رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حدث في مثل هذا اليوم.. ألقى الرئيس السادات خطابًا في الكنيست الإسرائيلي

الرئيس الراحل محمد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات

في التاسع من نوفمبر عام 1977، أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، أمام مجلس الشعب استعداده للذهاب إلى إسرائيل ومناقشة قادتها داخل الكنيست، في خطوة بدت آنذاك مفاجئة للجميع، قبل أن تتحول بعد أيام إلى حدث تاريخي أعاد رسم مسار العلاقات بين مصر وإسرائيل.

وقال السادات في خطابه، "وستدهش إسرائيل حينما تسمعني الآن أقول أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم»، في إعلان حمل رسالة سياسية واضحة بشأن استعداده للتحرك نحو السلام، دون التخلي عن المطالبة بالحقوق العربية والأراضي المحتلة.

دهاء السادات ومفاجأة إسرائيل

لم يكن إعلان السادات مجرد تصريح عابر، بل كان بمثابة خطوة جريئة في سياق تحركاته السياسية، إذ أثار تساؤلات واسعة بشأن مدى جديته في تنفيذ ما أعلنه، وفي المقابل، تعاملت القيادة الإسرائيلية مع التصريح باعتباره فرصة لاختبار موقف الرئيس المصري، وسط اعتقاد بأن الاستجابة لدعوة زيارة إسرائيل قد تكون مستبعدة.

وبحسب الروايات المتداولة عن تلك المرحلة، رأى مناحم بيجن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن توجيه الدعوة إلى السادات سيضعه أمام اختبار سياسي، وأن رفضها قد يُستخدم لإظهار عدم استعداد الجانب العربي للسلام، بينما كانت الاستجابة لها ستفتح الباب أمام تطور غير مسبوق في مسار العلاقات بين البلدين.

مذكرات عثمان أحمد عثمان 

ويروي المهندس عثمان أحمد عثمان في مذكراته جانبًا من كواليس تلك المرحلة، قائلًا إنه كان برفقة السادات بعد إلقاء خطابه، عندما طلب من الرئيس استقبال السفير الأمريكي، الذي حمل رسالة تتعلق بدعوة الجانب الإسرائيلي لزيارة إسرائيل وإلقاء كلمة أمام الكنيست.

وبحسب المهندس عثمان أحمد عثمان، استقبل السادات الرسالة بهدوء، دون أن يكشف عن قراره النهائي، قبل أن يفاجئ الحاضرين بإبلاغهم أنه سيزور إسرائيل يوم 19 نوفمبر 1977.

وعندما اجتمع السادات بعدد من مساعديه والمسؤولين، من بينهم نائبه الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء ممدوح سالم والمهندس سيد مرعي وعثمان أحمد عثمان، وأعلن قراره، تباينت ردود أفعالهم بين التأييد والتحفظ، إذ أبدى بعضهم قلقه من تداعيات الخطوة، فيما أبدى مبارك تأييده لها.

وتكشف الرواية عن إصرار السادات على المضي قدمًا في قراره، رغم المخاوف التي أحاطت به، انطلاقًا من اعتقاده بأن المبادرة المباشرة قد تفتح طريقًا جديدًا لاستعادة الأراضي المصرية عبر المفاوضات السياسية.

السادات يصل إلى إسرائيل

في 19 نوفمبر 1977، وصل الرئيس أنور السادات إلى إسرائيل، في زيارة تاريخية كان لها صدى واسع على المستويين الإقليمي والدولي، وأصبح أول رئيس دولة عربي يزور إسرائيل.

وخلال الزيارة، التقى السادات القادة الإسرائيليين، وألقى في اليوم التالي خطابًا أمام الكنيست، أكد فيه رؤيته للسلام وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للصراع، مع التشديد على الانسحاب من الأراضي المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وشهدت الزيارة مواقف واتصالات عكست طبيعة المرحلة الاستثنائية التي بدأت فيها مصر وإسرائيل الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاوض السياسي، بعد سنوات من الصراع والحروب.

من المبادرة إلى اتفاقية السلام

وشكلت زيارة السادات نقطة تحول في مسار المفاوضات المصرية الإسرائيلية، ومهدت الطريق أمام اتفاقيتي كامب ديفيد في سبتمبر 1978، ثم توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979.

وبموجب اتفاقية السلام، استكملت مصر استعادة شبه جزيرة سيناء، التي اكتمل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 1982، لتصبح المبادرة التي أعلنها السادات في مجلس الشعب إحدى أبرز المحطات في تاريخ السياسة المصرية الحديثة.

وهكذا، تحول التصريح الذي أطلقه السادات في نوفمبر 1977 إلى خطوة عملية، عكست رهانه على التحرك المباشر لكسر الجمود السياسي، وفتح مسار تفاوضي انتهى بتوقيع معاهدة السلام واستعادة الأراضي المصرية، ومازالت هذه المبادرة التاريخية واحدة من أكثر القرارات تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء