صندوق النقد الدولي يحذر من تجاوز الدين العالمي 100% من الناتج قبل 2030
حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من تصاعد مستويات الدين العام العالمي، متوقعة أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه دول العالم، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتزايد الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحات جورجيفا خلال كلمة ألقتها في سنغافورة، قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المقرر عقدها في العاصمة التايلاندية بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقيادات من القطاع الخاص وخبراء في التنمية وممثلين عن فئة الشباب، لمناقشة أبرز التحديات الاقتصادية والتنموية العالمية.
الدين العام يقترب من مستويات تاريخية
وأكدت جورجيفا أن الدين العام العالمي يقترب من مستويات لم يشهدها العالم منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، محذرة من التداعيات المحتملة لاستمرار تراكم الديون على الاستقرار المالي والقدرة على تمويل الاحتياجات التنموية.
ودعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الحكومات إلى تعزيز الانضباط في الإنفاق العام، وتبني سياسات اقتصادية أكثر حذرًا، مشيرة إلى أن الاعتماد على نمو الاقتصاد وحده لم يعد كافيًا لمعالجة الاختلالات المالية أو احتواء ارتفاع مستويات الدين.
وشددت على أهمية اتخاذ قرارات مالية ونقدية تتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة، في ظل تزايد الضغوط على الموازنات العامة، وارتفاع احتياجات التمويل، والتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
دعوات إلى الحذر في السياسات النقدية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، وصفت جورجيفا التحركات الأخيرة لرفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان بأنها مناسبة للغاية، داعية إلى استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه البنوك المركزية تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خاصة مع الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاطر المرتبطة بالاقتصاد العالمي.
وأشارت التصريحات إلى أهمية التعامل بحذر مع التطورات الاقتصادية، بما يضمن عدم تفاقم الضغوط التضخمية، مع مراعاة التأثيرات المحتملة للقرارات النقدية على الاستثمار والتمويل والنمو.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنافسة الاقتصادية
وتطرقت جورجيفا إلى التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا أصبحت واقعًا مؤثرًا في مستقبل الدول وقدرتها على تحقيق مزايا تنافسية في الأسواق الدولية.
وقالت: «سواء أحببناه أو كرهناه أو خفنا منه، فإن الذكاء الاصطناعي موجود هنا»، في إشارة إلى سرعة انتشار هذه التقنيات واتساع تأثيرها في الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
وحذرت في الوقت نفسه من الضغوط التضخمية المحتملة الناتجة عن التوسع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحة أن حجم الإنفاق المتوقع على هذه التكنولوجيا، مقارنة بالناتج الاقتصادي، قد يتجاوز مستويات الاستثمار التي صاحبت تحولات تكنولوجية سابقة، مثل التوسع في السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على التحديات التي قد تصاحب التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة مع احتياج هذه المشروعات إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والطاقة والتجهيزات التقنية.
ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم الضغوط العالمية
وفي سياق متصل، حذرت جورجيفا من الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران، بالتزامن مع تصاعد مستويات الدين العام والمخاوف المتعلقة بالتضخم.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة إدارة السياسات الاقتصادية، إذ تواجه الحكومات والبنوك المركزية تحديات متزامنة تتعلق باستقرار الأسعار وتكاليف الاقتراض وتمويل الإنفاق العام، إلى جانب الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والتنمية.
ومن المنتظر أن تناقش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي تستضيفها بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الاقتصاد العالمي، من بينها حشد رؤوس الأموال الخاصة، والبيانات والتمويل للمنشآت الصغيرة، والذكاء الاصطناعي، وقضايا التنمية.
وتأتي الاجتماعات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنسيق الجهود الدولية للتعامل مع التحديات المالية والاقتصادية، وبحث السياسات التي تساعد الدول على احتواء المخاطر وتحقيق نمو أكثر استدامة.
