سر تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس مرتين في السنة
في مشهد يتكرر مرتين كل عام، تتسلل أشعة الشمس إلى داخل معبد أبو سمبل لتستقر على وجه الملك رمسيس الثاني، في ظاهرة فلكية وهندسية مبهرة تكشف جانبًا من عبقرية المصريين القدماء في رصد حركة الشمس وربطها بالعمارة.
وتتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني يومي 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، وهي ظاهرة يشاهدها آلاف السائحين والمصريين، وتبدأ بعد شروق الشمس وتستمر لنحو 20 دقيقة.
سر التعامد
تعود الظاهرة إلى معرفة المصريين القدماء الدقيقة بحركة الشمس، إذ كانوا يدركون أن الشمس تشرق من نقطة الشرق تمامًا وتغرب من نقطة الغرب في يوم 21 مارس، ثم تتحرك نقطة شروقها تدريجيًا ناحية الشمال حتى تصل إلى أقصى نقطة لها في 22 يونيو، قبل أن تعود في الاتجاه المعاكس.
ويُعتقد أن المصريين القدماء صمموا معبد أبو سمبل وفق حركة الشمس، بحيث تمر أشعتها عبر مسار ضيق ومحسوب بدقة، لتصل في يومي 22 فبراير و22 أكتوبر إلى وجه تمثال رمسيس الثاني.
وفي اليوم التالي مباشرة، تنحرف أشعة الشمس عن مسارها بمقدار صغير يبلغ نحو ربع درجة، فلا تسقط على وجه التمثال بالطريقة نفسها، وهو ما يكشف مدى الدقة التي راعاها المصري القديم في تصميم المعبد.
مناسبتان للملك
وترتبط الظاهرة، وفق ما هو متداول، بمناسبتين مهمتين في حياة الملك رمسيس الثاني، هما يوم مولده ويوم تتويجه ملكًا على مصر، وهو ما منح ظاهرة التعامد أهمية دينية وملكية إلى جانب قيمتها الفلكية والهندسية.
ويعد معبد أبو سمبل واحدًا من أبرز الشواهد على براعة المصريين القدماء في الجمع بين علوم الفلك والهندسة والعمارة، وتحويل حركة الأجرام السماوية إلى جزء من تصميم المعابد.
نقل المعبد
ولم يكن موعد ظاهرة التعامد كما هو عليه اليوم، إذ كانت الشمس تتعامد على وجه رمسيس الثاني يومي 21 أكتوبر و21 فبراير قبل عام 1964.
لكن بعد نقل معبد أبو سمبل من موقعه الأصلي إلى موقعه الحالي، الذي يبعد نحو 200 متر عن الموقع القديم، تغير موعد الظاهرة يومًا واحدًا لتصبح في 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام.
وجاء نقل المعبد ضمن عملية إنقاذ ضخمة لحمايته من الغرق بسبب بناء السد العالي، وهي العملية التي شاركت فيها جهود دولية لإنقاذ واحد من أهم المعالم الأثرية في مصر.
عبقرية المصري القديم
وتظل ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني واحدة من أكثر الظواهر التي تكشف براعة المصريين القدماء في فهم حركة الشمس وتوظيفها في العمارة.
فبعد آلاف السنين، لا تزال أشعة الشمس تسلك مسارها المحسوب بدقة داخل معبد أبو سمبل، لتعيد في كل عام مشهدًا استثنائيًا يجمع بين العلم والهندسة والمعتقدات الدينية، ويؤكد أن أسرار الحضارة المصرية القديمة لا تزال قادرة على إدهاش العالم.





