خلف أرقام التصنيفات العالمية.. أساتذة الجامعات يتحملون تكلفة البحث العلمي
تثير زيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية تساؤلات حول مدى تأثيرها في تحسين ترتيب الجامعات بالتصنيفات العالمية، وما إذا كان استقطاب الطلاب الدوليين يمثل عاملًا حاسمًا في رفع التصنيف، أم أن هناك مؤشرات أخرى تحظى بوزن أكبر، وفي مقدمتها البحث العلمي والنشر الدولي وأداء أعضاء هيئة التدريس.
وقال الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، إن زيادة أعداد الطلاب الوافدين قد تسهم في تحسين ترتيب الجامعات وفق بعض التصنيفات العالمية، لكن تأثيرها يظل محدودًا مقارنة بمؤشرات أخرى ترتبط بجودة البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي والسمعة الدولية.
وأوضح كمال أن تصنيف «QS» العالمي يضع نسبة الطلاب الدوليين ضمن معايير التقييم، بوزن يصل إلى 5%، بينما يتضمن تصنيف «التايمز للتعليم العالي» (THE) مؤشرًا للنظرة الدولية يمثل 2.5% من التقييم، وفق النسب التي أوردها.

وأضاف أن عددًا من التصنيفات العالمية الأخرى لا يعتمد على أعداد الطلاب الوافدين بصورة مباشرة، ومن بينها تصنيف شنغهاي (ARWU)، الذي يركز على مؤشرات التميز البحثي والنشر في الدوريات العلمية المرموقة والاستشهادات بالأبحاث، إلى جانب تصنيف «يو إس نيوز» الذي يهتم بالسمعة البحثية وحجم الإنتاج العلمي وتأثيره، وتصنيف ليدن المتخصص في مؤشرات الأداء البحثي، وتصنيف ويبومتريكس الذي يتناول الحضور الرقمي للجامعات والانفتاح والتأثير العلمي.
البحث العلمي يتصدر مؤشرات التقييم
وأشار أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة إلى أن مقارنة معايير التصنيفات تكشف أهمية البحث العلمي والنشر الدولي في تحسين ترتيب الجامعات، مؤكدًا أن أعضاء هيئة التدريس والباحثين يؤدون دورًا أساسيًا في إنتاج الأبحاث وزيادة معدلات الاستشهاد بها وتعزيز الحضور الأكاديمي الدولي للجامعات المصرية.
ولفت إلى أن بعض أعضاء هيئة التدريس يتحملون، بحسب تقديره، أعباء مالية من مواردهم الشخصية لتغطية تكاليف إعداد الأبحاث ونشرها دوليًا، في ظل تحديات تتعلق بمستويات الرواتب وتكاليف البحث العلمي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية الدعم المقدم للباحثين مقارنة بالدور الذي يؤدونه في تحسين مكانة الجامعات.
مطالب بدعم أعضاء هيئة التدريس
وأكد كمال أن الارتقاء بتصنيف الجامعات المصرية يتطلب عدم الاكتفاء بزيادة أعداد الطلاب الوافدين، والعمل بالتوازي على دعم البحث العلمي، وتوفير التمويل اللازم للنشر الدولي، وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس، وتطوير البيئة التعليمية والبحثية.
وحذر من أن ضعف الدعم المادي والمهني للباحثين قد يسهم في دفع بعض الكفاءات إلى العمل بالخارج، بما يؤثر في قدرة الجامعات المصرية على الاحتفاظ بعناصرها العلمية المتميزة وتعزيز تنافسيتها الدولية.
وخلص كمال إلى أن زيادة أعداد الطلاب الوافدين قد تكون إحدى أدوات تحسين ترتيب الجامعات في بعض التصنيفات، لكنها لا تمثل بديلًا عن الاستثمار في البحث العلمي ودعم أعضاء هيئة التدريس، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتعزيز مكانة الجامعات المصرية عالميًا.









