اتحاد العمال: قانون العمل ألزم بتطبيق الحد الأدنى و7 آلاف جنيه لا تكفي
أكد مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، أن ملف الحد الأدنى للأجور يرتبط بمجموعة من الإجراءات والسياسات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة العامل ومساعدته على مواجهة الارتفاعات المتتالية في الأسعار والتحديات الاقتصادية.
وأوضح البدوي أن أصحاب الأعمال يمكن تقسيمهم إلى أربع فئات فيما يتعلق بالالتزام بالحد الأدنى للأجور؛ الأولى تضم المنشآت التي تمنح العاملين أجورًا أعلى بكثير من الحد الأدنى، والثانية تشمل المنشآت التي تلتزم بالحد الأدنى الذي تحدده الحكومة، بينما تضم الفئة الثالثة أصحاب الأعمال القادرين ماليًا على التطبيق لكنهم لا يرغبون في الالتزام، والفئة الرابعة تشمل المنشآت التي لا تمتلك القدرة المالية على تطبيق الحد الأدنى للأجور.
وأشار إلى أن اتحاد العمال لا يواجه أزمة مع الفئتين الأولى والثانية، باعتبار أن العاملين لديهما يحصلون على أجور تساوي الحد الأدنى أو تتجاوزه، بينما تتركز المشكلة الأساسية في الفئتين الثالثة والرابعة، مع ضرورة التفرقة بين صاحب العمل القادر على دفع الحد الأدنى ولا يلتزم، وبين المنشأة التي تواجه بالفعل صعوبات مالية تحول دون ذلك.
قانون العمل يعزز إلزامية قرارات المجلس القومي للأجور
وقال البدوي إن قانون العمل الحالي وضع منظومة أكثر إحكامًا لتنظيم عمل المجلس القومي للأجور، ومنح قراراته قوة قانونية وإلزامية أكبر مقارنة بالقانون السابق.
وأوضح أن عدم الالتزام بقرارات المجلس القومي للأجور أو عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، رغم توافر القدرة لدى المنشأة، يعرض المخالف لغرامة تتراوح بين 2000 و200 ألف جنيه، وتتعدد الغرامة بعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة.
وأضاف أن القانون منح وزارة العمل ولجان التفتيش التابعة لها صلاحيات الرقابة على مدى تطبيق الحد الأدنى للأجور، وهو ما لم يكن متاحًا بالوضوح نفسه في القانون السابق.
وأشار إلى أن المجلس القومي للأجور يراعي عند إصدار قراراته أوضاع المنشآت التي لا تمتلك القدرة المالية على التطبيق، موضحًا أن تقييم القدرة المالية للمنشأة يمكن أن يستند إلى بياناتها المالية، بما يشمل الإيرادات والأرباح والمصروفات، للتأكد من مدى قدرتها الفعلية على تحمل الأجر المقرر.
7 آلاف جنيه للقطاع الخاص.. هل تكفي العامل؟
وفيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، أشار البدوي إلى أن الحكومة حددت الحد الأدنى للأجور للعاملين في بعض القطاعات عند 8 آلاف جنيه، بينما لا يزال الحد الأدنى المطبق في القطاع الخاص عند 7 آلاف جنيه، متسائلًا عما إذا كان هذا المبلغ يمثل أجرًا عادلًا وكافيًا للعامل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأكد أن الإجابة بشكل مباشر هي أن هذا المبلغ لا يكفي وحده لتلبية احتياجات العامل، مشددًا على أن الحد الأدنى للأجور لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد رقم، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة.
وأوضح أن تقييم الحد الأدنى للأجور يجب أن يأخذ في الاعتبار معدلات التضخم، والقوة الشرائية للجنيه، وأسعار الخدمات الحكومية، وأسعار الوقود، إلى جانب الإجراءات والحزم الاجتماعية التي تقدمها الدولة لمساندة المواطنين.
وأضاف أن توفير خدمات أو مزايا اجتماعية للعامل، مثل التأمين الصحي وتحسين الخدمات الصحية، إلى جانب بعض المزايا التي تستفيد منها فئات مختلفة من العاملين، كلها إجراءات تصب بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحسين مستوى معيشة العامل.
الحد الأدنى للأجور ليس الرقم وحده
وأشار البدوي إلى أن بعض أصحاب الأعمال يوفرون للعاملين مزايا إضافية، مثل وسائل النقل من وإلى مقر العمل أو التأمين الصحي، وهو ما يمثل بدوره تخفيفًا لبعض الأعباء عن العامل.
وأوضح أن هذه الإجراءات يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تقييم منظومة الأجور، إلا أن ذلك لا يعني تجاهل احتياجات العامل الأساسية، مؤكدًا أن العامل في النهاية ينظر إلى قدرته على توفير احتياجاته اليومية من الغذاء والشراب والمسكن وغيرها.
وشدد على أن تطبيق الحد الأدنى للأجور يجب أن يراعي في الوقت نفسه استمرار المنشآت وقدرتها على العمل، قائلًا إن زيادة أجر العامل بمبالغ محدودة مع تعرض المنشأة للإغلاق في المقابل لن تكون في مصلحة العامل نفسه.
مطالب بدعم المنشآت غير القادرة على تطبيق الحد الأدنى
وأكد البدوي أن اتحاد العمال يؤيد تطبيق الحد الأدنى للأجور على الجميع دون استثناء، مع ضرورة التفرقة بين المنشآت القادرة على التطبيق والتي تمتنع عن الالتزام، والمنشآت التي لا تمتلك القدرة المالية الفعلية.
وطالب الحكومة بتقديم حوافز أو امتيازات للمنشآت غير القادرة ماليًا، بما يساعد أصحاب الأعمال على تحمل تكلفة الحد الأدنى للأجور خلال مرحلة معينة، على أن يستكمل صاحب العمل الالتزام الكامل بالأجر المقرر مع تحسن أوضاع المنشأة.
وشدد على أن الهدف النهائي هو تحقيق التوازن بين حصول العامل على أجر يساعده على مواجهة أعباء المعيشة، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرار المنشآت وعدم تعرضها للإغلاق، بما يضمن استقرار العمالة واستدامة فرص العمل.





