تتشكل الصورة الذهنية عن الحرب لدى الجيل الحالي عبر نافذة رقمية تفاعلية مباشرة تختلف جذريا عن الصورة التي كونتها الأجيال السابقة عبر التلفزيون الرسمي أو الكتب المدرسية في رأي الشباب اليوم عن الحرب فلم تعد مجرد أحداث تاريخية مؤجلة بل تجربة يومية بالصورة والصوت وتتشكل الصورة الذهنية لحرب أكتوبر 1973 لدى الجيل الحالي من خلال مزيج يجمع بين الروايات الوطنية والأحداث التاريخية والأدوات الرقمية مما جعل استيعابهم للأحداث يختلف عن الأجيال السابقة التي عاصرت الحرب او عاشت تبعاتها وملامح الصورة الذهنية تأتي من خلال الفخر والاعتزاز الوطني ورمزية النصر وتمثل حرب أكتوبر للجيل الحالي المرجعية الأولى للانتصار العسكري
أيضا كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر واستعادة الثقة ويرى الجيل الحالي أبطال حرب أكتوبر كرموز خارقة حققت المستحيل ورسخت في أذهان الشباب كصورة ذهنية ترتبط بين النصر العسكري وتأسيس السلام فالجيل الحالي لا يعزل الحرب كأداة استنزاف في بعض الروايات المغلوطة فلم يعد الجيل الحالي يعتمد على الكتب التقليدية فقد بل تشكلت الصورة الذهنية عبر الأفلام والدراما الحديثة وساهمت الأعمال السينمائية والتليفزيونية مثل فيلم الممر ومسلسل الاختبار في تقريب سورة التضحيات للجيل الحالي عبر منصات التيك توك والإنستغرام من خلال مقاطع فيديو تلخص بطولات إغلاق فتحات النابلم والعبقرية العسكرية في استخدام خراطيم المياه لهدم خط بارليف ويبدي الجيل الحال إعجابا بالحلول الذكية وغير التقليدية التي استخدمت في الحرب منها فكرة اللواء باقي زكي في استخدام المياه لتجريف الساتر الترابي في واستخدام اللغة النوبية كشفرة سرية للاتصالات تعجز الاستخبارات الإسرائيلية عن فكها والتخطيط والخداع الاستراتيجي طويل الأمد وشمل تسريح دفعات من التجنيد والإيحاء بعدم الجاهزية ونظرا لمرور أكثر من نصف قرن يجب ربطه بالتحديات الأمنية والاقتصادية الحالية والتغيرات الدولية التي تحدث في المنطقة العربية بعد ثورات الخراب العربي التي أثرت على المنطقة بأكملها وأن هذه التغيرات أحدثت فجوة معرفية بين الجيل الحالي والأحداث التاريخية.
د. عصام المغربي

