زلزال حلب الكبير.. كارثة طبيعية هزت سوريا قبل 888 عامًا
تحل اليوم ذكرى وقوع زلزال حلب الكبير، الذي ضرب شمال سوريا في 11 أكتوبر عام 1138، ويُعد من الكوارث الطبيعية الأكثر دموية في التاريخ، بعدما تسبب في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة، ليظل أحد أبرز الزلازل التي شهدتها المنطقة على مدار قرون.
وقع زلزال حلب في 11 أكتوبر 1138، بالقرب من مدينة حلب شمالي سوريا، وسبقه زلزال أصغر في اليوم السابق، الموافق 10 أكتوبر. واكتسب الزلزال اسمه من المدينة التي شهدت جانبًا كبيرًا من الدمار والخسائر البشرية الناجمة عنه.
وتشير تقديرات تاريخية إلى أن عدد ضحايا الزلزال بلغ نحو 230 ألف شخص، إلا أن الأرقام المتعلقة بالكوارث الطبيعية التي وقعت في العصور القديمة والوسطى تظل محل تفاوت بين المصادر، بسبب محدودية السجلات المتاحة آنذاك.
أخطر الزلازل
يُدرج زلزال حلب ضمن الزلازل الأكثر فتكًا في التاريخ، وتربطه بعض التصنيفات التاريخية بتقديرات مرتفعة لشدة الهزة، غير أن تحديد قوته وفق مقاييس الزلازل الحديثة يظل أمرًا صعبًا، لعدم توافر قياسات مباشرة من وقت وقوعه.
وتُظهر الكوارث الزلزالية عبر التاريخ حجم الخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها الهزات الأرضية، خاصة في المناطق المأهولة التي تفتقر مبانيها إلى وسائل مقاومة الزلازل، إذ تتأثر أعداد الضحايا بعوامل متعددة، من بينها قوة الهزة وعمق بؤرتها وطبيعة المباني وكثافة السكان.
زلزال شانشي
ومن بين الزلازل التي سجلت أعدادًا كبيرة من الضحايا، زلزال شانشي الذي ضرب الصين عام 1556، ويُعد من أكثر الزلازل فتكًا في التاريخ، إذ تشير التقديرات الشائعة إلى وفاة نحو 830 ألف شخص.
وضرب الزلزال مناطق في إقليم شانشي ومحيطه، وتسبب في دمار واسع، خاصة في المناطق التي كان السكان يعيشون فيها داخل مساكن محفورة في الرواسب الطينية، وهي مبانٍ تعرضت للانهيار مع وقوع الهزة الأرضية.
كارثة المحيط الهندي
وشهد العالم في 26 ديسمبر 2004 زلزالًا هائلًا في المحيط الهندي، بلغت قوته نحو 9.1 درجة، وأدى إلى أمواج تسونامي اجتاحت سواحل عدة دول، وأسفرت الكارثة عن وفاة أكثر من 220 ألف شخص وفق تقديرات واسعة التداول.
وتختلف هذه الكارثة عن زلزال حلب وزلزال شانشي، إذ ارتبطت الخسائر البشرية فيها بالزلزال وما تبعه من تسونامي، الذي امتد تأثيره إلى مناطق ساحلية بعيدة عن مركز الهزة.
وتظل الزلازل من أخطر الظواهر الطبيعية التي تواجه المجتمعات، فيما تسهم دراسة آثارها التاريخية والجيولوجية في فهم طبيعتها، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتعزيز إجراءات السلامة والحد من الخسائر المحتملة.





