«بسم الله.. الله أكبر» و«عاش اللي قال».. حكاية أغاني خلدت فرحة نصر أكتوبر
لم تكن حرب أكتوبر 1973 حدثًا عسكريًا فقط، وإنما انعكست أصداؤها على مختلف مجالات الحياة في مصر، وكان الفن في مقدمة الوسائل التي عبّرت عن مشاعر المصريين خلال أيام الحرب وما تلاها من احتفالات بالنصر. وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة تخوض معركة العبور على الجبهة، كانت الاستوديوهات الإذاعية تشهد حالة من النشاط الفني لتسجيل الأغاني التي تحولت لاحقًا إلى جزء من الذاكرة الجماعية للمصريين.
وارتبطت مجموعة من الأغاني بشكل مباشر بأجواء الحرب والانتصار، بعضها خرج إلى الجمهور خلال الأيام الأولى للمعركة، فيما تناولت أعمال أخرى مشاعر المصريين تجاه الجنود والعبور واستعادة الأرض، لتظل أصوات عبد الحليم حافظ وشادية ووردة وشهرزاد وغيرهم حاضرة كل عام مع حلول ذكرى السادس من أكتوبر.
«بسم الله».. أغنية خرجت من أجواء العبور
تأتي أغنية «بسم الله.. الله أكبر» في مقدمة الأعمال التي ارتبطت مباشرة بالساعات الأولى لانتصارات أكتوبر. الأغنية كتب كلماتها الشاعر عبد الرحيم منصور، ووضع ألحانها الموسيقار بليغ حمدي، بينما أدتها مجموعة غنائية.
وتحمل الأغنية خصوصية مختلفة، إذ استلهم عبد الرحيم منصور كلماتها من الهتافات التي رددها الجنود والمصريون عقب نجاح القوات المسلحة في عبور قناة السويس، بينما حاول بليغ حمدي تحويل حالة الفرح الجماعي إلى لحن سريع ومباشر.
وتشير روايات صحفية إلى أن بليغ حمدي توجه إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون عقب سماع أخبار العبور، حاملًا عوده، وسعى إلى تسجيل عمل يعبر عن اللحظة التاريخية، لتخرج الأغنية إلى الجمهور في توقيت قياسي، وتصبح واحدة من أشهر علامات الغناء المرتبط بانتصارات أكتوبر.
عبد الحليم حافظ.. «عاش اللي قال»
ومن أبرز الأصوات التي ارتبطت بأغاني النصر، الفنان عبد الحليم حافظ، الذي قدم «عاش اللي قال»، من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي.
جاءت الأغنية في أجواء الاحتفال بالانتصار، وحملت كلماتها إشادة بقرار خوض الحرب واستعادة الأرض، كما ركزت على عبور القناة وما مثله من لحظة فارقة بالنسبة للمصريين.
وأصبحت «عاش اللي قال» واحدة من الأعمال التي تعود إلى الواجهة سنويًا بالتزامن مع ذكرى أكتوبر، إلى جانب مجموعة أخرى من أغاني عبد الحليم المرتبطة بالمرحلة.
وردة.. «على الربابة بغني»
وبصوت الفنانة الجزائرية وردة، جاءت أغنية «على الربابة بغني» لتضيف لونًا مختلفًا إلى أغاني النصر.
الأغنية من كلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ حمدي، وارتبطت بأجواء الاحتفال بالعبور والانتصار، وتحولت جملتها الرئيسية إلى واحدة من أشهر العبارات الغنائية التي تستدعى مع ذكرى أكتوبر.
وتشير روايات عن الأغاني التي قدمت خلال الحرب إلى أن الأعمال الوطنية كان لها حضور قوي على الجبهة وفي الداخل، وأسهمت في التعبير عن حالة الحماس والفرحة التي صاحبت الانتصار.
شهرزاد.. «سمينا وعدينا»
ومن الأغنيات التي وثقت لحظة العبور أغنية «سمينا وعدينا»، التي قدمتها المطربة شهرزاد، وهي من كلمات علية الجعار وألحان عبد العظيم محمد.
جاء العمل ضمن موجة الأغاني التي ظهرت بالتزامن مع انتصارات أكتوبر، وعبر عن فرحة المصريين بنجاح القوات المسلحة في عبور قناة السويس.
وظلت الأغنية حاضرة ضمن قوائم الأعمال الفنية التي ارتبطت بذكرى النصر، إلى جانب «بسم الله» و«عاش اللي قال» و«على الربابة».
شادية.. «يا حبيبتي يا مصر»
ورغم أن أغنية «يا حبيبتي يا مصر» لا تتناول تفاصيل الحرب بصورة مباشرة، فإنها ارتبطت بقوة بالوجدان الوطني وبالأجواء التي صاحبت الاحتفال بانتصارات أكتوبر.
الأغنية من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي وغناء شادية، وأصبحت على مدار السنوات واحدة من أشهر الأغنيات التي تعبر عن الارتباط بمصر، لذلك حضرت بقوة في المناسبات الوطنية، ومنها احتفالات أكتوبر.
«شايلين في إيدنا سلاح».. صوت الحماس الوطني
ومن الأعمال التي ارتبطت بأجواء الحرب أغنية «شايلين في إيدنا سلاح»، التي جاءت بكلمات نبيلة قنديل وألحان علي إسماعيل.
وعبرت الأغنية عن حالة الحماس والاستعداد للدفاع عن الوطن، في وقت كانت فيه الأغنية الوطنية تلعب دورًا في رفع الروح المعنوية للمصريين والجنود، إلى جانب الأعمال التي ظهرت بعد العبور وتحولت إلى أغاني احتفال بالنصر.
عبد الحليم و«صباح الخير يا سينا»
وبعد سنوات من حرب أكتوبر، ارتبط اسم عبد الحليم حافظ أيضًا بأغنية «صباح الخير يا سينا»، التي تناولت سيناء واستعادة الأرض، وهي من كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان كمال الطويل.
وأصبحت الأغنية واحدة من الأعمال التي ارتبطت بمرحلة استعادة سيناء والاحتفاء بالأرض، ولذلك ظلت حاضرة في المناسبات الوطنية إلى جانب أغاني أكتوبر التي سبقتها.
أكثر من 50 أغنية ارتبطت بذاكرة أكتوبر
ولم تقتصر الأعمال الغنائية المرتبطة بالحرب على عدد محدود من الأغاني الشهيرة، إذ تشير بعض الدراسات والتوثيقات الصحفية إلى إنتاج عشرات الأغنيات خلال فترة الحرب وما بعدها؛ فقد نشرت «اليوم السابع» قائمة تضم 77 أغنية لفنانين مصريين وعرب ارتبطت بحرب أكتوبر، وهو ما يعكس حجم الحضور الذي حظي به الحدث داخل الحركة الفنية آنذاك.
وكانت الإذاعة المصرية في قلب هذا المشهد، إذ توجه عدد كبير من الفنانين والملحنين والشعراء إلى مبنى الإذاعة للمشاركة في تسجيل أعمال جديدة تعبر عن مشاعر المصريين تجاه ما يحدث على الجبهة. وتحولت بعض تلك الأعمال إلى تسجيلات سريعة ارتبطت باللحظة نفسها، بينما استمر بعضها الآخر في الذاكرة لعقود.
الأغنية.. ذاكرة فنية للنصر
وبمرور أكثر من خمسة عقود، لم تفقد أغاني أكتوبر حضورها، بل أصبحت جزءًا ثابتًا من الاحتفالات بذكرى النصر. فمع كل عام تعود «بسم الله»، و«عاش اللي قال»، و«على الربابة»، و«سمينا وعدينا» وغيرها إلى الشاشات والإذاعات والحفلات، لتستعيد من خلال الموسيقى أصوات مرحلة تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة المصرية.
وبينما وثقت الأغاني الأولى لحظة العبور والفرحة بالنصر، جاءت أعمال أخرى لتحتفي بمصر والأرض والجنود، لتؤكد أن الأغنية الوطنية لم تكن مجرد خلفية للاحتفال، وإنما أصبحت مع مرور الوقت جزءًا من الطريقة التي يتذكر بها المصريون حرب أكتوبر وانتصاراتها.


