الإسكندرية السينمائي.. لجنة الإنقاذ تتمسك بدور المجتمع الأهلي
أعلنت اللجنة الطارئة لإنقاذ مهرجان الإسكندرية السينمائي، التي تضم 147 عضوًا من أعضاء الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، إلى جانب عدد من النقاد والسينمائيين المهتمين بمستقبل المهرجان، موقفها من التصريحات الأخيرة المتعلقة بمصير الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.
وجاء موقف اللجنة عقب إعلان الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، خلال اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، عودة المهرجان وتنظيم دورته المقبلة من جانب وزارة الثقافة، مع تكليف اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد الدورة وطرح عدد من الأسماء لاختيار رئيس للمهرجان.
وأكدت اللجنة ترحيبها بمشاركة وزارة الثقافة في دعم ورعاية المهرجان، لكنها أبدت تحفظها على تولي الوزارة تنظيمه بشكل مباشر، معتبرة أن الأمر يحتاج إلى توضيحات تتعلق بالجوانب المؤسسية والقانونية للجهة المنظمة للمهرجان.
اللجنة: نرحب بدعم وزارة الثقافة
وأوضحت اللجنة أن موقفها لا يستهدف وزارة الثقافة أو ينتقص من دورها في دعم المهرجانات السينمائية، مؤكدة أن عودة مهرجان الإسكندرية تحتاج إلى مساندة الدولة ورعايتها، إلى جانب الاستفادة من خبرات النقاد والسينمائيين وأبناء مدينة الإسكندرية.
وشددت على أن الدعم الحكومي، من وجهة نظرها، ينبغي أن يتم من خلال شراكة تجمع مؤسسات الدولة بالمجتمع الأهلي والعاملين في المجال السينمائي، وليس عبر استبعاد الجهة التي ارتبط بها المهرجان تاريخيًا.
وترى اللجنة أن تطوير المهرجان يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمهنية، بما يضمن استعادة دوره واستمرار حضوره ضمن خريطة المهرجانات السينمائية المصرية.
تحفظ على نقل التنظيم إلى وزارة الثقافة
وأشارت اللجنة إلى أن قرار اللجنة العليا للمهرجانات السابق، بحسب قراءتها، لم يتضمن إلغاء مهرجان الإسكندرية أو نقل صفته أو الجهة المنظمة له، وإنما تعلق بعدم التصريح بإقامة الدورة الثانية والأربعين في ضوء ملاحظات مرتبطة بأداء المهرجان وتنظيمه.
وأضافت أن القرار السابق تضمن الحاجة إلى معالجة أوجه القصور وتهيئة المهرجان للعودة بصورة أفضل، دون أن يعني ذلك سحب مهمة تنظيمه من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما.
كما أكدت أن الجمعية، باعتبارها الجهة المنظمة للمهرجان، لم يصدر عنها قرار بنقل مسؤولية تنظيمه إلى وزارة الثقافة أو التنازل عن هذا الدور، وهو ما دفع اللجنة إلى المطالبة بتوضيح الإطار المؤسسي والقانوني للخطوة الجديدة.
دعوة إلى تكامل جهود الثقافة والتضامن
وفي سياق متصل، ربطت اللجنة بين مستقبل المهرجان والإجراءات الخاصة بإدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، مشيرة إلى استعداد وزارة التضامن الاجتماعي لاستكمال إجراءات تعيين مجلس مؤقت لإدارة الجمعية، بهدف معالجة أوضاعها والعمل على استعادة دورها.
وترى اللجنة أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد تكاملًا بين وزارتي التضامن الاجتماعي والثقافة، بحيث تركز الأولى على دعم وإصلاح كيان الجمعية، بينما تضطلع الثانية بدورها في رعاية المهرجان وتقديم الدعم الفني والمؤسسي له.
وأكدت أن هذا المسار، من وجهة نظرها، يمكن أن يتيح معالجة المشكلات المتعلقة بالجمعية والمهرجان في الوقت نفسه، بدلًا من الفصل بين الكيان الذي نشأ عنه المهرجان وبين الفعالية نفسها.
«لا ندافع عن إدارة بعينها»
وجددت اللجنة التأكيد على أنها لا تعتبر نفسها بديلًا عن الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، ولا تسعى إلى تأسيس كيان موازٍ لها، مشيرة إلى أن الجمعية تمثل، وفق بيانها، الكيان التاريخي للنقاد والكتاب السينمائيين.
وقالت اللجنة إنها لا تدافع عن أخطاء أو ممارسات سابقة، وإنما تطالب بإصلاحها، كما أنها لا تتمسك بإدارة بعينها، وإنما تدافع عن استمرار المؤسسة ودورها في تنظيم المهرجان.
وأضافت أن الموقف المطروح لا يقوم على رفض دعم الدولة، وإنما على المطالبة بأن يكون الدعم الرسمي جزءًا من عملية تطوير المهرجان، مع الحفاظ على مشاركة المجتمع الأهلي والسينمائيين وأبناء الإسكندرية.
مقترح لإعادة بناء المهرجان
وأكدت اللجنة أن معالجة أزمة مهرجان الإسكندرية، وفق رؤيتها، لا ترتبط فقط بتغيير الجهة التي تتولى التنظيم، وإنما بإصلاح الجمعية وإعادة بناء المهرجان على قواعد مؤسسية أكثر وضوحًا.
ودعت إلى صياغة شراكة بين الدولة والمجتمع الأهلي والقطاع السينمائي، بما يسمح بتطوير المحتوى وآليات الإدارة، والاستفادة من الخبرات المرتبطة بالمهرجان طوال سنوات تنظيمه.
وطالبت اللجنة بفتح حوار مؤسسي عاجل بين وزارة الثقافة والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، لمناقشة مستقبل المهرجان وتحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة واضحة.
دعوة لحوار حول دورة 2027
واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الصفة القانونية للمهرجان وعلاقته بالجمعية التي تولت تنظيمه واحتضانه منذ نحو نصف قرن، مع توفير الدعم الرسمي اللازم لاستمرار فعالياته.
كما دعت إلى العمل على عودة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في عام 2027، من خلال صيغة تنظيمية تجمع بين الدعم الحكومي والمشاركة المهنية والمجتمعية، بما يتناسب مع تاريخ المهرجان ومكانة مدينة الإسكندرية الثقافية والسينمائية.


