رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في عام ١٨٩٩ عرف المصريون لأول مرة العملة الورقية..  بدأ البنك الأهلي المصري إصدار الأوراق النقدية المصرية، وكانت قابلة للتحويل إلى ذهب.. وكان ذلك امتداداً لنظام نقدي تأسس على معيار الذهب منذ عام ١٨٨٥، وتأسس البنك الأهلي المصري عام ١٨٩٨، علي يد لارنست كاسل ورافائيل سوارس ! 
ومنح امتياز إصدار الأوراق النقدية.

كان البنك الأهلي يقوم وقتها ببعض وظائف البنك المركزي، من إصدار العملة وإدارة أموال المودعين والقيام بدور مصرف الحكومة، قبل أن يُنشأ البنك المركزي المصري في الستينيات ليقوم بهذه الوظائف بصورة مستقلة.

استمر الحال حتى منتصف الربع الأول من القرن العشرين، حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى، ومعها احتاج الاقتصاد البريطاني إلى الذهب، فكان الأمر من بريطانيا إلى مصر بحجز أي ذهب يصل إلى أي مصلحة حكومية ونقله إلى البنك الأهلي، ومنه ينقل إلى بريطانيا، في مقابل طباعة عملة ورقية يؤكد فيها البنك الأهلي أن العملة تعادل قيمتها من الذهب، بينما وظفت بريطانيا الذهب، أو جزءاً منه، في الثورة العربية الأولى ضد الأتراك من خلال تمويل القبائل العربية والثوار العرب!! بعض الاحصائيات تقول أن ما جمع ونقل وقتها الي بنك انجلترا يصل إلي ٣٥ مليون جنيه ذهب في واحدة من أبشع عمليات النصب في التاريخ!!

هذه قصة الجنيه المصري الذي كان يعادل الجنيه الذهب!!! لا كانت لاقتصاد قوي، ولا لأن الصادرات المصرية أغرقت أوروبا، ولا لأن ماكينات المصانع المصرية تعمل ليل نهار!!

وفكرة أن الدولار، الذي حل فيما بعد في المعاملات الدولية، كان يعادل ٣٥ قرشاً في عصر الاحتلال، وأن العملة المصرية تدهورت بعد الثورة، كلام السذج والبسطاء والجهلة؛ لأن الجنيه المصري بقي حتى بعد حرب أكتوبر يعادل دولارين ونصفاً تقريباً!! ثم بدأ العد التنازلي بعد الانفتاح، وقوائم المقارنة موجودة ومحفوظة ومعروفة عند كل مراكز البحث والاقتصاد في مصر، بل ومطبوعة في زنكوغراف الصحف المصرية في ركن أسعار العملات!!!

وسعر الجنيه بدولارين ونصف تم رغم «حروب عبد الناصر»، كما يسمونها.. ورغم النهضة الصناعية الكبيرة.. ورغم السد العالي.. ورغم مجانية التعليم والعلاج والسكن والعمل والبعثات.. ورغم آلاف المدارس ومئات المستشفيات، الخ، الخ..

ويرحل عبد الناصر، وقد أعاد بناء الجيش، وأتم السد، ومجمع الألومنيوم كأكبر مجمعات هذه الصناعة في العالم الثالث، ومات وقد بُنيت كاتدرائية العباسية والمحكمة الدستورية العليا، واكتفاء ذاتي لعدد من المحاصيل، وأعلى محصول للقطن في تاريخ زراعته، وديون مدنية صفر!!!

ومع ذلك يردد البسطاء إشاعات عن العملة التي تدهورت!!

حقهم.. بسطاء وتعليمهم محدود، وآذانهم منحوها لإعلام الإخوان، لكن أن تقول ذلك سيدة بحجم د. مشيرة خطاب، كانت سفيرة وكانت وزيرة، فهي الكارثة بعينها!!!

كيف مثلت مصر لدى الدول الأخرى، وهي لا تعرف تاريخ بلادها؟! ماذا كانت تقول للأفارقة ومعلوماتها إخوانجية؟! في أفضل الأحوال، معلوماتها فيسبوكية؟! لم يكن فيس بوك موجوداً، إذن معلوماتها سمعية مرسلة؟!

الأدهش أنها تهاجم زعيم بلادها،- وقد كانت سفيرة ووزيرة في الدولة المصرية -  الذي تعلمت في عهده مجاناً، والتحقت بالكلية التي أسسها الاقتصاد والعلوم السياسية علي قناة غير مصرية!!!

والأدهش الأدهش أنها تتهم رئيساً بالتسبب في انخفاض العملة بعد رحيله بة٥٦ سنة كاملة، ٥٦ سنة كاملة يا مؤمن!!!

وهي تعلم أن اليابان دُمّرت، وألمانيا دُمّرت، ووقعتا عرائض استسلام، وأصبحوا قوى اقتصادية عظمى بعد سنوات قليلة لم تزد عن ٨ !!! يا مؤمن !!!!

أي اقتصاد هذا الذي يتأثر من حاكم ترك اقتصاداً جيداً بعد ٥٦ سنة من رحيله؟!!!

الأدهش الأدهش الأدهش أنها كانت في نظام يبيع ما بناه ناصر.. ناصر ودعه شعبه بأعظم جنازة في تاريخ البشرية، ونظامها تعرف ونعرف كيف راح!!!

القصة - أيها السادة - ليست ناصر، إنما في تاريخ هذا الشعب الذي يعبث فيه كل عابر..سبيل.. سفير.. وزير.. غفير..

لا، لا، آسف.. الغفراء في بلادنا أكثر فهمًا ووعياً من الكثيرين بتوع أندية الأرستقراطية المصرية التي فعلت ما فعلت في بلادنا.. لجان سياسات وغيرها.. ولهم عين يتكلموا!!!

وعجبي!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء