رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرانسيسكو دي كيفيدو.. شاعر إسباني نفي مرتين ونهب قبره

فرانسيسكو دي كيفيدو
فرانسيسكو دي كيفيدو

تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر والكاتب والسياسي الإسباني فرانسيسكو دي كيفيدو، الذي ولد في 14 سبتمبر عام 1580 بمدينة مدريد، ويعد من أبرز شعراء عصر الباروك وأحد رواد العصر الذهبي في إسبانيا، وتميزت تجربته الأدبية بلغة خاصة وأسلوب اتسم بالسخرية، إلى جانب اهتمامه بالسياسة واللاهوت والفلسفة، وترك عددًا كبيرًا من الأعمال التي جعلت اسمه حاضرًا في تاريخ الأدب الإسباني.

النشأة والتعليم

ولد فرانسيسكو دي كيفيدو في مدريد لعائلة تنحدر من قشتالة، وكان والده يعمل سكرتيرًا لابنة الإمبراطور شارل الخامس، زوجة ماكسيميليان الثاني، الإمبراطور الروماني المقدس، وعانى كيفيدو منذ طفولته قصر النظر وإعاقة في القدم، وكان يرتدي نظارة بصورة دائمة، والتحق في السادسة من عمره بالمدرسة الإمبراطورية، ثم واصل تعليمه الجامعي خلال الفترة من 1596 حتى 1600، قبل أن يبدأ مسيرته العملية والأدبية.

بداية المسيرة

في عام 1601، عين كيفيدو عضوًا في محكمة بلد الوليد، وواصل في الوقت نفسه دراسة علم اللاهوت، الذي أصبح من المجالات التي حظيت باهتمام كبير في كتاباته اللاحقة. وبحلول عام 1605، كان اسمه قد بدأ في الظهور بصورة واضحة في الأوساط الأدبية، وأصبح معروفًا شاعرًا وكاتبًا، وجُمعت بعض مختاراته الشعرية في كتاب حمل اسم «أزهار الشعراء اللامعين».

وخلال مسيرته الأدبية، اتسعت دائرة اهتماماته، ولم يقتصر إنتاجه على الشعر، بل شمل الرواية والكتابات اللاهوتية، كما عُرف بثقافته اللغوية الواسعة وإلمامه باليونانية والعربية واللاتينية والعبرية والفرنسية والإيطالية، وهو ما ساعده على الاطلاع على آداب وفلسفات وثقافات متعددة.

خصومة غونغورا

ارتبط اسم فرانسيسكو دي كيفيدو أيضًا بخصومة أدبية شهيرة مع الشاعر الإسباني لويس دي غونغورا، وتحولت المنافسة بينهما إلى سلسلة من الهجاء والردود الأدبية، وهاجم كيفيدو غونغورا في كتاباته الساخرة، متناولًا شخصيته وأسلوبه الشعري، لتصبح هذه الخصومة واحدة من أشهر المنافسات التي عرفها الوسط الأدبي الإسباني في عصر الباروك.

النفي والسياسة

دخل كيفيدو في عدد من الأزمات السياسية خلال حياته، ففي عام 1620، وبعد سقوط دوق أوسونا الثالث، نُفي إلى توري دي خوان أباد، قبل أن ينتهي نفيه بعد اعتلاء فيليب الرابع عرش إسبانيا عام 1621، وبعد ذلك واصل نشاطه السياسي، حتى عُيّن في عام 1632 سكرتيرًا للملك، وأصبح واحدًا من كبار رجال السياسة في الدولة.

لكن موقعه السياسي لم يمنحه الاستقرار، إذ تعرض للنفي مرة أخرى عام 1639 بسبب قصيدة ساخرة، وظل محتجزًا في أحد الأديرة حتى عام 1643، وعندما خرج من الاحتجاز، كانت حالته الصحية قد تدهورت بصورة كبيرة، ولم يمض وقت طويل قبل أن يتوفى في 8 سبتمبر عام 1645.

أعمال أدبية

ترك فرانسيسكو دي كيفيدو عددًا كبيرًا من الأشعار، إلا أن كثيرًا منها لم يظهر للنشر خلال حياته، واشتهرت قصائده باستخدام السخرية واللغة الأدبية المكثفة، وإلى جانب الشعر، خاض تجربة الرواية من خلال عمله الوحيد «تشردي»، الذي يتناول شخصية رجل ينتمي إلى طبقة اجتماعية منخفضة ويعيش في مجتمع فاسد، ويحاول مواجهة الظروف والمواقف المختلفة بالاعتماد على ذكائه.

كما امتدت كتاباته إلى المجال اللاهوتي، وترك نحو 15 كتابًا في هذا المجال، من بينها «المهد والقبر» و«العناية الإلهية»، ليعكس إنتاجه تنوع اهتماماته بين الشعر والرواية واللاهوت، إلى جانب حضوره في الحياة السياسية والثقافية الإسبانية.

نهاية غامضة

توفي فرانسيسكو دي كيفيدو في 8 سبتمبر عام 1645، بعد سنوات من الأزمات السياسية والنفي والاحتجاز. وترتبط بوفاته واقعة أثارت اهتمامًا في المصادر التي تناولت سيرته، إذ يقال إن قبره تعرض للنهب بعد أيام قليلة من دفنه على يد أحد النبلاء، الذي كان يريد الحصول على الأدوات الذهبية التي قيل إنها دُفنت معه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء