رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فتحي رضوان.. مسيرة مثقف جمع بين الأدب والسياسة

فتحي رضوان
فتحي رضوان

تحل اليوم ذكرى رحيل فتحي رضوان، أحد أبرز المثقفين والسياسيين المصريين، الذي جمع في مسيرته بين العمل السياسي والأدب والمحاماة  وتولى منصب وزير الإرشاد القومي، الذي كانت تتبعه قطاعات الثقافة والإعلام، في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952. وعُرف بمواقفه السياسية المعارضة للاحتلال البريطاني وبعض سياسات الحكومات والملك فاروق، وتعرض للاعتقال مرات عديدة بسبب آرائه ومواقفه، كما ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات في الأدب والسياسة والسيرة والفكر.

وعرف فتحي رضوان بين الأدباء بأدبه، وبين المثقفين بسعة أفقه، وبين السياسيين بفصاحة رأيه، كما ارتبط اسمه بعدد من القضايا الوطنية والسياسية. وكان من مؤسسي الحزب الوطني الجديد، الذي أقامه على مبادئ الزعيم مصطفى كامل، كما ترأس تحرير جريدة «اللواء الجديدة» عام 1944، وشارك مع أحمد حسين في إطلاق مشروع القرش، بهدف إنشاء مصنع للطرابيش بعيدًا عن الاحتكار الأجنبي لهذه الصناعة.

نشأة وطنية

ولد فتحي رضوان عام 1911 بمحافظة المنيا، حيث كان والده يعمل مهندسًا للري، قبل أن تنتقل الأسرة إلى القاهرة بعد عامين أو ثلاثة من مولده، وتستقر في شارع سلامة بحي السيدة زينب، أحد الأحياء الشعبية العريقة.

وكانت للنشأة الوطنية أثر واضح في تكوين شخصيته، إذ كانت والدته من أنصار مصطفى كامل، وكانت تشجعه على السير على نهجه، كما كانت شقيقته زعيمة الطالبات في المدرسة السنية، وهو ما أسهم في تشكيل اهتمامه المبكر بالشأن الوطني والسياسي.

التحق فتحي رضوان بكلية الحقوق عام 1929، وتخرج فيها عام 1933، ثم عمل في مجال المحاماة، إلى جانب نشاطه السياسي والفكري والكتابة في عدد من القضايا العامة.

معارضة الاحتلال

تعرض فتحي رضوان للاعتقال مرات عديدة بسبب مواقفه المعارضة لسياسة الاحتلال البريطاني، ورفضه السير في ركبه، إلى جانب اعتراضه على بعض سياسات الملك فاروق والحكومات التي كان يرى أنها تتعامل مع المحتل.

وعارض معاهدة 1936 التي عقدها حزب الوفد مع بريطانيا، كما رفض المفاوضات التي كانت تجريها الحكومات مع الاحتلال، ورفع شعار «لا مفاوضات إلا بعد الجلاء»، كما كانت تربطه صلة وثيقة بعزيز المصري، الذي عُرف بدوره في الحياة العسكرية والسياسية المصرية.

وترشح فتحي رضوان في الانتخابات النيابية مرتين قبل ثورة يوليو، لكنه لم ينجح فيهما، ووفقًا لما ورد في سيرته، أرجع ذلك إلى عمليات التزوير التي كانت تشهدها الانتخابات في ذلك الوقت.

من الاعتقال للوزارة

بعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952، اعتُقل فتحي رضوان، وظل في المعتقل حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، وبعدها اختارته حكومة علي ماهر باشا، التي تشكلت بدعم من الجيش، ليكون وزيرًا بها.

وتولى فتحي رضوان بعد ذلك منصب وزير الدولة، ثم وزير الإرشاد القومي، وكانت الوزارة في ذلك الوقت تضم اختصاصات مرتبطة بالثقافة والإعلام، واستمر في الحكومة حتى عام 1958، عندما خرج منها إثر خلافات مع الرئيس جمال عبد الناصر بشأن عدد من المفاهيم والسياسات.

مواجهة الروتين

كان فتحي رضوان من المنتقدين بشدة للروتين الحكومي والبيروقراطية، ورأى أنها قد تؤدي إلى تحطيم شخصية الموظف الكفء داخل الجهاز الإداري. وروى في هذا السياق واقعة تكشف، بحسب رؤيته، مدى تغلغل الروتين في المؤسسات الحكومية.

وتدور الواقعة حول مصلحة حكومية طرحت عطاءً لطباعة بعض المطبوعات في مناقصة عامة، ورسا العطاء على إحدى المطابع، وبعد انتهاء المطبعة من تنفيذ طلب الطباعة، اعتذرت المصلحة عن استلامه لعدم وجود أموال لديها لسداد قيمته، فما كان من الموظف المسؤول إلا أن اشترى المطبوعات من ماله الخاص حفاظًا على كرامة الحكومة.

وبعد ذلك، نقل الموظف إلى المصلحة الجديدة، وأعاد بيع المطبوعات لها، لكنه فوجئ بتحويله إلى التحقيق بتهمة سرقة مطبوعات الحكومة، وهي الواقعة التي كان يستشهد بها فتحي رضوان للدلالة على تعقيدات الروتين الإداري.

ويرتبط باسم فتحي رضوان كذلك إنشاء الهيئة العامة للتحقيقات والشكاوى التابعة لمجلس الوزراء، والتي كان من بين اختصاصاتها متابعة سير العمل داخل الجهاز الإداري، ورصد سوء توزيع الاختصاصات والموظفين، ومراجعة الإجراءات، ومتابعة أوجه الإسراف في المال العام، إلى جانب بحث المخالفات المتعلقة بالمخازن والمشتريات وإبلاغ النيابة بالوقائع التي تستوجب ذلك، ومتابعة نتائج التحقيقات في المخالفات والجرائم المالية والإدارية المنسوبة إلى موظفي الدولة.

حديث عن الذات

وفي مقال نشرته مجلة «التحرير» عام 1954، تحدث فتحي رضوان عن شخصيته وحياته الخاصة، موضحًا أنه لا يميل إلى مراقبة حياته الخارجية بقدر اهتمامه بحياته الداخلية وتأملها ومراجعتها.

وأشار إلى أن الفوضى كانت تسيطر في بدايات حياته على تفاصيله اليومية والمنزلية، وأن مكتبه خلال فترة الدراسة كان غير منظم، وكانت ملابسه وأوراقه وأقلامه موزعة في أماكن مختلفة، قبل أن يتغير ذلك تدريجيًا، حتى أصبح شديد الحرص على وضع كل شيء في مكانه، ودعا أبناءه إلى الالتزام بالنظام نفسه الذي كان يرفضه في طفولته وشبابه.

بعد خروجه من الوزارة، واصل فتحي رضوان نشاطه السياسي والفكري، وظل معارضًا لعدد من سياسات الرئيس أنور السادات، حتى اعتُقل خلال أحداث سبتمبر 1981.

وبعد خروجه من المعتقل، واصل اهتمامه بقضايا الحريات وحقوق الإنسان، وساهم في العمل على إنشاء لجنة لحقوق الإنسان المصري، كما عاد إلى ممارسة المحاماة، واستمر في نشاطه الثقافي والفكري.

كتب فتحي رضوان في مجالات متعددة، شملت المسرح والأدب والسيرة والسياسة والفكر، وترك عددًا كبيرًا من الكتب والمقالات، من بينها «72 شهرًا مع عبد الناصر»، و«أسرار حكومة يوليو»، و«الخليج العاشق»، و«حركة الوحدة في الوطن العربي»، و«خط العتبة»، و«دموع إبليس»، و«ديفاليرا»، و«طلعت حرب بحث في العظمة»، و«حام صغير»، و«محمد الثائر الأعظم»، و«مشهورون ومنسيون»، و«مع الإنسان في الحرب والسلام»، و«موسوليني»، و«نظرات في إصلاح الأداة الحكومية»، إلى جانب مؤلفات ومقالات أخرى عكست اهتمامه بالقضايا السياسية والفكرية والأدبية.

ورحل فتحي رضوان عام 1988، بعد مسيرة امتدت لعقود بين السياسة والثقافة والمحاماة والعمل الوطني، ودُفن بجوار الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء