بعد زاهي حواس وشريف السباعي.. رانيا يحيى أول مصرية تنال عضوية الأكاديمية الإيطالية للآثار
في إنجاز ثقافي وفني يحمل دلالات تتجاوز حدود التكريم الشخصي، أصبحت الدكتورة رانيا يحيى أول امرأة مصرية تنال عضوية الأكاديمية الإيطالية للآثار، بعد موافقة مجلس إدارة الأكاديمية بالإجماع على تعيينها عضوًا ضمن فئة التخصصات الفنية، تقديرًا لمسيرتها في العمل الثقافي والفني وإسهاماتها في تعزيز حضور الثقافة المصرية ودعم العلاقات الثقافية والفكرية بين مصر وإيطاليا.
ويأتي هذا التكريم بعد حصول الدكتور زاهي حواس والدكتور شريف السباعي على عضوية الأكاديمية من الجانب المصري، لتصبح رانيا يحيى أول سيدة مصرية تنضم إلى هذه القائمة، في تقدير دولي لمسيرة جمعت بين العمل الأكاديمي والممارسة الفنية والإدارة الثقافية والدبلوماسية الثقافية.
تكريم دولي
ومن المقرر الاحتفاء بمنح رانيا يحيى العضوية الشرفية خلال احتفالية تقام في قصر ديستي بمدينة كومو الإيطالية، في حضور عدد من الشخصيات الثقافية والفنية، ليحمل التكريم بعدًا خاصًا باعتباره اعترافًا بدور مصري في مد جسور التواصل الثقافي بين مصر وإيطاليا.
ولا يرتبط هذا التقدير بإنجاز فني منفرد، وإنما يأتي تتويجًا لمسيرة امتدت في مجالات متعددة، إذ تجمع رانيا يحيى بين كونها أستاذة أكاديمية وعازفة لآلة الفلوت وفاعلة في المجال الثقافي، إلى جانب حصولها على جائزة الدولة للتفوق في الفنون.

مسيرة حافلة
وتتجلى أهمية التكريم في المسار الذي قدمته رانيا يحيى خلال عملها الثقافي، خاصة خلال توليها منصب مديرة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، حيث ارتبطت تجربتها بتطوير النشاط الثقافي والفني للأكاديمية، وفتح مساحات أوسع للتواصل بين المبدعين والباحثين والجمهور الإيطالي.
وخلال فترة إدارتها، شهدت الأكاديمية برنامجًا متنوعًا من الفعاليات، شمل المحاضرات والمعارض الفنية والحفلات الموسيقية والمبادرات الثقافية، بما أتاح تقديم جوانب متعددة من الثقافة المصرية، بدءًا من الحضارة والتراث وصولًا إلى الفنون والإبداع المعاصر.
شهادة إيطالية
وفي خطاب رسمي وجهته إلى رانيا يحيى، أعربت مونيكا لافينو مارياني، نائب رئيس الأكاديمية الإيطالية للآثار، عن تقدير المؤسسة لإسهاماتها، مؤكدة أن مجلس الإدارة وافق بالإجماع على تعيينها عضوًا بالأكاديمية عن فئة التخصصات الفنية.
وأشاد الخطاب بما وصفه بتفانٍ استثنائي ورؤية ثقافية وقدرة على القيادة خلال فترة توليها إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، مشيرًا إلى نجاحها في تحويل الأكاديمية إلى مساحة نشطة للتبادل الثقافي، وملتقى للفنانين والباحثين والمثقفين والجمهور.
كما نوهت الأكاديمية بتنوع وجودة البرنامج الثقافي الذي طورته رانيا يحيى، وما تضمنه من أنشطة فنية وفكرية أسهمت في إتاحة فرص أمام الجمهور الإيطالي للتعرف على الحضارة المصرية وامتداداتها الثقافية والفنية.
ولم تقتصر الإشادة على النشاط الفني، إذ أكدت الأكاديمية أن تجربتها أسهمت في تعزيز دور الأكاديمية المصرية للفنون بروما بوصفها جسرًا للتواصل بين مصر وإيطاليا، بما يعكس قدرة الثقافة والفنون على بناء جسور تتجاوز الحدود الجغرافية.

قوة مصر الناعمة
ويحمل هذا التكريم دلالة أوسع تتعلق بدور الثقافة المصرية في تعزيز العلاقات الدولية، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة التي تتيح لمصر تقديم صورتها الحضارية، وفتح مساحات للحوار والتعاون مع المؤسسات والمجتمعات الأخرى.
وتبرز تجربة رانيا يحيى في هذا السياق كنموذج لالتقاء العمل الثقافي المؤسسي بالدبلوماسية الثقافية، حيث تتحول الحفلات والمعارض والمحاضرات واللقاءات الفكرية إلى أدوات للتقارب بين الثقافتين المصرية والإيطالية، وإلى منصات للتعريف بالإبداع المصري وتنوعه.
كما يمثل اختيارها تقديرًا لحضور المرأة المصرية في المجال الثقافي الدولي، وقدرتها على تولي مواقع مؤثرة في إدارة المؤسسات الثقافية والمشاركة في صناعة البرامج الفنية والفكرية، بما يعزز حضور الكفاءات المصرية في المحافل الدولية.
رسالة تقدير
وتتقدم الدكتورة رانيا يحيى بخالص الشكر والتقدير إلى مجلس إدارة الأكاديمية الإيطالية للآثار ونائب رئيسها مونيكا لافينو مارياني، على هذا التكريم وما تضمنه الخطاب الرسمي من إشادة بجهودها في دعم الثقافة المصرية وتعزيز العلاقات بين البلدين.
ويمثل التكريم دافعًا لمواصلة العمل على تطوير العلاقات الثقافية والفنية بين مصر وإيطاليا، وفتح مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والفنية، وإتاحة مساحات أوسع أمام الفنانين والمثقفين والباحثين من الجانبين.
وبذلك، لا يضيف تكريم رانيا يحيى عضوية جديدة إلى سجلها فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الدور الذي تستطيع الثقافة المصرية أداءه في الخارج، وعلى قدرة الفن والمعرفة والعمل المؤسسي على تحويل الروابط التاريخية بين الشعوب إلى علاقات حية ومتجددة.





