مصر واليابان تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون في التعليم والبحث العلمي
تتجه الشراكة المصرية اليابانية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي نحو مرحلة جديدة من التعاون، تشمل إطلاق برامج للتمويل المشترك، وتوسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية، وتطوير التعليم التكنولوجي، ودعم الشركات الناشئة، وذلك في ضوء نتائج زيارة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، إلى اليابان خلال أكتوبر 2026.
وشهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين حكوميين وقيادات جامعية وبحثية ومؤسسات متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين، وتوسيع فرص تبادل الخبرات، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة والتنمية.
تمويل مشترك للبحوث وتعزيز التعاون العلمي
شارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى العلم والتكنولوجيا في المجتمع (STS Forum)، بمدينة كيوتو، حيث استعرض رؤية مصر لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وأكد أهمية توسيع الشراكات الدولية وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والابتكار والتنمية.
وفي إطار دعم الباحثين المصريين وتعزيز حضورهم الدولي، بحث الوزير مع مؤسسة «Frontiers» إمكانية تنظيم فعاليات مشتركة حول سياسات العلم المفتوح في مصر، إلى جانب دعم مشاركة الباحثين المصريين في منظومة البحث العلمي العالمية.
كما تناولت المناقشات سبل إتاحة المعرفة العلمية وتطوير إدارة البيانات البحثية، ودعم النشر العلمي في دوريات الوصول المفتوح.
وعقد قنصوة اجتماعًا مع وفد من شركة «Elsevier»، لبحث التعاون في تحليل البيانات والذكاء البحثي وتقييم أداء منظومة البحث العلمي، فضلًا عن تعزيز حضور المجلات العلمية المصرية في قاعدة بيانات «Scopus»، وتقديم الدعم الفني لهيئات تحريرها، وتنظيم برامج تدريبية بشأن الاستخدام المسؤول لمؤشرات البحث العلمي ونزاهته.
برنامج مصري ياباني لتمويل الأبحاث المشتركة
وشملت الزيارة لقاءً مع نائب رئيس وكالة العلوم والتكنولوجيا اليابانية (JST)، لبحث إطلاق برنامج للبحوث المشتركة بتمويل من الجانبين، بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار المصرية (STDF).
ويستهدف المقترح دعم الأبحاث في عدد من المجالات ذات الأولوية، من بينها الطاقة المتجددة والمياه والذكاء الاصطناعي وعلوم المواد، إلى جانب توسيع مشاركة الطلاب والباحثين المصريين في المشروعات البحثية اليابانية.
كما التقى الوزير رئيس الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم (JSPS)، لبحث التوسع في برامج الحراك الأكاديمي وإجراء بحوث مشتركة بين الباحثين المصريين واليابانيين، إلى جانب مناقشة تنظيم الوضع القانوني لمحطة أبحاث الجمعية في القاهرة من خلال اتفاقية مقر، وبدء الإجراءات اللازمة بين الجانبين.
شراكات جامعية وبرامج دكتوراه مشتركة
وفي سياق تعزيز التعاون الأكاديمي، بحث وزير التعليم العالي مع نائب رئيس جامعة توهوكو اليابانية إقامة شراكة بحثية استراتيجية مع الجامعات المصرية، وإطلاق برامج دكتوراه مشتركة ومزدوجة في مجالات علوم المواد وأشباه الموصلات والطاقة.
وتضمنت المناقشات الاستفادة من منح مبادرة الشراكة المصرية اليابانية للتعليم (EJEP)، إلى جانب التعاون في أبحاث مخاطر المناخ وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على الصمود، والاستفادة من الخبرات اليابانية في علوم الكوارث.
كما التقى الوزير الرئيس الأكاديمي لجامعة تسوكوبا، لبحث توسيع التعاون الأكاديمي والبحثي، وإمكانية إنشاء فرع للجامعة في مصر، فضلًا عن إطلاق برامج للدرجات العلمية المشتركة والمزدوجة، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين.
وتستهدف هذه التحركات الاستفادة من برامج ومنح الشراكة المصرية اليابانية للتعليم، الممتدة حتى عام 2031، لتعزيز تبادل الخبرات وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات التعليمية في البلدين.
تطوير التعليم التكنولوجي وفق النموذج الياباني
وحظي التعليم التكنولوجي والتطبيقي بجانب مهم من الزيارة، إذ زار الوزير المعهد الوطني للتكنولوجيا باليابان (KOSEN)، والتقى رئيسه البروفيسور ناكاشيما هيديهارو، لبحث سبل تطوير نموذج «EJ-KOSEN» في مصر والاستفادة من التجربة اليابانية في إعداد الكوادر الفنية والهندسية.
واستعرض الجانبان تجربة معاهد «KOSEN»، التي تضم 51 كلية وطنية تقدم برامج هندسية وتكنولوجية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي.
كما ناقشا خطط التوسع في تطبيق النموذج داخل مصر، بعد افتتاح أول معهد بمدينة العاشر من رمضان خلال العام الدراسي 2025/2026، واستيعابه نحو 320 طالبًا.
ويستهدف هذا التعاون تعزيز التعليم التطبيقي وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، من خلال الاستفادة من الخبرات اليابانية في التدريب العملي والتخصصات التكنولوجية.
دعم الابتكار وربط الشركات الناشئة بالأسواق العالمية
وشملت الزيارة قاعدة طوكيو للابتكار (Tokyo Innovation Base)، حيث استعرض الجانبان تجربة العاصمة اليابانية في تطوير منظومة الشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة، وبحثا فرص نقل الخبرات إلى الجامعات المصرية ومراكز الابتكار وحاضنات الأعمال.
وتناولت المناقشات سبل ربط الشركات الناشئة المنبثقة عن الجامعات ومراكز البحث المصرية بالمستثمرين والشبكات الدولية، بما يدعم قدرتها على النمو والتوسع والوصول إلى الأسواق العالمية.
كما زار الوزير مركز تسوكوبا التابع للمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة (AIST)، لبحث تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية في مصر واليابان، وتطوير الشراكات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وربط نتائج الأبحاث باحتياجات الصناعة والتنمية.
تعزيز الشراكة مع الجامعة المصرية اليابانية
وفي إطار دعم التعاون المؤسسي، التقى قنصوة البروفيسور أوتاكي ناوتو، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد العلوم بطوكيو، لبحث تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي ودعم الشراكة مع الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST).
وتناولت المناقشات استمرار دعم المعهد للجامعة، والاستفادة من خبراته وإمكاناته العلمية في تطوير البرامج الأكاديمية والبحثية، مع التوسع في مجالات العلوم الهندسية والطبية والصحية.
كما بحث الوزير مع السيدة ميازاكي كاتسورا، نائب الرئيس التنفيذي الأول للوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، آليات تطوير التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي وتنمية الموارد البشرية، ومتابعة تنفيذ المرحلة الجديدة من الشراكة المصرية اليابانية للتعليم حتى عام 2031.
وركز اللقاء على تعزيز استدامة البرامج والمشروعات المشتركة، والعمل على نقل المزيد من التكاليف والمهام والوظائف المرتبطة بها تدريجيًا إلى المؤسسات المصرية بحلول عام 2031، بما يدعم قدرتها على مواصلة تنفيذ البرامج والاستفادة من الخبرات اليابانية.
توسيع التعاون الحكومي وفتح المجال أمام الجامعات اليابانية
وعلى مستوى التعاون الحكومي، التقى وزير التعليم العالي والبحث العلمي يوشيهيرو سيكي، وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني (MEXT)، لبحث تعزيز الشراكة الأكاديمية بين جامعات البلدين، بما يشمل التوسع في برامج الدرجات العلمية المزدوجة والإشراف المشترك بنظام «Channel».
ودعا قنصوة الجامعات اليابانية إلى الاستفادة من الإطار التنظيمي الذي يتيحه مجلس شؤون أفرع الجامعات الأجنبية في مصر، سواء من خلال إنشاء أفرع لها أو تنفيذ برامج أكاديمية مشتركة مع الجامعات المصرية.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز التعليم العابر للحدود، وتوسيع فرص الدراسة والتبادل الأكاديمي، ودعم مكانة مصر بوصفها وجهة للتعليم الياباني في أفريقيا والمنطقة العربية.
وتعكس نتائج الزيارة توجهًا نحو توسيع التعاون المصري الياباني من خلال مسارات تشمل التمويل البحثي، وتطوير البرامج الجامعية، والتعليم التكنولوجي، والابتكار، وبناء القدرات البشرية. كما تركز على تحويل الشراكات الدولية إلى برامج ومشروعات مستدامة، بما يعزز فرص الطلاب والباحثين والمؤسسات التعليمية والشركات الناشئة في البلدين.



