رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قائد القوات الجوية: القوة الجوية الحديثة تجاوزت امتلاك الطائرات والمنظومات

إيجبتكِ

أكد الفريق عمرو عبد الرحمن صقر قائد القوات الجوية، أن بناء قوة جوية حديثة لا يعتمد فقط على امتلاك أحدث الطائرات والمنظومات التكنولوجية، وإنما يرتكز على تكامل المعدات ونظم القيادة والسيطرة والتدريب والتأهيل المستمر للعنصر البشري، مشددا على أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض مواصلة التحديث للحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة القتالية.

وأوضح قائد القوات الجوية- بمناسبة الذكرى الـ53 لمعركة المنصورة الجوية، واحتفالا بالعيد الـ94 للقوات الجوية المصرية- أن مفهوم القوة الجوية الحديثة تجاوز امتلاك طرازات محددة من الطائرات أو أعداد معينة من المنظومات، ليصبح قائما على قدرة مختلف عناصر المنظومة على العمل بكفاءة وتكامل في الظروف والمهام المتنوعة.

وأشار إلى أن استراتيجية تطوير القوات الجوية تقوم على رؤية شاملة تشمل تحديث الطائرات والمنظومات، وتطوير نظم القيادة والسيطرة والاستطلاع، إلى جانب الارتقاء بمستويات التدريب والتعليم والتأهيل، وتطوير منظومات الدعم الفني والهندسي والطبي واللوجستي، بما يضمن استدامة الكفاءة التشغيلية والقتالية.

وشدد على أن امتلاك منظومات حديثة في مرحلة زمنية معينة لا يعني التوقف عندها، بل يستلزم مواصلة التقييم والتطوير والتدريب، لمواكبة التغيرات المتسارعة في تكنولوجيا الطيران والأنظمة العسكرية الحديثة.


وتستحضر القوات الجوية، في هذه المناسبة الوطنية، صفحات مضيئة من تاريخها، يتقدمها دورها في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، عندما نفذت الضربة الجوية الأولى التي استهدفت مواقع العدو ومراكز القيادة والسيطرة، وأسهمت في تمهيد الطريق أمام القوات المسلحة لعبور قناة السويس وتحقيق أهداف المعركة.

وتظل معركة المنصورة الجوية إحدى أبرز المحطات في تاريخ القوات الجوية المصرية، إذ جسدت كفاءة الطيارين المصريين وقدرتهم على التعامل مع المواجهات الجوية المعقدة، وأصبحت رمزا للاحترافية والشجاعة والانضباط.

وأكد قائد القوات الجوية أن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي لا يتحقق باستعادة ذكريات الانتصارات فحسب، وإنما بتحويل خبرات الأجيال السابقة إلى معرفة متراكمة تدعم التطوير وتؤهل الأجيال الجديدة لمواجهة تحديات المستقبل.


وفي حديثه عن تأثير الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي على طبيعة العمل داخل القوات الجوية، أكد الفريق عمرو عبد الرحمن صقر أن العنصر البشري سيظل محور المنظومات المتقدمة، مهما بلغت التكنولوجيا من تطور، موضحا أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعداد كوادر قادرة على فهم هذه التقنيات والتعامل معها بكفاءة.

وأشار إلى أن طبيعة المهارات المطلوبة من الطيارين والضباط تتطور باستمرار، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على إتقان مهارات الطيران والتعامل مع المعدات، بل أصبح يتطلب فهم التكنولوجيا المتقدمة، وتحليل البيانات، والاستفادة من أدوات التحليل لدعم اتخاذ القرار في بيئة تتسم بسرعة تدفق المعلومات.

وأضاف أن هذه المتغيرات تفرض تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بصورة مستمرة، والاستفادة من تقنيات المحاكاة والتدريب العملي والدراسات المتخصصة، بما يضمن إعداد العناصر البشرية للتعامل مع بيئات تشغيل أكثر تطورا وتعقيدا.

وشدد على أن القوات الجوية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة باعتبارهما وسيلتين لتعزيز قدرات الإنسان ورفع كفاءة أدائه، وليس إلغاء دوره، مؤكدا أن امتلاك التكنولوجيا لا يمثل الهدف النهائي، وإنما تكمن القيمة الحقيقية في القدرة على استيعابها وتوظيفها والاستفادة منها.

وفيما يتعلق بمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، أوضح قائد القوات الجوية أن المعرض يمثل تجربة تتجاوز مفهوم المعارض التقليدية، من خلال الجمع بين الطيران والفضاء والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي والتعاون الدولي.

وأشار إلى أن النسخة الثانية من المعرض عكست هذا التوجه من خلال المشاركة الدولية الواسعة، وحضور الشركات والوفود المتخصصة، إلى جانب تنظيم المنتدى العلمي الثاني للقوات الجوية تحت عنوان "مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء".

وتناول المنتدى عددا من القضايا المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، فضلا عن الفرص والتحديات التي تواجه قطاعات الطيران والدفاع والفضاء في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه الفعاليات لا تقتصر على عرض أحدث الطائرات والمنظومات، وإنما تمتد إلى إتاحة الفرصة أمام المتخصصين للتواصل المباشر وتبادل الخبرات والتعرف على الاتجاهات المستقبلية، بما يدعم تطوير القدرات الوطنية ويفتح آفاقا أوسع للتعاون مع المؤسسات الدولية.

وأضاف أن استضافة مصر لهذا الحدث تعكس قدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى في المجالات التخصصية، وتوفر مساحة للتواصل بين المؤسسات المصرية ونظيراتها الأجنبية، بما يتيح للمتخصصين المصريين الاطلاع على التجارب العالمية والاستفادة منها.

ولفت إلى أن اختيار مدينة العلمين لاستضافة المعرض يحمل أهمية تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يتيح بناء شراكات وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الطيران والفضاء، مع إمكانية تطوير التجربة خلال السنوات المقبلة لتصبح منصة أوسع تجمع الخبراء والشركات والمؤسسات العلمية والعسكرية والمدنية.


وفي سياق تطوير القدرات القتالية، أكد قائد القوات الجوية أن التدريبات المشتركة تمثل أحد أهم مسارات تبادل الخبرات، لما توفره من فرص للتعرف على أساليب عمل مختلفة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، والتدرب على التخطيط والتنفيذ في بيئات عمل مشتركة.

وأوضح أن تدريب "نسور الحضارة 2026" تضمن مراحل نظرية وعملية استهدفت تنسيق المفاهيم وأساليب تنفيذ المهام المشتركة، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على مهام وتكتيكات جوية متنوعة، وأساليب التزود بالوقود في الجو.

وأشار إلى أن الاستفادة من هذه التدريبات لا تنتهي بانتهاء فعالياتها، بل تمتد إلى تحليل النتائج والخبرات المكتسبة وتوظيفها في تطوير أساليب التدريب ورفع كفاءة العناصر المشاركة.

وأضاف أن الاحتكاك بمدارس مختلفة في التخطيط والتنفيذ يسهم في توسيع الخبرات المهنية لرجال القوات الجوية، ويعزز قدرتهم على التنسيق والعمل المشترك، مؤكدا أن التدريب يمثل عملية مستمرة ترتبط ارتباطا وثيقا بتطور التكنولوجيا وطبيعة المهام.


وأكد الفريق عمرو عبد الرحمن صقر أن نجاح القوات الجوية هو نتاج عمل جماعي تشارك فيه مختلف التخصصات، موضحا أن الطائرة لا تستطيع أداء مهامها بمعزل عن منظومة متكاملة تضم الطيارين والمهندسين والفنيين والأطقم الطبية وعناصر الإمداد والدعم.

وأشار إلى أن تطوير القوات الجوية لا يقتصر على تحديث الطائرات والمعدات، بل يشمل بالتوازي تطوير منظومات الصيانة والدعم الفني والهندسي والتأهيل، لضمان تشغيل المعدات الحديثة والحفاظ على كفاءتها واستدامة جاهزيتها.

وشدد على أن التدريب المستمر والتخصصات الدقيقة والخبرات المتراكمة تمثل عناصر أساسية في الحفاظ على مستويات الكفاءة القتالية، وأن جميع التخصصات تعمل باعتبارها حلقات مترابطة داخل منظومة واحدة، لا يمكن فصل نجاح أي منها عن أداء بقية العناصر.

وأضاف أن التطوير والتحديث شهدا اهتماما مستمرا خلال السنوات الماضية، ارتباطا بطبيعة المهام والمسؤوليات الموكلة إلى القوات الجوية، وضرورة مواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات الطيران والتكنولوجيا.


وفيما يتعلق بإعداد الكوادر الجديدة، أكد قائد القوات الجوية أن الخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم مصادر قوة المؤسسات، لكن الحفاظ عليها يتطلب تحويلها إلى معرفة قابلة للنقل والتطوير والاستفادة منها عبر الأجيال.

وأوضح أن نقل الخبرات يتم من خلال التدريب والدراسة والمحاكاة والاستفادة المباشرة من العناصر المتميزة في مختلف التخصصات، مع ضرورة الربط بين إرث الأجيال السابقة ومتطلبات المستقبل.

وأشار إلى أن الأجيال الجديدة تعمل في بيئة مختلفة، وتتعامل مع تكنولوجيا متطورة وتحديات متجددة، وهو ما يفرض الجمع بين فهم تاريخ المؤسسة والاستفادة من تجاربها، وبين امتلاك القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.

وأضاف أن تطوير التدريب يجب أن يسير بالتوازي مع تحديث المعدات والمنظومات، بحيث يمتلك رجال القوات الجوية القدرة على التعامل مع التكنولوجيا المتاحة حاليًا، والاستعداد لاستيعاب التقنيات التي ستظهر خلال مسيرتهم المهنية.

ولفت إلى أن التخطيط للمستقبل لا ينبغي أن يقتصر على متابعة ما تحقق بالفعل، بل يتطلب دراسة الاتجاهات التكنولوجية العالمية والاستعداد لها مبكرا، مؤكدا أن القدرة على التعلم والتكيف تمثل عنصرا حاسما في مواكبة التطور المتسارع.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية المنتدى العلمي الثاني الذي نظمته القوات الجوية خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، باعتباره نموذجًا للاهتمام بدراسة مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، واستشراف الفرص والتحديات في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء.

وتوجه قائد القوات الجوية بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على الدعم المستمر لجهود تحديث وتطوير منظومات القوات الجوية، كما أعرب عن تقديره للاهتمام باستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، الذي افتُتح برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

ووجه رسالة إلى رجال القوات الجوية، أكد خلالها أن ما تحقق اليوم هو ثمرة جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، وأن الحفاظ على هذه المسيرة مسؤولية تتطلب الإخلاص والانضباط والتمسك بالعلم والتدريب المستمر.

وقال إن التطور لا يتوقف، وإن ما تمتلكه القوات الجوية اليوم يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل، داعيًا رجالها إلى مواصلة اكتساب المعرفة، والاستفادة من خبرات الأجيال السابقة، والحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، والاستعداد للتعامل مع التكنولوجيا والمتغيرات الجديدة في عالم الطيران والفضاء.

كما وجّه التحية والتقدير إلى جميع رجال القوات الجوية وأسرهم، وإلى كل من أسهم في خدمة الوطن وبناء هذه المؤسسة العريقة وتطوير قدراتها.

واختتم الفريق عمرو عبد الرحمن صقر تصريحاته بالتأكيد على أن القوات الجوية المصرية، في عيدها الرابع والتسعين، تجدد عهدها بمواصلة أداء مهامها بكل كفاءة وإخلاص، مستندة إلى تاريخها وخبرات رجالها وقدراتها المتطورة، حفاظا على أمن الوطن وسلامة أراضيه وصون مقدرات الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء