حضور جماهيري كبير في افتتاح معرض «مطر» لأحمد حسين الغامدي بأتيليه جدة
شهد أتيليه جدة للفنون، أمس، افتتاح معرض «مطر» للفنان التشكيلي السعودي الكبير أحمد حسين الغامدي، وذلك تحت إشراف الناقد التشكيلي هشام قنديلمن وسط حضور جماهيري وفني وثقافي كبير، ضم عددًا من الفنانين التشكيليين المصريين والسعوديين، إلى جانب رموز ثقافية وإعلامية ونقاد ورجال أعمال.
ويستمر معرض «مطر» لمدة 10 أيام، وشهد حفل الافتتاح حضور عدد كبير من الأسماء البارزة في الحركة التشكيلية السعودية، من بينهم المهندس خالد النهدي، والفنانون عبدالله إدريس، وربيع الأخرس، ويوسف جاها، ورضا وراس، وعمر الزهراني، والدكتور محمد الفارس، ومشعل العمري، وصالح التركي، وفيصل الخديدي، وفهد خليف، وحسين دقاس، والدكتور عصام عسيري، ومحمد الثقفي، ومحمد الخبتي، وأحمد الخزمري، ومحمد العبلان، وعبدالرحمن مغربي، وخيرالله زربان، ونهار مرزوق، وريم الديني، وأمل فلمبان، وقمر الدروبي، وأروى نواوي، وسحر عناني، وخالد بخيت، وفاطمة محي الدين، وعجيب يوسف، ونذير ياوز، وعاطف أحمد، وصلاح الشريف.
من هو الفنان أحمد حسين الغامدي؟
يعد الفنان أحمد حسين الغامدي أحد أبرز فناني الجيل الثالث في الحركة التشكيلية السعودية، كما يشغل عضوية مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، ومجلس إدارة لجنة الفنون التشكيلية بالغرفة التجارية، إلى جانب عضويته في جماعة ألوان، وإدارته صالة داما آرت للفنون.
وأقام الغامدي على مدار مسيرته الفنية العديد من المعارض التشكيلية، كما شارك في معارض وفعاليات فنية محلية وعالمية، وقدم أعماله خارج حدود المملكة في عدد من المحافل الفنية والتشكيلية الدولية، إلى جانب تنظيمه مجموعة من المعارض لكبار الفنانين، وحصوله على العديد من الجوائز في المسابقات المحلية والعالمية.
قراءة نقدية في تجربة «مطر»
وعن تجربة الغامدي الفنية ومعرض «مطر»، يقول الناقد الكبير الدكتور عبدالله دخيل الله، أستاذ تاريخ الفن بجامعة أم القرى، إن أعمال «مطر Rain» تكشف عن حضور واضح لفكرة التحول، موضحًا أن المطر لا يغير شكل الأشياء فحسب، وإنما يغير أيضًا طريقة رؤيتها، فالأسطح التي تعبرها الخطوط المائية تبدو في حالة تشكل دائم، بينما تتداخل الألوان وتنساب وكأنها ترفض الاستقرار على هيئة نهائية، وهو ما يمنح هذه السيولة البصرية للمشروع طابعًا تأمليًا ينسجم مع طبيعة المطر نفسه، باعتباره عنصرًا لا يمكن تجميده أو الإمساك به إلا من خلال نتائجه وآثاره.
ويضيف دخيل الله أن اللوحات، رغم انطلاقها من تجربة ذاتية ترتبط بذاكرة الفنان، لا تنغلق داخل حدودها الشخصية، موضحًا أن المطر يمثل خبرة إنسانية مشتركة تتجاوز الأفراد والأماكن، ولذلك يجد المتلقي نفسه قادرًا على بناء علاقته الخاصة مع الأعمال، إذ تفتح كل لوحة مساحة للتذكر والاستدعاء، وتتيح للمتلقي أن يملأ فراغاتها بخبراته ومشاعره الخاصة.
ويستكمل أن معرض «مطر Rain» يمكن النظر إليه، من هذا المنظور، باعتباره محاولة لتقصي الكيفية التي تستقر بها التجارب في الذاكرة بعد انقضاء لحظاتها، فالأعمال لا تستعيد الحدث في صورته الأصلية، وإنما تستعيد ما بقي منه بعد مرور الزمن، ولذلك تتسم معظم اللوحات بحضور شعوري يتجاوز حدود المشهد المرئي، بينما تتراجع أهمية الموضوع لصالح ما يثيره من انفعالات واستدعاءات ذهنية.
ويؤكد دخيل الله أن المطر يبدو، في هذا السياق، أشبه بخيط يربط بين الذاكرة والمكان والزمن، فهو يحضر مرة كذكرى، ومرة كإحساس، ومرة كأثر تركته لحظة عابرة ثم غابت. ومن خلال هذا التداخل بين المحسوس والمتخيل، تتشكل البنية الفكرية التي يقوم عليها المشروع، وهي بنية تنشغل بما يبقى من الأشياء أكثر من انشغالها بالأشياء نفسها.
ويختتم دخيل الله حديثه بالإشارة إلى أن مشروع «مطر» لا يتوقف عند حدود هذه المعالجة التشكيلية، إذ اتجه الفنان إلى تطوير الفكرة ضمن عمل تجهيزي يقوم على المعنى العميق للمطر في ذاكرة الفنان، ويعيد النظر في الأسئلة التي أثارتها اللوحات من خلال اللون والخط والإيقاع البصري، مع تكثيف معالجة الفكرة لتصبح أكثر اختزالًا وتركيزًا.
ويرى أن هذا التطور ينقل المشروع من مجرد استحضار الخبرة الحسية للمطر إلى التأمل في طبيعة العلاقة بين الحضور وما يتركه من علامات، ومن هنا يمكن النظر إلى معرض «مطر» بوصفه مرحلة تأسيسية لمشروع لا يزال مستمرًا في التطور، متخذًا صياغات فكرية أكثر تكثيفًا، دون أن يفقد صلته بالمنطلقات الأولى التي نشأ فيها.





