رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«القومي للترجمة» يصدر كتاب «الدراما المعاصرة.. من أوزوريس إلى نهاية العالم

إيجبتكِ

أصدر المركز القومي للترجمة كتاب «الدراما المعاصرة.. من الأسطورة إلى نهاية العالم» للدكتورة ألفت شافع، الذي يتتبع تحولات الدراما الدينية والمعاصرة وعلاقتها بالمصادر الدينية والأسطورية والفلسفية، بداية من الطقوس والأساطير القديمة وصولًا إلى الأعمال الدرامية التي تناولت النبوءات ونهاية العالم.

ويتناول الكتاب مسار تطور الدراما، بداية من ارتباط أشكالها الأولى بالطقوس والعبادة والاحتفال، مرورًا بالتحولات التي شهدتها الدراما الدينية عبر العصور، وصولًا إلى السينما والتليفزيون وما أتاحته التكنولوجيا الحديثة من إمكانات واسعة في تقديم القضايا الدينية والميتافيزيقية بصريًا.

جذور الدراما

ترصد ألفت شافع جذور الدراما الدينية منذ أشكالها الأولى، موضحة أن الدراما البدائية ارتبطت بالطقوس والعبادة والاحتفال، قبل أن تتطور مع الحضارات القديمة إلى أشكال درامية أكثر وضوحًا، ظهر فيها تداخل الحركة والنص والموسيقى.

ويتوقف الكتاب أمام الطقوس المرتبطة بالإله أوزوريس في الحضارة المصرية القديمة، ضمن النماذج التي ارتبطت بالأشكال الأولى للتعبير الدرامي ذي الصلة بالمعتقد والطقس.

وتشير المؤلفة إلى أن فكرة الإله المغدور وما ارتبط بها من طقوس وقصص أصبحت سمة مشتركة في عدد من الحضارات القديمة، كما تتناول بدايات الدراما اليونانية وارتباطها بالإله ديونيسوس، والأناشيد التي كانت تؤدى في إطار طقوسي، قبل أن تتطور الأشكال الدرامية الدينية عبر العصور.

عصر النهضة

ويتتبع الكتاب حضور الدراما الدينية خلال العصور الوسطى، ثم التحولات التي طرأت عليها مع عصر النهضة، عندما خرجت الأعمال الدرامية تدريجيًا من نطاق الطقس الكنسي، واتجهت إلى طرح أسئلة الخلق والوجود والإيمان من منظور إنساني وفلسفي.

ويربط الكتاب هذه التحولات بما شهدته تلك المرحلة من تطور في العلوم والفنون والفكر، وهو ما انعكس على طريقة تناول القضايا الدينية والوجودية داخل الأعمال الدرامية.

الدراما الحديثة

وينتقل الكتاب إلى نماذج من الدراما الحديثة التي تناولت القضايا الدينية والميتافيزيقية، ومن بينها أعمال تي. إس. إليوت، وأوجين أونيل، وأوسكار وايلد.

كما يتوقف أمام التحولات التي أحدثتها السينما والتليفزيون في مفهوم الدراما الدينية، خاصة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

التكنولوجيا ونهاية العالم

وتوضح المؤلفة أن التطور التكنولوجي منح الدراما المعاصرة إمكانات بصرية واسعة، خصوصًا عند تناول موضوعات البراكين والزلازل والكوارث ونهاية العالم.

وساعدت هذه الإمكانات على جعل الإبهار البصري عنصرًا أساسيًا في عدد كبير من الأعمال الغربية التي تناولت القضايا الدينية والميتافيزيقية، خاصة الموضوعات المرتبطة بالكوارث الكبرى ومصير العالم.

خصوصية شرقية

وفي المقابل، يناقش الكتاب خصوصية الدراما الدينية الشرقية، ولا سيما العربية، التي ظل الاعتماد على الكلمة أحد أبرز سماتها.

ويشير الكتاب إلى نماذج شرقية اتجهت إلى توظيف الإمكانات البصرية في تقديم الدراما الدينية، ومن بينها الدراما الإيرانية، التي قدمت أعمالًا مثل مسلسل «يوسف الصديق».

مفهوم الدراما

وتضع ألفت شافع تعريفًا موسعًا لمفهوم «الدراما الدينية المعاصرة»، بحيث يشمل كل عمل درامي معاصر يستمد مادته من مصدر ديني أو أسطوري أو بدائي، أو يتناول القضايا الكونية والميتافيزيقية.

ويمتد هذا المفهوم إلى الأعمال التي تتناول بدايات الخلق ونهايته، والقيامة ونهاية العالم، وقصص الأنبياء والقديسين والصحابة، وكذلك تصورات المخلص وعودة المسيح أو مجيء المهدي، إلى جانب النبوءات وخوارق الطبيعة.

خمسة مصادر

ويعتمد الكتاب في دراسته التطبيقية على خمسة مصادر رئيسية، هي الأساطير، والأديان السماوية، وفاوست، وفكرة المخلص وأثر الفلسفات الدينية، والنبوءات.

وتحاول المؤلفة من خلال هذه المصادر رصد الخصائص التي يحملها كل مصدر، ومستويات فهمه، وتأثيره في الرؤى الإبداعية التي انعكست على الأعمال الدرامية.

بعيدًا عن التقييم

وتؤكد شافع أن الكتاب لا ينطلق من موقف تقييمي قائم على ثنائية الإيمان والكفر، وإنما يتعامل مع هذه المصادر باعتبارها تصورات فكرية وثقافية أثرت في البشر، وأسهمت في تشكيل جانب من رؤيتهم للحياة والواقع.

وبذلك يركز الكتاب على حضور هذه التصورات داخل الدراما، وكيف انتقلت من مصادرها الأولى إلى أشكال فنية متعددة، فضلًا عن التحولات التي طرأت على طريقة تناولها مع اختلاف الأزمنة ووسائل التعبير.

وفي الجزء الأخير، يركز الكتاب على رصد مصادر دراما نهاية العالم وتوثيقها، والكشف عن مساحات التشابه والاختلاف بينها.

كما يتناول أثر طرق فهم هذه المصادر في التناول الدرامي، من خلال مقارنة الدراما الشرقية والغربية، بما يتيح قراءة خصائص كل منهما في معالجة واحدة من القضايا التي شغلت مساحة واسعة في الدراما المعاصرة، وهي قضايا نهاية العالم والقيامة والمخلص والنبوءات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء