رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنصار عمران خان يستعدون لمسيرة في باكستان.. والحكومة تغلق إسلام آباد

الشرطة الباكستانية
الشرطة الباكستانية في مواجهة أنصار عمران خان

تستعد حركة الإنصاف الباكستانية، التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق عمران خان، لتنظيم مسيرة على مستوى البلاد للمطالبة بالإفراج عنه، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها الحكومة لمنع أنصار الحزب من الوصول إلى العاصمة إسلام آباد.

وفي الوقت الذي يصر فيه قادة الحزب على المضي قدمًا في الاحتجاج، نشرت السلطات عشرات الآلاف من رجال الشرطة وقوات الأمن، وأغلقت طرقًا رئيسية وسريعة، كما أصدرت أوامر اعتقال بحق عدد من قيادات حركة الإنصاف، في محاولة لمنع تنظيم المسيرة التي تمثل اختبارًا جديدًا للعلاقة المتوترة بين أنصار عمران خان والحكومة المدعومة من الجيش.

تأجيل المسيرة حتى 4 أكتوبر

عمران خان
عمران خان

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، أعلن قادة حركة الإنصاف، الجمعة، تأجيل موعد انطلاق المسيرة إلى 4 أكتوبر المقبل، بدلًا من الموعد الذي كان مقررًا في 27 سبتمبر، موضحين أن التأجيل يأتي على أمل زيادة الضغط على الحكومة ودفعها إلى الاستجابة لمطالب الحزب.

وتأتي الدعوة إلى المسيرة في ظل تزايد المخاوف بشأن ظروف احتجاز عمران خان، الموجود في السجن منذ عام 2023 على خلفية قضايا فساد، فيما يصر أنصاره على أن الإفراج عنه يمثل المطلب الرئيسي للتحرك المرتقب.

ويرى محللون، بحسب "الجارديان"، أن الاحتجاجات يمكن أن تشكل تحديًا للحكومة التي يقودها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمدعومة من الجيش، في وقت لا يزال فيه عمران خان يحتفظ بقاعدة جماهيرية مؤثرة داخل البلاد.

ويترأس شهباز شريف الائتلاف الحاكم في باكستان، بينما يُنظر إلى قائد الجيش، المشير عاصم منير، على نطاق واسع باعتباره صاحب النفوذ الأكبر في إدارة شؤون البلاد.

اعتقالات تطال قيادات حزب عمران خان

وصعّدت السلطات الباكستانية إجراءاتها ضد حركة الإنصاف خلال الأسبوع الجاري، إذ جرى احتجاز عشرات القيادات والوزراء في الحزب، أو صدرت بحقهم أوامر اعتقال، في وقت اعتُقلت فيه شقيقات عمران خان الثلاث يوم الاثنين، ولا يزلن قيد الاحتجاز على خلفية اتهامات تتعلق بتشكيل تهديد خطير للأمن.

ومن بين القيادات التي تواجه خطر الاعتقال سهيل أفريدي، رئيس وزراء إقليم خيبر بختونخوا، مسقط رأس عمران خان وأحد أبرز معاقل حركة الإنصاف.

ومن المتوقع أن ينضم آلاف من أنصار الحزب في الإقليم إلى المسيرة المتجهة نحو العاصمة، في ظل استعداد السلطات لاتخاذ إجراءات أمنية واسعة لمنع وصول المحتجين إلى إسلام آباد.

رئيس وزراء خيبر بختونخوا: سنواصل المسيرة

وقال أفريدي إن حركة الإنصاف ستمضي في تنظيم المسيرة ما لم تقدم الحكومة تنازلات كبيرة بشأن طريقة التعامل مع عمران خان وظروف احتجازه، بما في ذلك ضمان محاكمة عادلة في القضايا المرفوعة ضده.

وأضاف أن الحكومة، بحسب وصفه، تشعر بالقلق من التحرك الشعبي، وهو ما يفسر الإجراءات الأمنية المفروضة على إسلام آباد واحتجاز عدد من قيادات الحزب.

وأكد أفريدي أن عمران خان لا يزال، وفق تقديره، يحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، متوقعًا خروج أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشوارع للمطالبة بالعدالة والإفراج عنه.

وفي الوقت نفسه، أقر أفريدي بأن الانتشار الأمني الكثيف أثار مخاوف بين أنصار الحزب من احتمال وقوع مواجهات عنيفة أثناء محاولتهم دخول العاصمة، كما حدث خلال احتجاجات سابقة.

إغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة

بدأت الحكومة بالفعل في نشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن في إقليم خيبر بختونخوا، كما أغلقت الطريق السريع الرئيسي الذي يربط عاصمة الإقليم بيشاور بإسلام آباد، في محاولة لعرقلة وصول المتظاهرين إلى العاصمة.

وقال أفريدي إن السلطات قادرة على استخدام القوة لمنع المسيرة، لكنه أكد أن استراتيجية الحزب تعتمد على حشد أعداد كبيرة من المؤيدين، معتبرًا أن ضخامة المشاركة يمكن أن تجعل من الصعب على قوات الأمن استخدام القوة ضد المحتجين.

إسلام آباد مدينة محاصرة بالحواجز

وتسببت الإجراءات الأمنية المشددة في تصاعد حالة الغضب والإحباط داخل إسلام آباد، حيث أدت محاولات منع أنصار عمران خان من دخول العاصمة إلى تحويل أجزاء واسعة منها إلى ما يشبه منطقة شديدة التحصين.

وأغلقت السلطات الطرق باستخدام أكثر من ألف حاوية شحن، جرى تدعيم عدد منها بمسامير، كما وُضعت أكياس الرمل على الجسور، وأُغلق طريق سريع رئيسي يؤدي إلى العاصمة.

وفرضت السلطات حظرًا على التجمعات العامة في إسلام آباد، بينما جرى نشر نحو 22 ألفًا من رجال الشرطة وأفراد الأمن في أنحاء العاصمة لتأمينها ومنع تنظيم الاحتجاجات.

سكان إسلام آباد يشتكون من تداعيات الإغلاق

ولم تقتصر تداعيات الإجراءات الحكومية على أنصار حركة الإنصاف، إذ أثرت القيود على الحركة داخل العاصمة وعلى النشاط التجاري وتدفق الإمدادات.

وأعرب سكان وأصحاب أعمال عن استيائهم من حالة الإغلاق، في ظل صعوبة وصول بعض الإمدادات إلى الشركات والمحال.

وقال شهيد، البالغ من العمر 76 عامًا والمتقاعد من مجال الأعمال، إن المدينة بأكملها تعاني من الإجراءات الحكومية، معتبرًا أن السكان أصبحوا عاجزين أمام الوضع القائم.

وأضاف أن البطالة والتضخم وانعدام الأمن جعلت حياة المواطنين أكثر صعوبة، متسائلًا عن مدى اهتمام الحكومة بهذه المشكلات.

ظروف احتجاز عمران خان

وتؤكد حركة الإنصاف أن عمران خان محتجز في الحبس الانفرادي، وأنه حُرم من الحصول على الرعاية الطبية الكافية، فضلًا عن منعه من التواصل مع أفراد عائلته ومحاميه لفترات امتدت لأشهر.

في المقابل، ينفي عمران خان جميع الاتهامات الموجهة إليه، ويقول إن احتجازه مرتبط بالتهديد السياسي الذي تمثله شعبيته بالنسبة إلى الحكومة والجيش.

وبحسب المعطيات الواردة، أُلغيت جميع الأحكام القضائية الصادرة بحق رئيس الوزراء الباكستاني السابق باستثناء حكم واحد، بينما يستمر الخلاف بين حركة الإنصاف والسلطات بشأن قضايا عمران خان وظروف احتجازه.

وتأتي المسيرة المرتقبة في وقت تشهد فيه باكستان توترًا سياسيًا متواصلًا، وسط استعدادات أمنية واسعة في العاصمة والأقاليم لمنع وصول أنصار عمران خان، بينما يصر الحزب على مواصلة الضغط من أجل الإفراج عن زعيمه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء