الرقابة المالية: الثقافة المالية ركيزة للاقتصاد الوطني وليست رفاهية
أكد الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الثقافة المالية لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن وعي المواطنين وقراراتهم الادخارية والاستهلاكية يؤثران في نجاح السياسات العامة وأداء الاقتصاد.
جاء ذلك خلال مشاركة الهيئة العامة للرقابة المالية في احتفالية أسبوع المستثمر العالمي، التي استضافتها البورصة المصرية بالتزامن مع بدء جلسة التداول، ضمن المبادرة السنوية التي تنظمها المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) لنشر الثقافة المالية وتعزيز حماية المستثمرين ونزاهة الأسواق.
وأوضح عبد العزيز، خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن الهيئة تعمل على تحويل جهود التوعية المالية من مبادرات موسمية متفرقة إلى منظومة مؤسسية مستدامة، تستهدف تعزيز قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة والاستفادة من الخدمات المالية غير المصرفية بصورة آمنة.
الرقابة المالية تربط مناهج الثقافة المالية بالتداول الفعلي
وأشار مساعد رئيس الهيئة إلى نجاح التعاون مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، في إدراج منهج للثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، من خلال إتاحة تجربة تحاكي التداول في البورصة المصرية باستخدام محافظ استثمارية افتراضية، يتدرب الطلاب من خلالها على عمليات البيع والشراء وفهم تحركات السوق، مع دراسة إمكانية إتاحة الاستثمار الفعلي في مرحلة لاحقة.
وأوضح أن الهيئة تعمل كذلك على تبسيط المصطلحات المالية من خلال إعداد كتيبات تعريفية بالأنشطة المالية غير المصرفية، بما يساعد المواطنين على فهم المنتجات والخدمات المتاحة، والمقارنة بين البدائل، والتعرف على حقوقهم والتزاماتهم.
تحذيرات من الاحتيال الرقمي والتوصيات المضللة
ولفت عبد العزيز إلى أن التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية يتيح فرصًا أكبر لوصول الخدمات إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، لكنه يتطلب رفع الوعي بمخاطر الاحتيال الرقمي وإساءة استخدام البيانات الشخصية.
وشدد على ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية أو بيانات الدخول ورموز التحقق، والتأكد من حصول المؤسسات المالية على التراخيص اللازمة من الهيئة، محذرًا من أساليب انتحال صفة المؤسسات المالية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل يؤثر في قرارات الأفراد.
وأشار إلى استمرار الهيئة في تنظيم حملات توعية ومحاضرات بالجامعات والمحافظات، لافتًا إلى انعقاد مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد» بالإسكندرية يوم 15 أكتوبر الجاري، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.
الاستثمار التدريجي لمواجهة التضخم
وأكد مساعد رئيس الهيئة أهمية تشجيع المواطنين على الانتقال التدريجي من الادخار إلى الاستثمار، من خلال تخصيص جزء من الدخل وفقًا للقدرات المالية والالتزامات والأهداف طويلة الأجل، والاستعانة بالقنوات الاستثمارية الخاضعة للرقابة.
وأوضح أن الاحتفاظ بالأموال دون استثمارها قد يؤدي إلى تراجع قدرتها الشرائية في مواجهة التضخم، مستشهدًا بالتغير في القيمة النسبية للذهب مقابل الجنيه المصري على مدار العقود الماضية.
وأضاف أن نشر الثقافة المالية يتطلب تكامل جهود الجهات الرقابية والمؤسسات التعليمية والجهات العاملة في السوق، بما يعزز ممارسات الادخار والاستثمار المنتظم ويساعد الأفراد على التعامل الواعي مع تقلبات الأسواق.
3 محاور لأسبوع المستثمر العالمي
ويركز أسبوع المستثمر العالمي هذا العام على ثلاثة موضوعات رئيسية، تشمل تعزيز مرونة المستثمر من خلال التخطيط المالي طويل الأجل والتعامل الواعي مع تقلبات السوق، والتوعية بمخاطر الخداع الرقمي والتضليل باستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب التعريف بأساليب الاحتيال المالي وسبل الوقاية منها.
وتنظم المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية المبادرة سنويًا لتعزيز معرفة المستثمرين بالفرص والمخاطر، وترسيخ ممارسات الاستثمار المسؤول، ودعم قدرتهم على حماية حقوقهم واتخاذ قرارات مبنية على معلومات موثوقة.
وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية استمرار تعاونها مع البورصة المصرية ومختلف الشركاء لتعزيز الثقافة المالية وحماية المستثمرين، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والثقة والاستدامة، اتساقًا مع مستهدفات رؤية مصر 2030.





