رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد طرح بـ7.84 مليار جنيه.. هل تستحق إم إن تي حالا قيمتها في البورصة؟

إم إن تي حالا
إم إن تي حالا

بدأ اليوم الأربعاء عملية الاكتتاب في أسهم «إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية»، المالكة لمنظومة «إم إن تي حالا» في مصر، من خلال طرح 20% من رأسمال الشركة بسعر 24.50 جنيه للسهم، لتصل قيمة الطرح إلى نحو 7.84 مليار جنيه، مع إمكانية زيادة النسبة المطروحة إلى 25%.

وبهذه القيمة، يصبح الطرح الأكبر من حيث القيمة بالجنيه لشركة خاصة في تاريخ سوق المال المصرية، لكن أهمية العملية لا تتوقف عند حجمها؛ فالطرح ينقل واحدة من أبرز قصص التكنولوجيا المالية في مصر من سوق الاستثمار الخاص إلى سوق عام يحدد المستثمرون فيه قيمة الشركة يوميًا.

من شركة تأسست في 2018 إلى سهم على شاشة البورصة

تأسست «إم إن تي تك» عام 2018 تحت اسم «إم إن تي لتنمية المشروعات الصغيرة»، قبل تغيير اسمها في مارس 2020.

لكن الشركة التي تدخل البورصة ليست شركة تشغيلية واحدة، وإنما كيان قابض يمتلك ويدير استثمارات في الخدمات المالية غير المصرفية، والتكنولوجيا المالية، والمدفوعات الإلكترونية، والخدمات الرقمية والاستثمارية، والتجارة الإلكترونية.

وهنا تكمن إحدى أهم زوايا القصة؛ فالمستثمر لا يشتري نشاط «حالا» وحده، وإنما يشتري حصة في مجموعة تضم عددًا من الشركات العاملة في قطاعات مالية مختلفة.

وتضم محفظة المجموعة 100% من «حالا للمدفوعات» بصورة مباشرة وغير مباشرة، و99.9% من «تساهيل للتمويل»، والنسبة نفسها تقريبًا من «حالا للتمويل الاستهلاكي» و«حالا للوساطة في الأوراق المالية».

كما تمتلك المجموعة 74.9% من «مشروعي للتجارة»، و99.9% من «دايرة للحلول الإلكترونية»، و99.9% من «حالا لخدمات التمويل غير المصرفية»، إلى جانب 58.5% من صندوق «حالا وأزيموت العقاري».

7.84 مليار جنيه.. ولكن أين تذهب الحصيلة؟

تطرح الشركة 320 مليون سهم تمثل 20% من رأسمالها بسعر 24.50 جنيه للسهم، وتتوزع الأسهم المطروحة بين 48 مليون سهم للطرح العام و272 مليون سهم للطرح الخاص، مع إمكانية زيادة حجم الطرح وفقًا للموافقات المطلوبة، لكن هناك نقطة مهمة عند قراءة رقم الـ7.84 مليار جنيه: الطرح الحالي طرح ثانوي، وليس زيادة رأسمال تشغيلية للشركة، بمعنى آخر، الأسهم المطروحة قائمة بالفعل، وحصيلة البيع ترتبط بالمساهم البائع، وليست تمويلًا جديدًا يدخل مباشرة إلى خزينة «إم إن تي تك» لتمويل توسعاتها.

وبسعر الطرح، تصل القيمة السوقية الضمنية للشركة إلى نحو 39.2 مليار جنيه، كما يقل سعر الطرح بنحو 5% عن القيمة العادلة التي حددتها دراسة المستشار المالي المستقل عند 25.92 جنيه للسهم.

ماذا يوجد داخل ميزانية «إم إن تي حالا»؟

بلغ إجمالي أصول الشركة بنهاية يونيو 2026 نحو 44.2 مليار جنيه، مقابل التزامات بقيمة 35.7 مليار جنيه، وحقوق أقلية بنحو 8.5 مليار جنيه، وفي الوقت نفسه، بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للشركات التابعة نحو 31.7 مليار جنيه، بينما لا توجد قروض أو تسهيلات ائتمانية على الشركة القابضة نفسها.

التوريق.. وقود التوسع

واحد من أهم الأرقام التي يجب أن يراقبها المستثمر بعد الإدراج هو حجم اعتماد المجموعة على التوريق كمصدر للسيولة، حتى 30 سبتمبر 2026، كان لدى «تساهيل للتمويل» 8 إصدارات توريق قائمة بقيمة إجمالية بلغت 31.47 مليار جنيه، أما «حالا للتمويل الاستهلاكي» فكان لديها 4 إصدارات بقيمة 8.07 مليار جنيه، وبذلك يصل إجمالي إصدارات التوريق القائمة للشركتين إلى نحو 39.54 مليار جنيه.

والتوريق يسمح لشركات التمويل بتحويل جزء من محافظها التمويلية إلى سيولة يمكن إعادة ضخها في السوق، لكنه في المقابل يجعل تكلفة التمويل والوصول إلى أسواق الدين وجودة المحافظ الائتمانية عوامل شديدة الأهمية بالنسبة إلى مستقبل النمو.

1.9 مليون عميل.. و5 آلاف تاجر

وصل عدد العملاء النشطين في المجموعة إلى نحو 1.9 مليون عميل بنهاية يونيو 2026، فيما تتعامل مع شبكة تضم أكثر من 5 آلاف تاجر، لكن عدد العملاء وحده لا يحكي القصة كاملة.

بالنسبة لشركة تعمل في التمويل، السؤال الأهم هو: ماذا تحقق الشركة من هؤلاء العملاء؟ وما تكلفة الوصول إليهم؟ وكيف تتحول قاعدة العملاء إلى إيرادات وأرباح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معدلات تعثر يمكن السيطرة عليها؟

125 ألف دعوى قضائية.. والشركة تشرح الرقم

من بين الأرقام اللافتة في مستندات الشركة وجود قرابة 125 ألف دعوى قضائية ضد عملاء متعثرين لدى «تساهيل للتمويل» و«حالا للتمويل الاستهلاكي» و«مشروعي للتجارة»، وتبلغ قيمة المطالبات الإجمالية نحو 6.47 مليار جنيه، وتستحوذ «تساهيل» على الجزء الأكبر بقيمة 5.79 مليار جنيه، بينما تبلغ المطالبات الخاصة بـ«حالا للتمويل الاستهلاكي» نحو 382.3 مليون جنيه، و«مشروعي» نحو 299.4 مليون جنيه.

لكن الشركة تشير إلى أن هذه القيمة تمثل إجمالي قيمة عقود التمويل محل النزاع، وليس بالضرورة الرصيد المتبقي المستحق على العملاء، كما تؤكد أن قيمة هذه المطالبات لا تتجاوز 3.5% من إجمالي إصدارات المجموعة منذ بداية النشاط.

25 ألف موظف.. والنمو له تكلفة

بلغ عدد موظفي المجموعة نحو 25 ألف موظف بنهاية يونيو 2026، هذا الحجم من العمالة يعكس اتساع النشاط وشبكات التوزيع، لكنه يمثل في الوقت نفسه عنصر تكلفة مهمًا، فقد شكلت تكاليف العاملين نحو 49% من إجمالي المصروفات البيعية والعمومية والإدارية خلال 2025، قبل أن ترتفع النسبة إلى نحو 55% في النصف الأول من 2026، وبالتالي، فإن الأجور والتضخم والمنافسة على الكفاءات تمثل ضغوطًا يجب أن تظل تحت المراقبة، خصوصًا إذا كانت الشركة تستهدف تحقيق قفزات كبيرة في الأرباح خلال السنوات المقبلة.

الأرباح.. من ملياري جنيه إلى 32.2 مليار

تضع دراسة القيمة العادلة تصورًا لنمو أرباح «إم إن تي تك» خلال السنوات المقبلة، وبحسب الدراسة، من المتوقع أن يصل صافي الربح إلى نحو 2 مليار جنيه خلال النصف الثاني من 2026، ثم يرتفع إلى 3.1 مليار جنيه في 2027، بعد ذلك، تتوقع الدراسة قفزة إلى 9.7 مليار جنيه في 2028، ثم 16.5 مليار جنيه في 2029، و23.6 مليار جنيه في 2030، وصولًا إلى 32.2 مليار جنيه في 2031.

لكن هذه الأرقام تظل توقعات مستقبلية وليست أرباحًا محققة، ولذلك فإن الاختبار الحقيقي بعد الإدراج سيكون قدرة المجموعة على تحويل هذه التوقعات إلى نتائج فعلية، دون التضحية بجودة المحفظة أو زيادة تكلفة التمويل بصورة تضغط على هوامش الربحية.

لماذا لا توزع الشركة أرباحًا في 2026؟

رغم توقعات النمو الكبيرة، لا تتوقع «إم إن تي تك» توزيع أرباح على المساهمين عن عام 2026، وتربط الشركة ذلك بقيود على توزيعات الأرباح في بعض عقود تمويل الشركات التابعة، وهذا يعني أن المستثمر الذي يدخل السهم لن يعتمد في البداية على توزيعات نقدية منتظمة، وإنما ستكون جاذبية الاستثمار مرتبطة بدرجة أكبر بنمو الأرباح وقيمة الشركة مستقبلًا.

من يملك «إم إن تي حالا»؟

قبل الطرح، تمتلك شركة «MNT Investments B.V.» الهولندية نحو 99.9% من أسهم الشركة المصرية، وتعود ملكية الشركة الهولندية إلى عدد من المستثمرين، في مقدمتهم «GB Capital B.V.» بحصة 42.93%، و«Chimprop Investment SPV RSC» بحصة 20.79%، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين مساهمين آخرين.

وترتبط «GB Capital» بمجموعة GB Capital القابضة للاستثمارات المالية، في حين ترتبط «Chimprop» بصورة غير مباشرة بالشركة العالمية القابضة الإماراتية المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

من «يونيكورن» إلى شركة مدرجة

قصة «إم إن تي حالا» اكتسبت زخمًا كبيرًا عندما أصبحت الشركة أول «يونيكورن» في قطاع التكنولوجيا المالية المصري، بعد تجاوز تقييمها حاجز المليار دولار في السوق الخاص، لكن الانتقال إلى البورصة يغير قواعد اللعبة.

في سوق التمويل الخاص، يمكن أن تحصل الشركة على تقييم جديد مع كل جولة استثمارية. أما في البورصة، فسيتغير التقييم يوميًا وفقًا للعرض والطلب ونتائج الأعمال وتوقعات المستثمرين، وبالتالي، فإن إدراج «إم إن تي تك» لا يمثل فقط عملية تخارج جزئي لأحد المساهمين، وإنما يمثل أيضًا اختبارًا علنيًا لقيمة نموذج التكنولوجيا المالية الذي بنته المجموعة خلال السنوات الماضية.

وماذا ينتظر السهم بعد الطرح؟

يبدأ التداول المستهدف على أسهم الشركة في البورصة المصرية يوم 20 أكتوبر 2026، بعد انتهاء الطرح الخاص في 13 أكتوبر والطرح العام في 15 أكتوبر.

ومن لحظة الإدراج، ستصبح أمام المستثمر مجموعة من المؤشرات التي ستحدد تقييم الشركة: نمو الأرباح، جودة محفظة التمويل، تكلفة الأموال، حجم التوريق، معدلات التعثر، المصروفات، قدرة الشركات التابعة على تحقيق أرباح قابلة للتوزيع، وأخيرًا قدرة الإدارة على مواصلة التوسع دون زيادة المخاطر بمعدل أسرع من الأرباح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء