خطاب نتنياهو بالأرقام.. السلام يتراجع والحرب تتصدر
كشف تحليل لغوي وإحصائي أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الجمعة، لخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن تحول لافت في مفرداته ومحاور خطابه الدبلوماسي، مع هيمنة مصطلحات الحرب والمواجهة والدفاع عن النفس، مقابل تراجع شبه كامل للحديث عن السلام.
واعتمد التحليل على دراسة نص الخطاب المترجم إلى العبرية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مراجعة بشرية، وأظهر أن نتنياهو ذكر كلمة "السلام" 3 مرات فقط، وفي سياقات وصفية، من بينها عبارة "محب للسلام".
ويبرز هذا الرقم بصورة أكبر عند مقارنته بخطابه أمام الأمم المتحدة عام 2023، قبل أسابيع من هجمات السابع من أكتوبر، حين كرر نتنياهو كلمة "السلام" 40 مرة.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، اتخذ خطاب نتنياهو هذا العام طابعا صداميا، وتحول إلى ما يشبه لائحة اتهام للمجتمع الدولي.
ووردت كلمة "العالم" 15 مرة، بينما تكررت كلمة "كذبة" 12 مرة، و"الحقيقة" 8 مرات، في وقت خصص فيه نتنياهو جزءا من خطابه للرد على الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، واصفا تلك الاتهامات بأنها "كذبة القرن".
كما كرر نتنياهو كلمة "اختيار" 6 مرات، في محاولة لتقديم العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها استجابة اضطرارية ووسيلة للدفاع والبقاء، وليس قرارا سياسيا قابلا للتغيير.
ومن بين المفارقات التي رصدها التحليل، أن نتنياهو أشار إلى عمدة نيويورك زهران ممداني 3 مرات، متهما إياه بمحاولة إسكات صوته، في حين لم يذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى مرة واحدة، مشيدا بما وصفه بـ"قيادته الجريئة".
كذلك استشهد نتنياهو 3 مرات بالعقيد جون سبنسر الباحث في حرب المدن بالأكاديمية العسكرية الأمريكية "ويست بوينت"، في سياق الدفاع عن أداء الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية.
ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أن هذا التحول اللغوي يأتي امتدادا لنمط ظهر في خطابات نتنياهو أمام الأمم المتحدة على مدار السنوات الماضية، مع تغير واضح في ترتيب القضايا التي يركز عليها.
ففي خطابه الأول أمام الأمم المتحدة عام 1998، ذكر نتنياهو الفلسطينيين 31 مرة مقابل مرتين لإيران، قبل أن تتغير الصورة في السنوات اللاحقة، إذ ورد اسم إيران 167 مرة في خطاباته بين عامي 2009 و2014، بينما ظهرت القضية الفلسطينية بصورة أقل حضوراً
وفي عام 2017، ذكر نتنياهو إيران 37 مرة مقابل مرتين فقط للفلسطينيين، وفق تحليل الصحيفة.
واختتمت الصحفية الإسرائيلية تحليلها بالإشارة إلى أن نتنياهو تجنب في خطابه الأخير التطرق إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة أو القضايا الداخلية، في وقت ألقى كلمته أمام الجمعية العامة وسط انسحاب عشرات الدبلوماسيين من القاعة.




