انتخابات الكنيست الإسرائيلي.. عاطف سالم: نتنياهو يجيد استغلال الأزمات و7 نقاط تجمع المتنافسين بشأن غزة
تتجه الأنظار إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلي، المقرر انطلاقها غدًا الثلاثاء، وسط انقسامات سياسية داخلية وأزمات متراكمة منذ أحداث 7 أكتوبر، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب الحرب على غزة والاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية.
واعتبر السفير عاطف سالم، سفير مصر السابق في إسرائيل، أن الانتخابات المقبلة من أهم الانتخابات في تاريخ إسرائيل، في ظل ما وصفه بأزمات داخلية وعزلة دولية، محذرًا من أن الدولة الإسرائيلية تواجه تحديات تهدد تماسكها.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، مساء الإثنين، أوضح سالم أنه لا يعتمد على استطلاعات الرأي في تقييم المشهد الانتخابي الإسرائيلي، معتبرًا أنها لا تقدم مؤشرات واضحة يمكن الاستناد إليها في تحديد اتجاهات المنافسة.
38 قائمة انتخابية ومنافسة بين اليمين والمعارضة
وأشار السفير السابق إلى أن الانتخابات تشهد منافسة بين 38 قائمة انتخابية، تضم بعضها ائتلافات حزبية، لافتًا إلى مشاركة أحزاب يمينية متطرفة، من بينها «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، و«الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب حزب «نوعم».
وفي المقابل، تضم المعسكرات المنافسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحزابًا وشخصيات سياسية بارزة، من بينها حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، الذي وصفه سالم بأنه أبرز منافسي نتنياهو، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان، وحزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان.
وعلى مستوى التمثيل العربي، أوضح سالم أن الأحزاب العربية المشاركة موزعة على قائمتين، هما القائمة المشتركة التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب القائمة العربية الموحدة التابعة لمنصور عباس.
كما أشار إلى خروج ثلاثة أحزاب من المنافسة، بحسب عرضه للمشهد الانتخابي، وهي الأحزاب المرتبطة ببيني جانتس، وقائمة «لكلنا مكان» العربية اليهودية، وحزب «الوحدة» برئاسة جلعاد إردان.
نتنياهو يستثمر الأزمات ويتمسك بقاعدة مؤيديه
وفي قراءته لفرص رئيس الوزراء الإسرائيلي، رأى سالم أن نتنياهو لا يزال يمتلك قاعدة مؤيدين صلبة، مستفيدًا من دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن تمسك مكونات ائتلافه الحاكم باستمراره.
وأضاف أن نتنياهو يجيد استثمار الأزمات والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، قائلًا إنه قادر على خلق المشكلات وتوظيفها سياسيًا بما يخدم موقعه، في إشارة إلى قدرته على التعامل مع الضغوط التي تواجه حكومته.
وفي الوقت نفسه، ربط سالم أهمية الانتخابات المقبلة بتداعيات أحداث السابع من أكتوبر وما أعقبها من أزمات داخلية، فضلًا عن تراجع صورة إسرائيل دوليًا وتصاعد الاتهامات الموجهة إليها بشأن حرب غزة.
7 نقاط تجمع المتنافسين بشأن القضية الفلسطينية وغزة
وفي قراءة لافتة للمواقف السياسية الإسرائيلية، قال سالم إن الأطراف المشاركة في الانتخابات تتفق، رغم خلافاتها الحزبية، على سبع نقاط رئيسية تتعلق بالقضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة.
وتتمثل هذه النقاط، وفقًا لما عرضه السفير السابق، في تصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من حركة حماس، ومنع نشوء حركات مسلحة في غزة، وعدم السماح بأن تؤدي أي تسوية إلى مسار دبلوماسي يفضي إلى حل الدولتين.
كما تشمل تدمير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، باعتبارها مرجعية مرتبطة بحقوق اللاجئين وعودتهم وتعويضهم، والاحتفاظ بالمناطق العازلة، إلى جانب محاكمة قيادات من حركة حماس أمام محاكم عسكرية.
وتعكس هذه النقاط، بحسب طرح سالم، مساحة التقاطع بين القوى السياسية الإسرائيلية في الملفات المتعلقة بالفلسطينيين، رغم حدة المنافسة بينها على تشكيل الحكومة المقبلة.
حكومات قصيرة العمر وأزمة استقرار سياسي
واستند سالم في تقييمه للمشهد الإسرائيلي إلى تاريخ الحكومات منذ قيام إسرائيل عام 1948، مشيرًا إلى أن ست حكومات فقط من أصل 37 استكملت فترتها، وأن متوسط عمر الحكومة يبلغ نحو 1.9 سنة.
وقال إن هذا التاريخ يعكس غياب الاستقرار السياسي واستمرار الأزمات الحكومية، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات المقبلة ذات أهمية تتجاوز التنافس على المقاعد، لتتصل بمستقبل الائتلاف الحاكم وقدرته على الاستمرار في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.
وتأتي الانتخابات، وفق قراءة السفير السابق، في لحظة تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع تداعيات الحرب على غزة، ومستقبل القضية الفلسطينية، وعلاقة إسرائيل بالمجتمع الدولي؛ لتبقى قدرة نتنياهو على الحفاظ على ائتلافه، ومآلات المواقف الإسرائيلية من الفلسطينيين، من أبرز الملفات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.