صابرين.. من «أم كلثوم» إلى الحجاب والعودة.. محطات صنعت الجدل
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة صابرين، التي تعد واحدة من أبرز نجمات الدراما المصرية، ونجحت على مدار سنوات طويلة في تقديم شخصيات متنوعة، انتقلت خلالها من أدوار الطفولة والشباب إلى الشخصيات المركبة، وصولًا إلى الأدوار التي أثارت اهتمام الجمهور في السنوات الأخيرة.
ولدت صابرين في 4 أكتوبر 1967، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة، قبل أن تتوسع تجربتها بين السينما والتليفزيون والمسرح والغناء، لتصبح واحدة من الوجوه المعروفة في الفن المصري. وقدمت خلال مسيرتها عددًا كبيرًا من الأعمال، إلا أن بعض المحطات ظلت الأكثر حضورًا في ذاكرة الجمهور.
«أم كلثوم».. الدور الذي غيّر مسيرتها
يظل مسلسل «أم كلثوم» الذي عُرض عام 1999، أحد أهم وأشهر الأعمال في مشوار صابرين، بعدما جسدت شخصية كوكب الشرق في عمل تناول سيرتها وحياتها الفنية.
ورغم أن صابرين كشفت في تصريحات سابقة أنها لم تكن من محبي أم كلثوم في البداية، ولم تكن تعرف عنها الكثير، فإنها قبلت الدور، لتقدم شخصية أصبحت علامة فارقة في مسيرتها الفنية. وذكرت لاحقًا أن تجسيد شخصية أم كلثوم كان من أصعب تجاربها، خاصة مشاهد الغناء والأداء المرتبط بشخصية فنية بحجم كوكب الشرق.
وبعد النجاح الكبير للمسلسل، اتخذت صابرين قرارًا بالابتعاد عن التمثيل وارتداء الحجاب، لتدخل مرحلة مختلفة تمامًا في حياتها.
الاعتزال والحجاب.. قراران أثارا الجدل
كان قرار صابرين الاعتزال وارتداء الحجاب من أكثر المحطات إثارة للجدل في حياتها، خاصة أنها اتخذتهما بعد النجاح الكبير الذي حققته في «أم كلثوم».
وخلال فترة ابتعادها، قدمت بعض البرامج الاجتماعية والدينية، قبل أن تعود إلى الساحة الفنية عام 2006 من خلال مسلسل «كشكول لكل مواطن».
ومع عودتها إلى التمثيل، ظهرت صابرين بالحجاب ثم استخدمت الباروكة في بعض الأعمال، وهو الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول موقفها من الحجاب وعلاقتها بالفن.
وفي عام 2021، تحدثت صابرين بصراحة عن قرار خلع الحجاب والباروكة، مؤكدة أن علاقتها بالله مسألة خاصة بها، وقالت إنها مرت خلال تلك الفترة بصراع داخلي، وإنها اتخذت القرار وفق ما شعرت أنه مناسب لها.
«اللي هينزل القبر معايا يحاسبني».. تصريحات صريحة
من أشهر تصريحات صابرين المرتبطة بأزمة الحجاب قولها: «اللي هينزل معايا القبر ويتحاسب يحاسبني»، في رد مباشر على منتقدي قرارها.
كما قالت في تصريحات أخرى إنها لا تحب أن تُختزل في لقب «أم باروكة»، مؤكدة أن خطواتها الشخصية نابعة من قناعاتها، وأنها لا تتدخل في اختيارات الآخرين الدينية.
وعادت قضية الحجاب إلى الواجهة مرة أخرى في 2025، عندما سُئلت عن إمكانية ارتدائه مجددًا، فردت بتصريح أثار تفاعلًا واسعًا: «لما نموت هنلبسه»، مؤكدة في السياق نفسه أن قرار ارتداء الحجاب وخلعه كان من أصعب القرارات التي مرت بها.
صابرين ومحمد فؤاد.. خطوبة لم تكتمل
قبل أن يصبح كل منهما من أبرز نجوم الفن في مصر، جمعت علاقة عاطفية بين صابرين والمطرب محمد فؤاد في بداية التسعينيات.
ظهرت صابرين بطلة لكليب أغنية «إسألي» عام 1990، وبعدها أُعلنت خطبتهما، وانتشرت صورهما في الصحف والمجلات، إلا أن العلاقة انتهت بفسخ الخطوبة دون أن يكشف الطرفان وقتها عن تفاصيل الانفصال.
وبعد سنوات، تحدثت صابرين عن تلك المرحلة بصورة مقتضبة، في تصريحات أعادت قصة ارتباطهما إلى الواجهة من جديد.
من «ليالي الحلمية» إلى «شيخ العرب همام»
لم تتوقف مسيرة صابرين عند «أم كلثوم»، فقد شاركت في أعمال درامية بارزة، من بينها «ليالي الحلمية»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«أهالينا»، و«شيخ العرب همام»، و«الشك»، و«أفراح القبة»، إلى جانب أعمال أخرى في السينما والمسرح.
وكانت شخصية «نعمت» في «شيخ العرب همام» من الأدوار التي كشفت عن قدرتها على تقديم الشخصية الصعيدية، وهو العمل الذي جمعها بالفنان يحيى الفخراني. كما شاركت في أعمال سينمائية من بينها «العذراء والعقرب»، و«تراب الماس»، و«لف ودوران».
تصريحاتها عن حلا شيحة
دخلت صابرين أيضًا في دائرة الجدل بسبب تصريحاتها عن الفنانة حلا شيحة، بعد أزمة الأخيرة المتعلقة بالحجاب وعودتها إلى التمثيل.
وقالت صابرين في لقاء تلفزيوني عام 2021 إن موقف حلا شيحة كان بالنسبة لها «مريبًا»، ووصفت بعض ما حدث بأنه «أوفر»، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تعرف حلا في مراحل مختلفة من حياتها.
«إقامة جبرية».. عودة مختلفة
في السنوات الأخيرة، واصلت صابرين حضورها الفني بأدوار مختلفة، وكان مسلسل «إقامة جبرية» من أبرز محطاتها الحديثة، حيث جسدت شخصية الطبيبة النفسية «عايدة»، وهي شخصية تحمل صراعات نفسية وعائلية معقدة.
وقالت صابرين إن الدور كان نقطة تحول بالنسبة لها، وإنها استعانت بمتخصص في الأمراض النفسية للتحضير للشخصية، كما اختارت الظهور بإطلالة مختلفة تمامًا عن صورتها التقليدية، مؤكدة أن ما وصفته بـ«التمرد الفكري» دفعها إلى تغيير شكل الشخصية.
«بنات الباشا» و«الملحد».. اختيارات أكثر جرأة
واصلت صابرين في الفترة الأخيرة تقديم أعمال سينمائية مختلفة، من بينها فيلم «بنات الباشا»، الذي جسدت خلاله شخصية «منى»، وهي شخصية قالت إنها كانت مرهقة ومختلفة عنها، وتحمل مشاعر مكتومة وصراعات داخلية.
كما شاركت في فيلم «الملحد»، الذي أثار جدلًا واسعًا قبل عرضه، وقالت صابرين إنها وافقت على المشاركة فيه بسبب ما وصفته برسالته المهمة، مؤكدة رغبتها في أن يشاهده الجمهور ويحكم عليه بنفسه.
وفي حديث لاحق، تحدثت عن أعمال أخرى من بينها «سفاح التجمع» و«المفتاح»، مؤكدة أن اختياراتها خلال هذه المرحلة تسير نحو شخصيات وتجارب جديدة، بعيدًا عن تكرار ما قدمته سابقًا.
من «أم كلثوم» إلى أدوار أكثر تنوعًا
وبين نجاح «أم كلثوم»، وقرار الاعتزال والحجاب، ثم العودة إلى الفن، والجدل حول شكلها وتصريحاتها، وصولًا إلى أدوارها الحديثة في «إقامة جبرية» و«بنات الباشا» و«الملحد»، استطاعت صابرين أن تحافظ على حضورها لسنوات طويلة.
وتظل تجربتها واحدة من التجارب اللافتة في الفن المصري، ليس فقط بسبب عدد الأعمال التي قدمتها، وإنما بسبب التحولات التي مرت بها، والتي جعلت حياتها الفنية نفسها جزءًا من مسيرتها أمام الجمهور.


