عليه «العوضي»!
كانت الجملة الشهيرة في تقديم مباريات كرة القدم قبل سنوات: «لو إنت قاعد في مدرجات الدرجة التالتة هيبقى الأهلي على يمينك»، ثم يكمل المذيع - الكابتن محمد لطيف، ألطف معلقي كرة القدم أو المعلقين العظام علي زيوار وميمي الشربيني ومحمود بكر مثلاً - «ولو قاعد في المقصورة الرئيسية هيبقى الأهلي على شمالك»!
المعنى أن الرؤية في الملعب تتحدد حسب الجغرافيا، أما تفسير الأحداث فأصبح يُفسَّر وفق التربية أو الموقف من بطل الحدث أو وفق المخزون التاريخي من شخص ما أو وفق «ظن» كل حد!
القصة باختصار أن الفنان أحمد العوضي تحدث لأحد البرامج، واصفا مراحل من حياته وكيف تطورت و«طعم» النجومية عنده، فحكى قصته مستعينا بذكرياته مع السيارات، وكيف أن أول سيارة له كانت لوالده بماركة متوسطة، تحولت لضالي ماركة أعلى في أول سيارة له بعد العمل في الفن، تحولت إلى ماركة فخيمة بعد النجومية!
البعض تصور - وفقاً لهسهس التأويلات - أنه يُسقط كلامه على حياته الخاصة والخاصة جداً وكيف ينتقل فيها أيضاً من حياة إلى أخرى!! العوضي أنكر ما فهمه البعض واستنكر التأويل.
سوء الظن ونشر يرفض ذلك، وتبدو العصبية في النفي والإنكار والاستنكار!
الآن: بالطبع لا نتحدث عن أحد ولا ضد أحد، ما يعنينا في الأمر ما بلغناه من القدرة على استدعاء الأسوأ على الإطلاق من التأويل، والقدرة الفذة على تحميل الأمور ما لا تحتمله.. إذا تكلم أحد عن الأكل والطعام وجد تحريفاً بفكرته، وإذا تحدثت واحدة عن الفساتين أو الأزياء وجدت من ينحرف بمقصدها، بل إذا صمت أحدهم تم تفسير الصمت بتفسير متعسف لم يقله صاحبه!
ما الذي جرى لمجتمعنا..؟ كان الناس يتغاضون عن طرح ما فهموه إن كان مسيئاً، فلا هم تحملوا وزر شيوعه إن صح، ولا هم تحملوا وزر بهتانه إن لم يصح!
المشكلة لم تعد في الكلام، وإنما في الرغبة في اختراع معنى للكلام ،فأين ذهب حسن الظن حتي بتنا نبحث عن المعني الخفي حتي بغير معني خفي!؟
كان الناس يخجلون حتى من نقل الأفكار التي نخجل من ذكرها.. فلو ألح طفل ـ مثلا ـ صغير في طلب التفسير، ثم التفسير بعد التفسير، لوصلنا معه وبه إلى مأزق كبير!
مأزق كبير نحن في غني عنه.. فالأمر في نهاية المطاف "شخصي "لا علاقة له بمال عام ولا بمأكل الناس ومشربهم
نحتاج الي استفاقة،قبل أن يأتي يوم نصرخ " عليه العوض " أو حتي "عليه العوضي "!
عافانا الله وإياكم!

