رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى اغتياله.. محمد بن أمية قائد ثورة المورسكيين ضد إسبانيا

القائد الأندلسي محمد
القائد الأندلسي محمد بن أمية

تحل اليوم ذكرى اغتيال القائد الأندلسي محمد بن أمية، قائد ثورة المورسكيين في حرب البشرات، والذي قُتل في 20 أكتوبر عام 1569، بعدما قاد انتفاضة مسلحي مسلمي الأندلس ضد حكم الملك فيليب الثاني، في واحدة من أبرز الثورات التي شهدتها الأندلس خلال القرن السادس عشر، وذلك عقب تصاعد سياسات الاضطهاد التي تعرض لها المورسكيون في مملكة غرناطة السابقة.

وكان محمد بن أمية، المعروف في المصادر الإسبانية باسم ابن أمية، واسمه الأصلي فرناندو دي بالور، قد أعلن إسلامه وقاد الثورة ضد الملك فيليب الثاني، الذي تراجع عن تعهدات سابقة للمسلمين، وأصدر مراسيم استهدفت طمس الهوية العربية والإسلامية للمورسكيين، من بينها منع استخدام اللغة العربية وفرض التخلي عن الأسماء والملابس التقليدية، إلى جانب إجبار المسلمين على تسليم أطفالهم إلى قساوسة مسيحيين لتنشئتهم على الديانة المسيحية.

بداية الثورة

وأدت تلك الإجراءات إلى تصاعد حالة الغضب والاضطهاد بين المورسكيين في مملكة غرناطة السابقة، قبل أن تبدأ الاستعدادات لثورة مسلحة قادها عدد من الشخصيات، من بينهم فرج بن فرج، أحد سلالة بني الأحمر، آخر الأسر المسلمة التي حكمت غرناطة، ومحمد بن عبو، الذي كان يعرف مسيحيًا باسم دييجو لوبيث، مستغلين حالة التذمر التي سادت بين سكان البشرات بسبب المراسيم الجديدة، إلى جانب الاستعانة بملوك شمال أفريقيا.

وفي ليلة عيد الميلاد عام 1568، اجتمع ممثلون عن مسلمي غرناطة والبشرات وعدد من المناطق الأخرى سرًا، وأعلنوا مبايعتهم فرناندو دي بالور ملكًا عليهم، ليختار لنفسه اسم «ابن أمية» نسبة إلى انحداره من سلالة أموية، ثم بدأت الانتفاضة التي قادها في صورة حرب عصابات ضد القوات القشتالية في جبال البشرات.

ومع استمرار المواجهات، ازداد عدد المشاركين في الثورة بصورة كبيرة، حيث وصل عدد الثوار إلى نحو 4 آلاف رجل عام 1569، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 25 ألف رجل في العام التالي، في ظل اتساع نطاق المواجهات بين المورسكيين والقوات الإسبانية.

نهاية مأساوية

وخلال أحداث الثورة، لجأت القوات الإسبانية إلى الضغط على محمد بن أمية من خلال والده وشقيقه، بعدما حقنوا دمهما عقب مذبحة سجن غرناطة، الأمر الذي دفع قائد الثورة إلى إرسال رسالة إلى خوان النمساوي يعرض فيها تسليم والده وشقيقه مقابل الإفراج عن 80 أسيرًا مسيحيًا، مهددًا بالانتقام من المسيحيين الموجودين تحت سلطته حال رفض طلبه.

واتفق المجلس الحربي في غرناطة على عدم الاستجابة لمطالب ابن أمية، كما أُرغم والده على إرسال رسالة إلى نجله ينصحه فيها بالتوقف عن مواصلة الثورة، وينفي تعرضه وشقيقه لأي إساءة أو تعذيب، في محاولة للتأثير على قراراته ودفعه إلى إنهاء القتال.

واستغل عدد من المسلمين المتعاملين مع الإسبان هذه التطورات في التخطيط للتخلص من ابن أمية، حيث بدأوا في نشر الشائعات بينه وبين المتطوعين القادمين من الجزائر، وروجوا لأقاويل تفيد بأنه يعتزم عقد هدنة مع الإسبان مقابل تحرير والده وشقيقه، وهو ما أثار الشكوك حول موقفه بين عدد من أنصاره.

ومع تصاعد الشائعات، اعتقد المتطوعون أن ابن أمية خان الثورة، فقرروا عزله ثم إعدامه، لتنتهي حياته عام 1569، بعد أن قاد واحدة من أبرز حركات المقاومة المسلحة للمورسكيين ضد الحكم الإسباني في الأندلس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء