لم ترٍ من قبل.. رسائل أبطال أكتوبر لذويهم أبان الحرب
بالتزامن مع احتفالات الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشر صور آبائهم وأقاربهم من أبطال القوات المسلحة، إلى جانب خطابات ووثائق احتفظت بها الأسر لعقود، لتكشف جانبًا إنسانيًا وتوثيقيًا من أيام الحرب، كما عاشها الجنود على الجبهة.
ومن بين هذه الشهادات، منشور نشرته إيمي مقلد عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، استعرضت خلاله صور والدها وخطاباته التي أرسلها إلى والدتها وأهلها أثناء مشاركته في حرب أكتوبر 1973.

«والدي حارب كل الحروب».. شهادة ابنة تحتفظ بذاكرة والدها
كتبت إيمي مقلد عن والدها الراحل، الملازم أول عبد الصمد مقلد، موضحة أنه شارك في حرب اليمن وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وأنه ظل يحكي لها عن تجربته في حرب أكتوبر منذ طفولتها.
وأوضحت أن والدها كان يستعيد تفاصيل الحرب معها، مشيرة إلى أنه كان يشعر بأن كل خطوة على أرض المعركة تمثل امتدادًا لما سبقها من حروب وتضحيات.
وقالت إن ما نشرته يتضمن بعض الخطابات التي أرسلها والدها إلى والدتها وأهلها خلال فترة الحرب، مطالبة رواد مواقع التواصل بالدعاء له بالرحمة والمغفرة.
«أرسل خطابًا حتى يعلموا أنني ما زلت على قيد الحياة»
وتحمل الخطابات، التي تبدو كتابتها متأثرة بظروف المعركة وصعوبة الاتصالات آنذاك، تفاصيل يومية عن القصف والتحرك وإخلاء المصابين والعبور والاشتباكات.
وفي أحد الخطابات، يروي الضابط أنه أرسل رسالة إلى المنزل «حتى يعلموا أنني ما زلت على قيد الحياة»، قبل أن يتحدث عن مشاركته في إخلاء الجرحى وتعطل مركبته، ثم عودته إلى ميدان القتال لأداء مهمته.
وتتوالى في الرسائل تواريخ أيام مختلفة من أكتوبر، بينها 16 و17 و18 و19 و20 و21 أكتوبر، لتسجل ما شاهده صاحبها على الجبهة من قصف جوي كثيف، واستهداف للمعابر، وتعطل للعمل في بعض المواقع، وسقوط ضحايا وخسائر في المعدات.

يوميات الجبهة.. القصف لا يتوقف والجنود يواصلون مهامهم
وفي خطاب مؤرخ بـ17 أكتوبر، وصف صاحب الرسالة شدة المعركة والقصف الجوى عنيف وخسائر العدو كبيرة ، فيما تحدث في رسالة أخرى عن فقدان بعض قواعد الصواريخ واستهداف طائرات العدو لأحد المواقع، وسقوط سيارة إسعاف.











«دي مش جوابات.. دي تاريخ»
ولاقت الخطابات تفاعلًا واسعًا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أنها تتجاوز كونها رسائل شخصية لتصبح وثائق مباشرة عن تجربة الجنود خلال الحرب.
وقالت آية صلاح في تعليقها إن هذه الرسائل تستحق أن تُحفظ داخل متحف يضم وثائق حرب أكتوبر، مقترحة تغليفها والحفاظ عليها باعتبارها مادة تاريخية نادرة.
وكتب طه مبروك أن هذه الرسائل تمثل توثيقًا يوميًا لأحداث الحرب وتأثيرها على من عاشوها على الأرض، معتبرًا أن الاحتفاظ بها داخل الأسرة وحدها لا يكفي، وأن نشرها يتيح للأجيال الاطلاع على شهادة مباشرة من أحد المشاركين في الأحداث.
دعوات للحفاظ على الخطابات باعتبارها وثائق للأجيال
كما دعت رحمة عبد الحق إلى إجراء مسح ضوئي للخطابات والحفاظ عليها، مشيرة إلى أنها توثق تفاصيل أيام الحرب، إلى جانب ما تحمله من مشاعر إنسانية ورسائل إلى الأسرة في ظل ظروف القتال.
ووصف هشام الأفندي الخطابات بأنها «تاريخ مشرف»، مشيرًا إلى أنها تعكس جوانب من حياة الجنود في الميدان، وما صاحبها من مشاعر وحنين وتضرع إلى الله.
منشور واحد يفتح بابًا لذكريات آباء أبطال أكتوبر
ولم يتوقف التفاعل عند خطابات الملازم أول عبد الصمد مقلد، إذ دفع المنشور عددًا من المستخدمين إلى مشاركة صور آبائهم الذين شاركوا في حرب أكتوبر.
ونشر حسام حشاد صورة لوالده، مشيرًا إلى أنه كان من أبطال حرب أكتوبر 1973 بالقوات المسلحة، بينما كتب عادل محمد عن والده الراحل، موضحًا أنه قضى 9 سنوات في الخدمة العسكرية، وعاصر حرب 1967 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، قبل أن يتوفى عام 2020.



















وهكذا تحولت مساحة على «فيس بوك» إلى نافذة على ذاكرة عائلات مصرية احتفظت لسنوات بصور وخطابات آبائها، لتعيد نشرها في ذكرى انتصارات أكتوبر، بما تحمله من شهادات شخصية عن الحرب، وتفاصيل إنسانية عن الجنود الذين عاشوا أيامها على الجبهة.





