رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأعلى للثقافة يناقش تراجع معدلات الوفيات وانعكاساتها على التنمية في مصر

إيجبتكِ

نظم المجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «البعد الديموجرافي لتراجع معدلات الوفيات وانعكاساته التنموية»، مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، بقاعة المجلس، لمناقشة التحولات السكانية والصحية في مصر، وتأثيرها في التنمية المستدامة وجودة الحياة، وذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.

نظمت الندوة لجنة الجغرافيا والبيئة، وقدمها الدكتور هشام القصاص، مقرر اللجنة وأستاذ بيئة التربة والمياه بجامعة عين شمس، فيما أدارها وشارك فيها الدكتور سامح عبد الوهاب، أستاذ جغرافيا السكان ورئيس قسم الجغرافيا بجامعة القاهرة، بمشاركة الدكتور أشرف العبد، أستاذ جغرافيا السكان بكلية الآداب بجامعة العاصمة، إلى جانب عرض علمي قدمته الدكتورة داليا صالح نيابة عن الدكتور محمد نور الدين السبعاوي.

التحولات السكانية والصحية في مصر

واستعرض الدكتور هشام القصاص تطور الأوضاع الصحية والسكانية في مصر، موضحًا أن تراجع وفيات الأطفال وتحسن الخدمات الصحية يتيحان فرصًا للاستفادة من زيادة نسبة السكان في سن العمل، بشرط توفير التعليم الجيد وفرص العمل اللازمة لتحقيق العائد السكاني.

كما تناول العلاقة بين الصحة والبيئة والتنمية المستدامة، وأهمية مفهوم «الصحة الواحدة» الذي يربط صحة الإنسان والحيوان بسلامة النظم البيئية، مستشهدًا بتجربة مصر في مكافحة فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» نموذجًا لتكامل جهود الفحص والعلاج والوقاية. وشدد على أهمية تحسين جودة الحياة إلى جانب زيادة متوسط العمر المتوقع.

من جانبه، أكد الدكتور أشرف العبد أن دراسة الوفيات من منظور جغرافي تتطلب تحليل العلاقة بين توزيع السكان والخدمات الصحية والاجتماعية والاختلافات المكانية في فرص البقاء على قيد الحياة، مشيرًا إلى أن تحسن المؤشرات العامة لا يعني بالضرورة اختفاء الفوارق بين المناطق.

وأوضح أهمية توجيه السياسات إلى المناطق الأكثر احتياجًا للخدمات، وتحويل مكاسب إطالة العمر إلى سنوات يتمتع خلالها الأفراد بالصحة والكرامة، من خلال الوقاية والرعاية المستمرة وتحسين البيئة المعيشية، مع الاستفادة من التقنيات الجغرافية والذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الوفيات واستشراف اتجاهاتها.

الأمراض المزمنة وتحديات التنمية

وتناول الدكتور سامح عبد الوهاب تطور معدلات الوفيات وأسبابها من منظور مقارن، موضحًا أن اختلاف الأنماط بين الدول يرتبط بالأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتركيبة السكانية. وأشار إلى أن تراجع وفيات الأعمار الصغيرة صاحبه ارتفاع نسبة الوفيات في الأعمار المتقدمة وزيادة أعداد كبار السن في العديد من المجتمعات.

واستعرض أبرز أسباب الوفاة، ومنها الأمراض المعدية وغير المعدية والإصابات والحوادث، لافتًا إلى تزايد أهمية أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات والسكري والأمراض المزمنة، بما يعزز ضرورة التوسع في الوقاية والكشف المبكر وتطوير الخدمات الطبية.

كما ناقش تأثير جائحة كورونا في أنماط الوفيات، وأهمية دقة نظم التسجيل والتوثيق الصحي، موضحًا أن معدل وفيات الرضع يعد مؤشرًا مهمًا على الأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

عبء الوفاة وأثره في المجتمع

وتناول العرض العلمي المقدم نيابة عن الدكتور محمد نور الدين السبعاوي التحولات الصحية والسكانية في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ودور تطور الوقاية والعلاج وتحسن التعليم ومستويات المعيشة في تغيير أنماط الوفيات، مع تراجع نسبي للأمراض المعدية مقابل زيادة أهمية الأمراض المزمنة.

وأوضح العرض أن عبء الوفاة لا يقتصر على أعداد المتوفين، بل يشمل سنوات الحياة المفقودة وتأثير الوفيات في التركيب العمري والنوعي للسكان، وما ينتج عنها من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية دراسة تراجع معدلات الوفيات ضمن رؤية متكاملة تربط التحولات السكانية بالصحة والبيئة والخدمات والتنمية، بما يدعم وضع سياسات تستجيب لاحتياجات المجتمع المصري الحالية والمستقبلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء