رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شمس البارودي.. حكاية 40 عامًا من الجدل والتصريحات

إيجبتكِ

تحل في 4 أكتوبر ذكرى ميلاد الفنانة المعتزلة شمس البارودي، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية في الستينيات والسبعينيات، والتي ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من تاريخ الشاشة العربية، قبل أن تتخذ قرارًا مفاجئًا بالابتعاد عن الفن وهي في قمة شهرتها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياتها اتسمت بالابتعاد عن الأضواء والاهتمام بالأسرة والعبادة.

وُلدت شمس الملوك جميل البارودي في 4 أكتوبر 1945، ودرست في المعهد العالي للفنون المسرحية لمدة عامين ونصف، قبل أن تبدأ مشوارها الفني في مطلع الستينيات. وخلال سنوات قليلة، تحولت إلى واحدة من نجمات السينما اللاتي فرضن حضورهن، وشاركت في عشرات الأفلام التي تنوعت بين الرومانسية والدراما والأعمال الاجتماعية.

نجمة بارزة في السينما المصرية

قدمت شمس البارودي خلال مسيرتها عددًا كبيرًا من الأفلام، من بينها «المتعة والعذاب»، و«امرأة لكل الرجال»، و«فندق السعادة»، و«رحلة حب»، و«حمام الملاطيلي»، و«امرأة سيئة السمعة»، و«الرجل الآخر»، و«المرأة التي غلبت الشيطان»، إلى جانب «الجبان والحب»، و«المطلقات»، و«حب على شاطئ ميامي»، و«المجرم»، و«دموع بلا خطايا»، و«القطط السمان»، و«اثنين على الطريق».

وكان فيلم «حمام الملاطيلي» عام 1973 من أكثر أعمالها إثارة للجدل، إذ جسدت خلاله شخصية «نعيمة» في فيلم أخرجه صلاح أبو سيف، وشاركها البطولة محمد العربي ويوسف شعبان.

كما تعاونت مع زوجها الفنان حسن يوسف في عدد من الأعمال، من بينها «الجبان والحب»، و«القطط السمان»، و«اثنين على الطريق»، وهو تعاون امتد إلى أكثر من تجربة فنية خلال سنوات نجوميتها.

الأدوار الجريئة.. أزمة ظلت تطاردها بعد الاعتزال

ارتبط اسم شمس البارودي لسنوات بالأدوار الجريئة التي قدمتها خلال فترة شبابها، وهو الأمر الذي عاد إلى الواجهة أكثر من مرة بعد اعتزالها، خاصة مع تداول مقاطع وصور من أفلامها القديمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي أبريل 2025، ردت شمس البارودي على انتقادات وُجهت إليها بسبب أعمالها السابقة، مؤكدة أنها قدمت هذه الأدوار وهي في سن صغيرة، وأنها عملت مع كبار المخرجين ومن خلال أعمال حصلت على موافقات الرقابة.

وقالت في تصريحات نقلتها «مصراوي» إنها، رغم اعتزالها وتبرؤها من بعض الأدوار التي قدمتها، ترى أن توجيه الانتقادات إليها وحدها أمر غير عادل، مشيرة إلى أن فنانات كثيرات قدمن أدوارًا مشابهة. كما أكدت أنها شخصيًا كانت تتمنى ألا تقدم بعض هذه الأدوار.

العمرة.. اللحظة الفاصلة في حياتها

كان عام 1982 نقطة التحول الأكبر في حياة شمس البارودي، بعدما أدت العمرة، لتقرر بعدها اعتزال الفن نهائيًا.

وبحسب تصريحات سابقة لها، فإن قرار الاعتزال جاء نتيجة تجربة روحية عاشتها خلال وجودها في الأراضي المقدسة، مؤكدة أن وقوفها أمام الكعبة كان لحظة فاصلة جعلتها تعيد النظر في حياتها ومسيرتها الفنية. ونفت في أكثر من مناسبة أن يكون الشيخ محمد متولي الشعراوي هو السبب المباشر في قرارها، موضحة أنها التقت به بعد اعتزالها بسنوات.

ولم يكن القرار سهلًا على المستوى الفني، خاصة أنها كانت في أوج شهرتها، وكانت أمامها أعمال جديدة وعروض للاستمرار في السينما.

التبرؤ من الأفلام ومحاولة التخلص من الأعمال

من أكثر الوقائع إثارة للجدل في قصة اعتزال شمس البارودي إعلانها التبرؤ من أعمالها الفنية القديمة.

فبعد قرارها الاعتزال، نشرت إعلانًا في إحدى الصحف أعلنت خلاله أن الأفلام التي تعرض لها في ذلك الوقت أو مستقبلًا هي أعمال قديمة صُورت قبل سنوات، مؤكدة اعتزالها الفن.

كما ترددت روايات عن محاولة شمس البارودي وزوجها حسن يوسف شراء أصول بعض الأفلام، أو ما يعرف بالـ«نيجاتيف»، بهدف منع إعادة عرضها، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى نتيجة بسبب التكلفة المرتفعة، لتظل الأعمال متاحة ويعاد عرضها من وقت لآخر.

الحجاب والنقاب ثم العودة إلى الحجاب

بعد الاعتزال، ارتدت شمس البارودي الحجاب، ثم النقاب لعدة سنوات، قبل أن تعود لاحقًا إلى ارتداء الحجاب.

وأوضحت في تصريحات حديثة أن فهمها لبعض المسائل الدينية تغير مع مرور السنوات واتساع دائرة قراءاتها، وقالت في يوليو 2026 إنها كانت في بداية التزامها «متشددة شوية»، ثم توصلت بعد القراءة إلى أن النقاب فضل وليس فرضًا، وأن الحجاب هو الفرض من وجهة نظرها.

شائعات العودة إلى الفن لم تتوقف

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على اعتزالها، ظلت شمس البارودي هدفًا لشائعات متكررة حول عودتها إلى التمثيل أو تقديم برامج دينية واجتماعية.

لكنها أكدت في تصريحات سابقة رفضها العودة إلى الفن، رغم تلقيها عروضًا للظهور من جديد، وقالت إنها اعتزلت الفن لكنها لم تعتزل الحياة، واختارت أن تركز على حياتها الأسرية والعبادة.

كما نفت أكثر من مرة أن يكون اعتزالها مجرد مرحلة مؤقتة، وظلت متمسكة بقرارها رغم مرور السنوات.

تصريحاتها في السنوات الأخيرة أعادتها إلى المشهد

ورغم ابتعادها عن التمثيل، عادت شمس البارودي من حين لآخر إلى الواجهة من خلال تصريحات إعلامية تناولت حياتها الخاصة ورؤيتها للفن والدين والمجتمع.

وفي 2025، دخلت في نقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتقادها الفنان محمد رمضان على خلفية أزمته الشهيرة مع الطيار الراحل أشرف أبو اليسر، لتتعرض بعدها لانتقادات بسبب تاريخها الفني، وهو ما دفعها للرد والدفاع عن موقفها.

وفي يوليو 2026، ظهرت مجددًا في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة، تحدثت خلالها عن رؤيتها للحجاب والنقاب، كما أشادت بالفنانة ياسمين عبد العزيز، قائلة إنها لفتت نظرها وأن روحها جميلة وأعمالها محبوبة لدى الجمهور.

مأساة فقدان نجلها عبدالله

ومن أصعب المحطات الإنسانية في حياة شمس البارودي وفاة نجلها عبدالله حسن يوسف غرقًا في إحدى قرى الساحل الشمالي في يوليو 2023.

وتحدثت شمس البارودي في ذكرى وفاته الأولى عن ابنها الراحل، مؤكدة أن الأسرة قامت بأعمال خير من أجله، كما ظهرت في تصريحاتها حالة واضحة من الحزن والاشتياق له.

وكانت الفاجعة سببًا في ابتعاد الفنان حسن يوسف عن التمثيل أيضًا، إذ أعلنت شمس البارودي في يناير 2024 أن زوجها قرر الاعتزال وعدم الوقوف أمام الكاميرات من جديد بعد وفاة ابنهما.

شمس البارودي.. قصة مختلفة عن نجمات جيلها

تبقى تجربة شمس البارودي واحدة من أكثر التجارب اختلافًا في تاريخ الفن المصري؛ فقد بدأت نجمة سينمائية حاضرة بقوة في شباك التذاكر، وقدمت أدوارًا متنوعة، وارتبط اسمها بالأدوار الجريئة، ثم اختارت في قمة شهرتها أن تنسحب من الوسط الفني تمامًا.

وبينما توقعت الشائعات عودتها مرات عديدة، ظل قرارها ثابتًا لعقود، لتتحول قصتها من حكاية نجمة سينمائية إلى واحدة من أشهر قصص الاعتزال في تاريخ الفن المصري، خاصة مع استمرار الجدل حول أفلامها القديمة وتصريحاتها وموقفها من تجربتها الفنية السابقة

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء