الرياض تطرق أبواب القاهرة.. بعد إشعال الحوثيين البحر الأحمر
ذكرت وكالة "أسوشيتدبرس"، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توجه إلى القاهرة، الثلاثاء الماضي، لطلب دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثيين في اليمن على السفن والبنية التحتية السعودية، وهي هجمات ساهمت في ارتفاع أسعار النفط عالميا.
وأضافت الوكالة- في تقرير- أن السعودية تواجه التصعيد الحوثي بصورة متزايدة، بعدما تمكنت الجماعة المدعومة من إيران خلال أسبوع واحد من السيطرة على مناطق جديدة في اليمن، بما عزز قدرتها على تهديد صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

وتزامن ذلك مع تعرض خط أنابيب سعودي رئيسي لهجوم قبل أيام، في عملية نسبت إلى ميليشيات مرتبطة بإيران في العراق، ووفق مسؤولين إقليميين نقلت عنهم الوكالة، فإن خط الأنابيب الممتد من شرق السعودية إلى غربها سيظل متوقفا بدرجة كبيرة لأسابيع لإجراء أعمال الإصلاح، وهو ما قد يؤدي إلى إخراج ملايين البراميل من النفط يوميا من السوق.
تحركات سعودية بحثا عن الدعم
وخلال لقاء محمد بن سلمان بالرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، أكد الجانبان التزامهما المشترك بضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما أعلنت الرئاسة المصرية دعمها الثابت للمملكة العربية السعودية.
لكن التقرير يشير إلى أن القاهرة من غير المرجح أن تقدم دعما عسكريا مباشرا للسعودية، فيما يمكن لمصر، بحكم ثقلها الإقليمي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، أن تؤدي دورا سياسيا ودبلوماسيا في حشد الدعم العربي للمملكة.
وتحتفظ مصر بعلاقات مع أطراف متعددة في المنطقة، بما في ذلك إيران وحلفاؤها، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك كوسيط أو طرف قادر على التواصل مع أكثر من جهة.

الحوثيون يقتربون من باب المندب
ويشير التقرير إلى أن الحوثيين حققوا خلال الأيام الأخيرة تقدما ميدانيا مهما، بعدما سيطروا على مدينة المخا الساحلية وثلاث جزر استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب.
ويعد باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط المفتوح، ومنه تصل صادرات النفط السعودية إلى عدد من أهم الأسواق الآسيوية.
وترى الوكالة الأمريكية، أن السيطرة الحوثية على مناطق قريبة من المضيق تزيد قدرتهم على تعطيل حركة السفن السعودية، في وقت تحاول فيه المملكة حماية صادراتها النفطية.

السعودية أمام خيارين
تواجه الرياض، بحسب التقرير، معضلة صعبة بين تصعيد الرد العسكري ضد الحوثيين أو البحث عن حل دبلوماسي.
فالسعودية تبدو حذرة من شن حملة عسكرية واسعة، خشية أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الهجمات الحوثية على منشآتها النفطية، أو أن يجرها مجددا إلى حرب واسعة داخل اليمن.
وفي المقابل، فإن استمرار الهجمات قد يفرض على المملكة اتخاذ خطوات أكثر قوة لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية.
ويأتي ذلك في وقت يبدو فيه الدعم الأمريكي للسعودية أقل وضوحا مما كان عليه في مراحل سابقة، بينما انسحبت الإمارات، التي كانت شريكا رئيسيا في التحالف السعودي ضد الحوثيين، من الحرب.

لماذا يهم الأمر مصر؟
يربط التقرير بشكل مباشر بين التصعيد الحالي ومصالح مصر الاقتصادية؛ فالهجمات الحوثية السابقة على حركة الملاحة في البحر الأحمر خلال حرب غزة أدت إلى انخفاض حركة السفن عبر قناة السويس، ما تسبب في خسائر كبيرة لإيرادات القناة.
وخلال الحرب مع إيران، أعادت السعودية توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، وكانت كميات من النفط تمر عبر قناة السويس أو عبر خط أنابيب مصري يمتد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.
لكن توقف خط الأنابيب السعودي، وفق التقرير، قد يؤدي إلى انخفاض كبير أو توقف هذه الشحنات لعدة أسابيع، بما ينعكس على حركة الطاقة والتجارة في المنطقة.

ما الذي يمكن أن تقدمه القاهرة؟
بحسب تحليل نقله التقرير، فإن الرياض لا تبدو في حاجة بالضرورة إلى إرسال قوات مصرية، لأن هذا سيكون طلبا صعبا.
ويرى التحليل، أن الدور المصري يمكن أن يكون سياسيا، عبر توفير دعم عربي للمملكة في أي خطوات تتخذها تجاه الحوثيين.
وتكمن أهمية مصر أيضا في كونها طرفا إقليميا له خبرة في الوساطة، فضلا عن موقعها الجغرافي المرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
عودة الحرب في اليمن
ويحذر التقرير، من أن التطورات الأخيرة قد تعيد اليمن إلى حرب أهلية واسعة بعد فترة من الهدوء النسبي منذ هدنة 2022.
ووفق الأرقام التي أوردتها الوكالة، أسفرت المعارك بين الحوثيين والقوات المدعومة سعوديا عن أكثر من 500 قتيل خلال أسبوع واحد، مقارنة بنحو 200 في الأسبوع السابق، بحسب منظمة الصحة العالمية.
كما أدت المعارك إلى نزوح عشرات الآلاف من اليمنيين، بينما حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال.

تعليق “إيجبتك”
وكما اعتدنا نقل الحقيقة نصًا عن الوكالة والمؤسسات الأجنبية فهذا ما أنتهى إليه تقرير الوكالة الأمريكية، ولكن نريد الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية دولة شقيقة تربطها بمصر مصالح مشتركة، والبلدان يتمتعان بعلاقات قوية لا يشوبها شائبة، وأن الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان تأتي في إطار قوة العلاقات المشتركة ولتعزيزها بما يضمن رفاه الشعبين الشقيقين، وأن هذه الزيارات دورية ومستمرة قبل الأحداث الأخيرة وبعدها، كما أكدت مصر دائما وأبدا بأن أمن المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية الشقيقة هو جزء من الأمن القومي المصري.



