رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زي النهارده.. أيبك يتخلص من أقطاي ويحكم قبضته على مصر

أيبك يتخلص من أقطاي
أيبك يتخلص من أقطاي ويحكم قبضته على مصر

في مثل هذا اليوم من عام 1254، تخلص الملك عز الدين أيبك من منافسه الأمير فارس الدين أقطاي، في واحدة من أبرز الوقائع التي شهدتها بدايات حكم المماليك في مصر، بعدما تصاعد نفوذ أقطاي وأصبح يمثل تهديدًا لسلطة أيبك، ليتمكن الأخير عقب مقتله من إحكام سيطرته على الحكم وملاحقة أنصاره وإجبار عدد منهم على الفرار خارج مصر.

صعود أيبك

كان عز الدين أيبك أميرًا يخدم مع بني جلدته من التركمان في بلاط السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، ولذلك عرفته المماليك البحرية باسم «أيبك التركماني»، قبل أن يترقى إلى رتبة أمير ويتولى وظيفة جاشنكير.

وبعد وفاة السلطان الصالح أيوب أثناء الحملة الصليبية السابعة على دمياط عام 1249، ثم اغتيال ابنه السلطان توران شاه على يد المماليك البحرية عند فارسكور بعد هزيمة الصليبيين وأسر الملك الفرنسي لويس التاسع عام 1250، انتقلت السلطة في مصر إلى شجر الدر، أرملة الصالح أيوب، بدعم من المماليك البحرية، لتنتهي بذلك سيطرة الأيوبيين على مصر.

تولي شجر الدر

لم يرضَ الأيوبيون في بلاد الشام، وكذلك الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد، بانتقال عرش مصر من الأيوبيين وتنصيب شجر الدر، ورفضوا الاعتراف بسلطانها، وهو ما وضع المماليك أمام أزمة سياسية، إذ كان الاعتراف بسلطنتها من جانب الأيوبيين في دمشق والخليفة العباسي ضروريًا لإضفاء الشرعية على الحكم الجديد.

وقرر المماليك تزويج شجر الدر من أيبك، على أن تتنازل له عن العرش، حتى يوافق الخليفة العباسي على جلوس رجل على تخت السلطنة، مع البحث في الوقت نفسه عن رمز أيوبي يشارك أيبك الحكم بصورة اسمية، بما يتيح تهدئة الأيوبيين والقبول بالوضع السياسي الجديد في مصر.

تنصيب أيبك

تزوجت شجر الدر من أيبك وتنازلت له عن العرش بعد أن حكمت مصر لمدة 80 يومًا، في ظروف عسكرية وسياسية شديدة التعقيد، بالتزامن مع غزو الصليبيين للأراضي المصرية ووفاة زوجها السلطان الصالح أيوب، بينما كانت المواجهات مع الصليبيين مستمرة في المنطقة الواقعة بين دمياط والمنصورة.

ونُصّب أيبك سلطانًا واتخذ لقب «الملك المعز»، وفي محاولة لإرضاء الأيوبيين والخليفة العباسي، أحضر المماليك طفلًا أيوبيًا وسلطنوه باسم «الملك الأشرف مظفر الدين موسى»، وكان عمره 6 سنوات، وقيل نحو 10 سنوات، وأعلن أيبك أنه ليس سوى نائب للخليفة العباسي، وأن مصر لا تزال تابعة للخلافة العباسية كما كانت من قبل.

نفوذ أقطاي

حتى تلك المرحلة، كان أيبك يعتمد على ثلاثة أمراء هم زعيم المماليك البحرية فارس الدين أقطاي الجمدار، وركن الدين بيبرس البندقداري، وسيف الدين بلبان الرشيدي، إلا أن نفوذ أقطاي بدأ يتعاظم داخل مصر، الأمر الذي جعله يشكل تهديدًا متزايدًا لسلطة أيبك.

وتفاقمت الأزمة بين الرجلين عندما طلب أقطاي من أيبك أن يسكن في قلعة الجبل مع عروسه التي كان سيعقد عليها، وهو الطلب الذي اعتبره أيبك تجاوزًا للاعتبارات السياسية القائمة، فقرر التخلص من منافسه والقضاء على نفوذه.

خطة قتل أقطاي

تآمر أيبك مع المماليك المعزية على قتل فارس الدين أقطاي والقضاء على مماليكه، فدعاه إلى قلعة الجبل بحجة أخذ مشورته في أمر ما، ثم جرى اغتياله داخل القلعة.

وفي البداية، اعتقد مماليك أقطاي أن زعيمهم محتجز داخل القلعة، فتجمعوا أمامها للمطالبة بالإفراج عنه، إلا أن رأس أقطاي ألقي إليهم، فأصيبوا بالفزع، وأدركوا أن أيبك عازم على القضاء عليهم، ففروا من مصر أثناء الليل.

هروب البحرية

توجهت جماعات من مماليك أقطاي الفارين إلى جهات مختلفة، فذهبت جماعة إلى سلطنة الروم السلاجقة، وأخرى إلى الكرك، بينما اتجهت جماعة ثالثة إلى سوريا، وكان من بين أفرادها بيبرس البندقداري وقلاوون الألفي وسنقر الأشقر.

ولاحق أيبك المماليك البحرية الفارين، وصادر أموالهم وممتلكاتهم، كما استرد مدينة الإسكندرية التي كان أقطاي قد اقتطعها لنفسه عام 1252، وبذلك تمكن الملك أيبك من التخلص من أبرز منافسيه وتدعيم سلطته في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء