رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عز حسانين »: 4 ملفات تحسم مسار تصنيف مصر الائتماني نحو الدرجة الاستثمارية؟

عز حسانين الخبير
عز حسانين الخبير الاقتصادي

قال الدكتور عز حسانين، الخبير الاقتصادي، إن تثبيت وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية للتصنيف السيادي لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات المتتالية، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى استمرار عدد من القيود الهيكلية التي تحول دون انتقال التصنيف إلى مستويات أعلى وصولًا إلى الدرجة الاستثمارية.

وأوضح حسانين أن النظرة المستقبلية المستقرة تعني أن وكالات التصنيف ترى توازنًا نسبيًا بين عوامل الدعم التي تحسنت خلال الفترة الأخيرة، وبين المخاطر المالية والخارجية التي لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن تثبيت التصنيف لا يعني غياب التحديات، وإنما يعكس قدرة الاقتصاد على إدارتها دون حدوث تدهور إضافي في مؤشرات الجدارة الائتمانية.

لماذا استقر التصنيف عند «B»؟

وأشار حسانين  في تصريح خاص لموقع «إيجبتك» إلى أن هناك مجموعة من العوامل تدعم الإبقاء على التصنيف الحالي، في مقدمتها زيادة مرونة سعر الصرف واستمرار السياسة النقدية في مواجهة الضغوط التضخمية، إلى جانب تحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة.

وأضاف أن استمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة، إلى جانب الدعم والتمويل المقدم من المؤسسات الدولية والشركاء الإقليميين، يمثل أحد عناصر القوة التي تساعد على احتواء المخاطر المالية، فضلًا عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية بما يوفر غطاءً أفضل للالتزامات الخارجية قصيرة الأجل.

خدمة الدين تظل العقبة الأكبر

وفي المقابل، يرى حسانين أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين يمثل أحد أبرز القيود أمام تحسن التصنيف الائتماني، في ظل استحواذ فوائد الدين على نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، وهو ما يضغط على قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للإنفاق الاستثماري والتنمية.

ولفت إلى أن استمرار الضغوط الخارجية يمثل تحديًا آخر، خاصة مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والسلع الأساسية، بما قد يؤدي إلى زيادة احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية ويضغط على الحساب الجاري.

كما أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة واضطرابات البحر الأحمر تظل من المخاطر التي يمكن أن تؤثر على بعض مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها إيرادات قناة السويس، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على التضخم وأسعار الطاقة والنقل.

ماذا تحتاج مصر للانتقال إلى «BB» ثم «BBB»؟

وأكد الخبير الاقتصادي أن تحسين التصنيف الائتماني لمصر بصورة مستدامة يتطلب الانتقال من معالجة الضغوط قصيرة الأجل إلى إصلاحات هيكلية قادرة على تغيير مؤشرات الاقتصاد الأساسية.

وأوضح أن البداية يجب أن تكون من خلال خفض عبء خدمة الدين، عبر إطالة متوسط آجال الدين العام وتقليل الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة، إلى جانب التوسع في مبادلات الديون وربط جزء منها بمشروعات استثمارية وتنموية وخضراء.

كما شدد على أهمية توجيه الفوائض الأولية والمتحصلات الاستثنائية، قدر الإمكان، إلى خفض رصيد الدين العام بدلًا من الاعتماد المستمر على الاقتراض لتمويل الاحتياجات الحكومية.

القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي

وأضاف حسانين أن رفع التصنيف يتطلب أيضًا زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، من خلال الإسراع في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرامج التخارج والشراكة مع القطاع الخاص.

وأكد أن المستثمر يحتاج إلى بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا من حيث القواعد الضريبية والتنظيمية، إلى جانب تقليل تعدد الجهات الحكومية وتبسيط الإجراءات، بما يرفع درجة القدرة على التنبؤ بالقرارات والتكاليف الاستثمارية.

الإنتاج والتصدير مفتاح استدامة العملة الأجنبية

وأشار إلى أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يعتمد فقط على زيادة التدفقات الخارجية، وإنما يجب أن يستند إلى زيادة قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية من النشاط الإنتاجي.

وأوضح أن توطين الصناعات القادرة على إحلال الواردات، بالتوازي مع دعم الصناعات التصديرية، يمكن أن يساعد على تقليص الضغوط على الحساب الجاري، مشيرًا إلى أهمية تنمية قطاعات السياحة واللوجستيات والاتصالات والخدمات القابلة للتصدير، إلى جانب زيادة الصادرات السلعية.

التضخم والفائدة.. الحلقة الأخيرة

واختتم حسانين بأن السيطرة المستدامة على التضخم تمثل عنصرًا حاسمًا في تحسين التصنيف، لأن انخفاض التضخم إلى مستويات أقل من 10% بصورة مستدامة سيساعد على خلق مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة، وبالتالي تقليل تكلفة الاقتراض وخدمة الدين على الموازنة العامة.

وأكد أن الطريق من «B» إلى «BB» ثم «BBB» لا يعتمد على قرار منفرد أو تدفق تمويلي استثنائي، وإنما على استمرار تحسن مجموعة من المؤشرات في الوقت نفسه، وفي مقدمتها خفض عبء الدين، زيادة الاستثمار الخاص، نمو الصادرات، استدامة مصادر النقد الأجنبي، والسيطرة على التضخم.

وبحسب حسانين، فإن تحول هذه التحسينات من مؤشرات مؤقتة إلى اتجاه هيكلي مستدام سيكون العامل الأهم الذي يمكن أن يدعم تحسن النظرة الائتمانية لمصر ويمهد تدريجيًا للانتقال إلى مستويات تصنيف أعلى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء