في ذكرى ميلاده.. سليمان عيد من إفيهات خالدة إلى مواقف كشفت إنسانيته
تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل سليمان عيد، أحد الوجوه التي ارتبطت بالكوميديا المصرية على مدار عقود، بعدما نجح في ترك بصمة واضحة رغم أن مساحة أدواره لم تكن كبيرة في كثير من الأحيان. وبفضل تلقائيته وقدرته على تحويل المشاهد القصيرة إلى لحظات عالقة في ذاكرة الجمهور، أصبح اسمه حاضرًا في عدد من أشهر الأفلام والمواقف الكوميدية، فيما كشفت تصريحاته عن جوانب أخرى من حياته، بداية من الصعوبات التي واجهها في بداياته، مرورًا بعلاقته بنجوم الفن، وصولًا إلى مواقف أثارت الجدل وتفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
«الإرهاب والكباب» بداية انطلاقة سليمان عيد الفنية
بدأ سليمان عيد مشواره الفني في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وكانت مشاركته في فيلم «الإرهاب والكباب» عام 1992، أمام الفنان عادل إمام، من المحطات المهمة في مسيرته، إذ ساعدته على الانتقال إلى أعمال سينمائية أخرى رسخت حضوره لدى الجمهور.
وتوالت مشاركاته في أفلام بارزة، من بينها «طيور الظلام» و«النوم في العسل» و«همام في أمستردام»، إلى جانب «الناظر» و«الباشا تلميذ» و«فول الصين العظيم» و«جاءنا البيان التالي» و«عسكر في المعسكر» و«مرجان أحمد مرجان».
وعلى الرغم من أن عددًا من أدواره جاء في مشاهد محدودة، فإن سليمان عيد استطاع تقديم شخصيات ذات طابع خاص، مستفيدًا من تعبيرات وجهه وتلقائيته في الأداء، ليصبح حضوره مرتبطًا بإفيهات ومواقف يتداولها الجمهور حتى بعد مرور سنوات على عرض تلك الأعمال.
سليمان عيد يكشف كواليس خلافه مع أحد النجوم
ومن أبرز المواقف التي كشف عنها سليمان عيد خلال لقاء تلفزيوني عام 2021، حديثه عن واقعة تعرض لها أثناء البروفات مع أحد النجوم الكبار، بعدما ألقى إفيهًا كوميديًا لم يلقَ قبولًا لدى الفنان الذي كان يعمل معه.
وأوضح عيد أن بعض النجوم في مراحل سابقة كانوا لا يفضلون ارتجال الإفيهات خلال العمل، وأن أحدهم قرر استبعاده من البروفات بسبب إفيه قاله، في موقف كشف جانبًا من طبيعة العمل داخل الوسط الفني والاختلاف بين الفنانين في التعامل مع الكوميديا.
وفي المقابل، أشاد عيد بتجربته مع الفنان أشرف عبد الباقي، الذي قال إنه كان يشجع الممثلين على تقديم الإفيهات وإضحاك الجمهور، في إطار اهتمامه بالمسرح الكوميدي وإتاحة الفرصة للمشاركين لإظهار قدراتهم.
موقف مع أحد مستخدمي مواقع التواصل كاد ينتهي بالحبس
وتطرق سليمان عيد في اللقاء نفسه إلى موقف آخر ارتبط باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تعرض للإهانة من أحد مسؤولي الصفحات، الأمر الذي دفعه إلى الإبلاغ عنه، ليتم القبض على الشخص المعني.
وقال الفنان إنه كان يفكر في اتخاذ إجراءات قانونية ضده، لكنه تراجع بعدما تحدث إليه واكتشف، بحسب روايته، أنه كان يسعى إلى استفزازه حتى يرد عليه ويمنحه اهتمامًا.
وانتهى الموقف بترك الشخص يرحل دون استكمال الإجراءات التي كان يفكر فيها عيد، في واقعة أظهرت جانبًا من تعامله مع الإساءة على الإنترنت، كما سلطت الضوء على رغبته في عدم تحويل الخلاف إلى تصعيد أكبر بعد اتضاح ملابساته.
«درب الطيب» الدور الأقرب إلى قلبه
ورغم ارتباط اسمه بالأدوار الكوميدية، فإن سليمان عيد كان يتطلع إلى تقديم شخصيات مختلفة، وكشف في أحد لقاءاته أن مسلسل «درب الطيب»، الذي عُرض عام 2007، كان من أقرب الأعمال إلى قلبه، واعتبر الدور الذي قدمه فيه من أفضل أدواره الفنية.
وأشار إلى أن العمل لم يحقق الانتشار الجماهيري الذي كان يتمناه، رغم اعتقاده بأهمية الشخصية التي جسدها، موضحًا أن طبيعة المسلسل ذات الطابع الصوفي ربما أسهمت في محدودية انتشاره مقارنة بالأعمال الاجتماعية الأكثر جماهيرية.
كما تحدث عن رغبته في تقديم أدوار الشر، بعدما اعتاد الجمهور رؤيته في الشخصيات الكوميدية، موضحًا أن بعض المخرجين كانوا يرون أن ملامحه الطيبة لا تتناسب مع هذه النوعية من الأدوار.
وخاض بالفعل تجارب مختلفة عن صورته المعتادة، من بينها مشاركته في مسلسل «موسى» ومسلسل «ساعته وتاريخه»، في خطوات أتاحت له تقديم جوانب أخرى من قدراته التمثيلية.
صداقة سليمان عيد وكريم محمود عبد العزيز تتصدر مواقع التواصل
ومن المواقف التي ارتبطت باسم سليمان عيد في السنوات الأخيرة صداقته بالفنان كريم محمود عبد العزيز، التي تحولت إلى مادة متكررة للتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من خلال المقاطع المصورة التي جمعتهما.
ومن أشهر هذه المقاطع الحوار الكوميدي المتداول: «مالك يا صاحبي احكيلي.. سيبني في حالي يا زميلي»، الذي تحول إلى مادة يستخدمها المتابعون في مواقف مختلفة، بفضل العفوية التي ظهرت في أداء الثنائي.
وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات طويلة، إذ تحدث سليمان عيد في لقاء سابق عن معرفته بكريم منذ طفولته، عندما كان يرافق والده الفنان الراحل محمود عبد العزيز خلال تصوير فيلم «الناظر»، الذي شارك فيه عيد.
وبعد وفاة سليمان عيد في أبريل 2025، استعاد الجمهور عددًا من هذه المقاطع، لتتحول إلى وسيلة لاستحضار ذكرياته وأسلوبه الكوميدي، بينما عبّر كريم محمود عبد العزيز عن حزنه لفقدان صديقه الذي جمعته به علاقة إنسانية وفنية امتدت لسنوات.
سليمان عيد وتفاصيل إنسانية بعيدًا عن الكاميرا
ولم تقتصر المواقف التي كشف عنها الفنان الراحل على كواليس التصوير، بل تحدث أيضًا عن ظروفه المعيشية في بداياته، موضحًا أنه مر بفترات صعبة، وعاش في شقة صغيرة بمنطقة إمبابة، كما واجه تحديات بعد وفاة والدته دفعته إلى التفكير في ترك الدراسة والتمثيل، والعمل في مجال المحارة.
وكشف كذلك عن تقديره للفنان تامر حسني، بعدما لبّى دعوته لحضور حفل زفاف ابنته، في موقف أسعده وأسعد أسرته، خاصة أنه كان يتمنى أن يشارك الفنان الذي تحبه ابنته في هذه المناسبة.
وفي حديثه عن عادل إمام، استعاد عيد ذكرياته في العمل معه، مشيرًا إلى أن الالتزام كان السمة الأبرز في التعامل مع الزعيم قبل العروض، إذ كانت أجواء المزاح تسود قبل موعد العرض بوقت كافٍ، ثم يتحول الجميع إلى التركيز والاستعداد بمجرد اقتراب موعد الصعود إلى المسرح.
إرث فني يتجاوز حجم الأدوار
رحل سليمان عيد في 18 أبريل 2025، عن عمر ناهز 63 عامًا وفقًا لما نشرته تقارير صحفية، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وشارك خلالها في أكثر من 150 عملًا بين السينما والتلفزيون والمسرح.
وشملت أعماله التلفزيونية مسلسلات مثل «راجل وست ستات» و«الكبير أوي» و«العيادة» و«كلبش 2»، إلى جانب مشاركاته السينمائية المتنوعة، التي أثبت خلالها قدرته على تقديم شخصيات مختلفة رغم ارتباطه الشديد بالكوميديا.
وبقي سليمان عيد واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن التأثير لا يرتبط بالضرورة بحجم الدور أو ترتيب الاسم على الملصق الدعائي، بل بقدرة الممثل على منح الشخصية روحًا خاصة. وفي ذكرى ميلاده، يستعيد الجمهور أعماله وإفيهاته ومواقفه، لتظل بصمته حاضرة في ذاكرة الكوميديا المصرية.


