رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الحشاشين من الدولة العباسية إلى جيش هولاكو».. كتاب جديد للسيد الحراني

إيجبتكِ

صدر حديثًا عن دار كنوز للنشر والتوزيع كتاب «الحشاشين من الدولة العباسية إلى جيش هولاكو» للكاتب الصحفي والباحث السياسي السيد الحراني، في عمل بحثي واستقصائي يتناول تاريخ جماعة الحشاشين، محاولًا إعادة قراءة مسيرتها بعيدًا عن الروايات والأساطير التي ارتبطت بها على مدار قرون.

ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة تاريخية تبدأ من القرن الحادي عشر الميلادي مع ظهور حسن الصباح وصعود الدعوة النزارية، مرورًا بتأسيس دولة القلاع والسيطرة على قلعة آلموت، والمواجهات مع السلاجقة والقوى الإقليمية المختلفة، وصولًا إلى سقوط آلموت أمام جيوش هولاكو عام 1256، وما أعقب ذلك من تحولات في تاريخ الجماعات النزارية.

450 صفحة

يقع الكتاب في نحو 450 صفحة موزعة على 14 فصلًا، إلى جانب المعاجم والتسلسلات الزمنية، ويتناول السياق السياسي والمذهبي الذي سبق ظهور الحشاشين، متوقفًا عند الصراع بين العباسيين والسلاجقة والفاطميين والإسماعيليين، والتنافس على السلطة والنفوذ داخل العالم الإسلامي في القرن الخامس الهجري، وهي البيئة التي ارتبط بها ظهور الدعوة النزارية وصعود حسن الصباح.

ويطرح الكتاب منذ صفحاته الأولى سؤالًا حول شخصية حسن الصباح، وكيف استطاع تأسيس تنظيم ظل اسمه مرتبطًا بالغموض والاغتيالات السرية لقرون طويلة.

حسن الصباح

وقال السيد الحراني، في تصريحات خاصة، إن التعامل مع تاريخ الحشاشين باعتبارهم أسطورة جاهزة يمثل أحد الأخطاء عند قراءة هذه التجربة، مؤكدًا أهمية النظر إليهم باعتبارهم ظاهرة تاريخية ارتبطت بسياق سياسي ومذهبي واجتماعي واضح.

وأضاف أن هدفه لم يكن البحث عن حسن الصباح الأسطوري، وإنما محاولة الوصول إلى حسن الصباح التاريخي من خلال المصادر والروايات المتعارضة، ومقارنتها للوصول إلى صورة أكثر توازنًا، مشيرًا إلى أن شخصية الصباح لا يمكن فصلها عن التحولات الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي في تلك الفترة، والصراع على السلطة والنفوذ بين القوى المختلفة.

ويتتبع الكتاب رحلة حسن الصباح منذ بداياته، مرورًا برحلته إلى مصر وما ارتبط بالشدة المستنصرية، ثم انتقاله إلى مناطق أخرى، وصولًا إلى جبال الديلم، حيث بدأت المرحلة الأهم في مشروعه السياسي والتنظيمي.

قلعة الموت

ويتناول الكتاب عملية السيطرة على قلعة آلموت، التي تحولت إلى المركز الأبرز للدولة النزارية، وإلى أحد أشهر الرموز المرتبطة بتاريخ الحشاشين.

ويرى المؤلف أن أهمية آلموت لم ترتبط فقط بموقعها الجغرافي وتحصيناتها العسكرية، وإنما بكونها مثلت نموذجًا مختلفًا لفكرة الدولة والتنظيم في ذلك العصر، إذ اعتمدت الجماعة على شبكة من القلاع والمراكز المحصنة، إلى جانب العمل السري والدعوة والتنظيم في مواجهة قوى سياسية وعسكرية كانت تفوقها في كثير من الأحيان من حيث العدد والإمكانات.

ويشير الكتاب إلى أن آلموت لا يمكن فهمها فقط باعتبارها قلعة ارتبطت باسم حسن الصباح، وإنما باعتبارها نموذجًا لدولة اعتمد جانب من قدرتها على البقاء على الجغرافيا والتحصين والسرية والتنظيم، موضحًا أن دراسة القلاع تساعد في فهم الطريقة التي حافظ بها التنظيم على وجوده في مواجهة الحملات العسكرية المتعاقبة.

أسطورة الحشيش

ويفتح الكتاب ملف الرواية الشهيرة عن استخدام الحشيش للسيطرة على أتباع حسن الصباح وإيهامهم بدخول الجنة قبل تكليفهم بتنفيذ عمليات اغتيال، وهي الرواية التي ارتبطت باسم الحشاشين في الذاكرة الشعبية العربية والأوروبية.

ويضع الحراني هذه الرواية تحت الاختبار من خلال قراءة نقدية للمصادر التي نقلتها، ومحاولة التمييز بين ما يمكن إثباته تاريخيًا وما ظهر في روايات الخصوم أو الرحالة الأوروبيين في مراحل لاحقة، مؤكدًا أن انتشار الرواية لا يعني بالضرورة ثبوتها تاريخيًا.

ويرى المؤلف أن قصة حدائق الجنة والحشيش من أكثر الروايات التي تحتاج إلى مراجعة نقدية، موضحًا أن بعض القصص التاريخية قد تتحول مع مرور الوقت إلى حقائق بسبب كثرة تكرارها، وليس بالضرورة بسبب قوة الأدلة التي تستند إليها، مشددًا على أهمية التعامل معها باعتبارها مادة تحتاج إلى الفحص والمقارنة، وليس باعتبارها حقائق نهائية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء