في عيد ميلاده.. من «فودة» إلى «الباد بوي».. أبرز محطات نبيل عيسى وتصريحاته المثيرة للجدل
يحتفل الفنان نبيل عيسى بعيد ميلاده، وسط مسيرة فنية امتدت بين السينما والدراما التلفزيونية، وقدم خلالها شخصيات متنوعة تراوحت بين الكوميديا والشر والأدوار المركبة. ومنذ ظهوره في فيلم «يا أنا يا خالتي» أمام الفنان محمد هنيدي، استطاع أن يلفت الانتباه بأدائه، قبل أن ينتقل إلى تجارب درامية مختلفة، ويصبح اسمه مرتبطًا لدى قطاع من الجمهور بشخصيات «الباد بوي» والأدوار التي تحمل قدرًا من التمرد والغموض.
وبعيدًا عن الشخصيات التي قدمها على الشاشة، شهدت مسيرته عددًا من التصريحات والمواقف التي أثارت نقاشًا حول رؤيته للفن واختياراته المهنية، بداية من موقفه من الرقابة على السينما، مرورًا برأيه في مصطلح «السينما النظيفة»، وصولًا إلى حديثه عن ضغوط التصوير ورغبته في الخروج من القوالب الفنية المتكررة.
«يا أنا يا خالتي».. محطة البداية في مشواره الفني
بدأ نبيل عيسى مشواره الفني عام 2006 من خلال فيلم «يا أنا يا خالتي»، الذي شارك في بطولته محمد هنيدي، وقدم خلاله شخصية «فودة»، التي ارتبطت ببداياته الفنية وظلت حاضرة في ذاكرة عدد من المشاهدين.
وبعد هذه التجربة، شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية متعددة، من بينها «عمليات خاصة» و«المواطن إكس» و«طرف ثالث»، ليواصل بناء مسيرته عبر شخصيات مختلفة في طبيعتها ومساحتها الدرامية.
ومع مرور السنوات، تنقل بين الأدوار الكوميدية والدرامية، وقدم شخصيات تعتمد على الصراعات النفسية والاجتماعية، في محاولة لتوسيع نطاق اختياراته الفنية وعدم الاكتفاء بنجاح شخصية واحدة أو نمط محدد من الأدوار.
حرية الإبداع.. تصريحاته عن الرقابة على السينما
من أبرز المواقف التي ارتبطت باسم نبيل عيسى حديثه عن الرقابة على الأعمال السينمائية، إذ أعلن في أكتوبر 2016 رفضه فرض الرقابة على الأفلام، معتبرًا أن السينما من المفترض أن تعكس الواقع بما يتضمنه من جوانب إيجابية وسلبية.
وجاء موقفه في إطار النقاش المستمر حول حدود حرية التعبير في الأعمال الفنية، ودور الرقابة في التعامل مع الموضوعات والمشاهد التي قد تثير اختلافًا في وجهات النظر بين صناع الأفلام والجمهور.
وأعاد هذا التصريح تسليط الضوء على العلاقة بين الإبداع والمسؤولية الاجتماعية، وهي قضية تتجدد مع طرح كل عمل يتناول موضوعات حساسة أو يقدم معالجة مختلفة لقضايا المجتمع.
«السينما النظيفة».. موقفه من تصنيف الأفلام
وفي يناير 2025، تحدث نبيل عيسى عن مصطلحي «السينما النظيفة» و«السينما غير النظيفة»، معبرًا عن عدم اقتناعه بهذه التصنيفات، ومؤكدًا أن المعيار بالنسبة إليه يرتبط بتقديم عمل فني جيد.
وتزامنت تصريحاته مع الجدل المتكرر حول المشاهد الجريئة والقبلات في السينما المصرية، واختلاف وجهات النظر بشأن علاقتها بالسياق الدرامي ومدى تأثيرها في تقييم العمل.
وأعاد موقفه طرح تساؤلات حول استخدام هذه المصطلحات في الحكم على الأفلام، وما إذا كان من الأفضل تقييم العمل وفقًا لقيمته الفنية ومعالجته الدرامية، بدلًا من وضعه في تصنيف عام لا يعكس بالضرورة تفاصيله كاملة.
موقفه من إطلالة محمد رمضان في «كوتشيلا»
في أبريل 2025، علق نبيل عيسى على الانتقادات التي طالت إطلالة الفنان محمد رمضان خلال مشاركته في مهرجان «كوتشيلا» بالولايات المتحدة، معتبرًا أن ردود الفعل كانت مبالغًا فيها، ومشيرًا إلى أن رمضان يشارك بصفته مغنيًا في مهرجان عالمي.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملابس رمضان وطبيعة ظهوره على المسرح، بين من اعتبروا الإطلالة جزءًا من الصورة الاستعراضية للفنان، ومن وجهوا إليها انتقادات.
كما تحدث عيسى عن موقفه الشخصي من ارتداء الملابس النسائية في الأدوار الفنية، موضحًا أنه لا يفضل اللجوء إلى ذلك إلا إذا كان هناك مبرر فني واضح تفرضه الشخصية.
«الباد بوي».. شخصية يسعى إلى تجاوزها
في نوفمبر 2023، تحدث نبيل عيسى عن ارتباط اسمه لدى بعض المخرجين والمنتجين بأدوار «الباد بوي»، والشخصيات التي تحمل سمات الشر أو التمرد، موضحًا أن نجاحه في تقديم هذه النوعية جعلها تتكرر ضمن الاختيارات المعروضة عليه.
وأشار إلى أنه يحاول الابتعاد عن التكرار عندما يشعر بأن الدور لا يضيف جديدًا إلى مسيرته، رغم اعتباره هذه المنطقة الفنية مساحة اعتاد العمل فيها.
وتعكس تصريحاته تحديًا يواجهه عدد من الممثلين، حين تتحول شخصية ناجحة إلى قالب متكرر يطلبه صناع الأعمال، بما قد يحد من فرص تقديم أنماط مختلفة من الأداء.
وفي السياق نفسه، تحدث عن حلمه بالمشاركة في أعمال عالمية والوصول إلى هوليوود، وكشف عن خوضه اختبار أداء لأحد الأعمال دون الحصول على الدور، مشيرًا إلى صعوبة المنافسة في سوق الإنتاج العالمي.
كواليس «أثينا» و«إخواتي».. إرهاق التصوير والنوم داخل الكرفان
خلال موسم رمضان 2025، خاض نبيل عيسى تجربة الجمع بين مسلسلي «أثينا» و«إخواتي»، وهو ما فرض عليه التنقل بين موقعي التصوير والعمل لساعات طويلة.
وكشف عن حجم الإرهاق الذي تعرض له خلال تلك الفترة، موضحًا أن ضغوط العمل وصلت به إلى النوم داخل كرفانات التصوير، في ظل صعوبة الحصول على فترات راحة كافية بين مواعيد التصوير.
وقدم في «أثينا» شخصية دكتور جامعي، بينما ظهر في «إخواتي» بشخصية إدوارد سعفان، مصمم الأزياء المرتبط بالأحداث الخاصة بتهريب الألماس داخل الملابس، ليجمع بين شخصيتين مختلفتين من حيث طبيعة الأداء والتكوين الدرامي.
وتكشف هذه التجربة جانبًا من التحديات التي تواجه الفنانين خلال مواسم الدراما المكثفة، خاصة عند المشاركة في أكثر من عمل بالتزامن، وما يتطلبه ذلك من استعداد بدني وذهني للحفاظ على اختلاف الشخصيات.
اعتراف بعدم الرضا عن مشهد أمام سوسن بدر
ومن المواقف التي كشف عنها عيسى حديثه عن أحد المشاهد التي جمعته بالفنانة سوسن بدر في مسلسل «أثينا»، إذ أشار إلى أنه شعر بإرهاق شديد أثناء التصوير، ولم يكن راضيًا عن أدائه بالشكل الذي كان يطمح إليه، رغم إعجاب الجمهور بالمشهد.
وأوضح أن سوسن بدر طمأنته خلال تلك التجربة، وهو ما ألقى الضوء على الفارق بين تقييم الممثل لنفسه واستقبال المشاهدين للأداء النهائي.
ويعكس هذا الموقف اهتمامه بتفاصيل أدائه ورغبته في تقديم الشخصية بالصورة التي يتخيلها، حتى عندما تكون النتيجة مقبولة لدى الجمهور.
«الغرفة 207».. تجربة جديدة وتحدٍ في الأداء
شارك نبيل عيسى في مسلسل «الغرفة 207» الذي عُرض عام 2022، وتحدث عن التجربة باعتبارها واحدة من المحطات المختلفة في مشواره، خاصة مع تقديم مشاهد باللغة الإيطالية رغم عدم إجادته لها قبل العمل.
وتطلبت التجربة استعدادًا إضافيًا للتعامل مع متطلبات الشخصية، إلى جانب التحضير المعتاد للأداء الدرامي، وهو ما يوضح طبيعة التحديات التي قد تواجه الممثل عند تقديم دور يتضمن تفاصيل لغوية أو مهارات جديدة.
كما شارك في «ما تيجي نشوف»، إحدى حكايات مسلسل «55 مشكلة حب» عام 2023، ضمن مسيرة تنقل خلالها بين أعمال تتنوع في موضوعاتها وشخصياتها.
«إخواتي» و«إثبات نسب».. استمرار الحضور الدرامي
واصل نبيل عيسى ظهوره في الأعمال التلفزيونية من خلال مشاركته في مسلسل «إخواتي» خلال رمضان 2025، ثم مسلسل «إثبات نسب» في رمضان 2026، الذي قدم خلاله شخصية هشام ضمن أحداث تتشابك فيها العلاقات والصراعات.
وتأتي هذه المشاركات امتدادًا لمسيرة اعتمدت على التنوع بين الشخصيات، مع استمرار التحدي المرتبط بكسر الصورة النمطية التي قد تلتصق بالممثل نتيجة نجاحه في أدوار بعينها.
في عيد ميلاده.. مسيرة بين التصريحات والاختيارات الفنية
في عيد ميلاده، يقدم مشوار نبيل عيسى صورة لفنان تنقل بين أدوار الكوميديا والدراما والشخصيات المركبة، بالتوازي مع تصريحات تناولت قضايا تشغل الوسط الفني، من حرية الإبداع والرقابة إلى تصنيف الأفلام وحدود التحول الشكلي في الأدوار.
كما كشفت أحاديثه عن ضغوط التصوير وحرصه على تقييم أدائه، إلى جانب رغبته في تجاوز القوالب المتكررة والبحث عن تجارب جديدة.
وبين شخصية «فودة» في بداياته، وأدوار «الباد بوي»، ومشاركاته في «الغرفة 207» و«أثينا» و«إخواتي» و«إثبات نسب»، يواصل نبيل عيسى بناء رصيده الفني، في مسيرة تظل أبرز محطاتها مرتبطة بتنوع الشخصيات التي قدمها والآراء التي أعلنها بشأن صناعة الفن.

