رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النائبة سوزي سمير: نحتاج إطار تشريعي يناسب طبيعة التطور التكنولوجي

النائبة سوزي سمير
النائبة سوزي سمير

قالت النائبة سوزي سمير، إن الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى أبرز التحولات التي تعيد تشكيل المستقبل، لما يتيحه من فرص واسعة في تحليل البيانات واستخلاص المعلومات وتطوير الابتكارات، لكنه في الوقت ذاته ينطوي على تحديات ومخاطر تستوجب وضع أطر تشريعية وتنظيمية قادرة على التعامل معها، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا أصبحت سلاحًا ذا حدين، يمكن الاستفادة من إمكاناتها أو مواجهة تداعيات خطيرة نتيجة إساءة استخدامها.

تشريعات مقننة لمخاطر الذكاء الاصطناعي

وأضافت سمير، خلال كلمتها في ندوة بـعنوان ""روح السادس من أكتوبر في زمن الذكاء الاصطناعي: هوية لا تخترق"، أُقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة، أن مصر لديها بالفعل تشريعات وأطر منظمة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين سرعة انتشار هذه التكنولوجيا وتطور تطبيقاتها، وبين القدرة على وضع تشريعات تواكب هذا التسارع، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي والحفاظ على فرص الابتكار والتطوير.

وأوضحت أن فرض قوانين صارمة قد يحد من قدرة الأفراد والمؤسسات على الابتكار، وهو ما يتطلب وضع إطار تشريعي مرن يتناسب مع طبيعة التطور التكنولوجي المتسارع، مع إمكانية مراجعته وتحديثه بصورة دورية، كل عام أو عامين، بما يضمن مواكبته للمستجدات دون تعطيل الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا.

تشريعات الذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل

ولفتت إلى أن التشريعات لا ينبغي أن تقتصر على معالجة المشكلات بعد وقوعها، وإنما يجب أن تستند إلى استشراف المستقبل وتوقع التحديات المحتملة، بما يسمح بوضع قواعد واضحة للتعامل مع التطبيقات الجديدة للذكاء الاصطناعي قبل انتشار آثارها، موضحة أن استخدام هذه التكنولوجيا في المجال الطبي، على سبيل المثال، يثير تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية عند وقوع أخطاء، وتحديد الطرف المسؤول عنها، سواء كان المستخدم أو الجهة التي وفرت البيانات أو الأطراف المعنية بتشغيل التطبيقات.

وأردفت أن التحدي لا يقتصر على التشريعات والتنظيم، بل يمتد إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافة المصرية في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات والأفكار لدى قطاعات واسعة من الشباب، محذرة من أن الانفتاح على الثقافات المختلفة، رغم أهميته، يجب ألا يؤدي إلى تراجع ارتباط الأجيال الجديدة بقيم المجتمع المصري وهويته.

وأشارت إلى أن هناك مجموعة من القيم التي ارتبطت بالشخصية المصرية عبر التاريخ، من بينها الشهامة والرجولة والجدعنة، مؤكدة أهمية العمل على تعزيز هذه القيم لدى الشباب، ومساعدتهم على التمسك بهويتهم الوطنية في ظل التدفق المستمر للمحتوى الرقمي وتأثيره في تشكيل أفكارهم وسلوكياتهم.

تقديم التاريخ والتراث بأساليب تتناسب مع العصر

وأكدت سمير ضرورة تقديم التاريخ والتراث المصريين للأجيال الجديدة بأساليب تتناسب مع طبيعة العصر واهتمامات الشباب، بدلًا من الاعتماد على الوسائل التقليدية وحدها، موضحة أن المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي يمثلان فرصة مهمة لإعادة تقديم التاريخ الوطني بصورة جذابة ومبتكرة، تساعد على ترسيخ الوعي وتعميق الانتماء.

وضربت مثالًا بذكرى نصر أكتوبر، مشيرة إلى أهمية أن يدرك الشباب القيمة التاريخية والوطنية لهذا الحدث، وألا يقتصر ارتباطهم به على اعتباره يوم إجازة، بل أن يتعرفوا على بطولات الجيش المصري وتضحياته ودور هذه الحرب في استعادة الأرض وترسيخ الهوية الوطنية.

واختتمت النائبة سوزي سمير مؤكدةً على أن الشباب يمثلون مستقبل مصر، وأن بناء وعيهم يتطلب مواكبة الأدوات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في نشر التاريخ والتراث وتعزيز الهوية الوطنية، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية التي تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين الابتكار وحماية المجتمع وقيمه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء