضرورة احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على الأراضي الفلسطينية، ويرفض وجود قوة عسكرية أخرى بين نهر الأردن والبحر المتوسط، حتى مع إمكانية إسناد الشؤون المدنية الفلسطينية إلى إدارة أخرى.

يعارض ضم الفلسطينيين إلى إسرائيل

حذّر آيزنكوت من ضم ملايين الفلسطينيين إلى إسرائيل، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدد مستقبل إسرائيل بوصفها دولة ذات أغلبية يهودية، في موقف يعكس رفضه للضم الشامل رغم تمسكه بالسيطرة الأمنية.

ينتقد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

انتقد آيزنكوت خطط البناء الاستيطاني في منطقة «E1» بالضفة الغربية، معتبرًا أنها قد تضر بمكانة إسرائيل الدولية، كما دعا إلى مواجهة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وتشديد الإجراءات ضد المتورطين فيها.

يدعو إلى إنهاء حكم حماس في غزة

يتمسك آيزنكوت بإنهاء حكم حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، ويربط إقامة إدارة مدنية بديلة في القطاع بنزع سلاح الحركة، مع رفضه عودة المستوطنات الإسرائيلية إلى غزة.

خلافه مع نتنياهو لا يعني تغييرًا جذريا تجاه الفلسطينيين

رغم انتقاد آيزنكوت لنتنياهو بشأن إدارة الحرب وغياب استراتيجية سياسية واضحة، فإن مواقفه المعلنة لا تشير إلى تحول جوهري نحو دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل تركز على الأمن الإسرائيلي واستمرار السيطرة الأمنية على الأراضي الفلسطينية.

ماذا يريد آيزنكوت أن يغير داخل إسرائيل؟

يركز آيزنكوت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن إخفاقات هجوم 7 أكتوبر، وإجراء إصلاحات في منظومة الحكم، إلى جانب توسيع نطاق الخدمة العسكرية أو الوطنية بما يشمل الفئات المعفاة حاليًا وفق ترتيبات خاصة، وهي قضية تثير خلافات مع الأحزاب الدينية المتشددة.

كما يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره شخصية قادرة على جمع قوى سياسية مختلفة، في وقت تواجه فيه المعارضة تحديًا يتمثل في توحيد صفوفها والاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة.

هل تتغير علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة إذا فاز؟

تمثل العلاقة مع واشنطن أحد الملفات المهمة أمام آيزنكوت، خاصة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو، ومع ذلك، فإن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة لن يعني بالضرورة حدوث تغيير جذري في السياسة الأمنية الإسرائيلية، نظرًا إلى تقارب الرجلين في عدد من الملفات، خصوصًا إيران وغزة.

لكن الخلافات بشأن إدارة الحروب، والمساءلة السياسية، وطبيعة القرارات العسكرية قد تفتح المجال أمام اختلافات في أسلوب التعامل مع الإدارة الأمريكية والتحركات الدبلوماسية في المنطقة.

وفي النهاية، لا تتوقف المنافسة بين آيزنكوت ونتنياهو على نتائج استطلاعات الرأي وحدها، بل تمتد إلى قدرة كل منهما على حشد دعم الأحزاب وتشكيل ائتلاف حاكم. 

وبين الخلفية العسكرية لآيزنكوت وسنوات حكم نتنياهو الطويلة، تظل نتيجة الانتخابات مرتبطة بموازين القوى داخل الكنيست ومواقف الأحزاب بعد إعلان النتائج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء