متحدث الخارجية القطرية يحذر من تداعيات اضطرابات الخليج على الأمن العالمي
شارك الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، في الجلسة الرئيسية لمنتدى هيلي 2026، المنعقد في أبوظبي تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار»، حيث تناول تعقيدات النظام الأمني في الخليج وانعكاسات التطورات الأخيرة على الأمن والاستقرار الدوليين.
تداعيات تتجاوز حدود المنطقة
وأوضح الأنصاري أن تداعيات الأزمة الراهنة لا تقتصر على دول الخليج، وإنما تمتد إلى منظومة الطاقة والتجارة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دولها على توحيد رؤيتها تجاه مصادر التهديد.
وشدد على أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأن دول المنطقة يجب أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة أي ترتيبات تتعلق بأمنها ومستقبلها.
تحذير من استخدام الممرات البحرية للضغط
وأشار المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة لا يمثلان مجرد تحدٍ اقتصادي، وإنما قضية تمس الأمن الدولي بشكل مباشر.
وحذر من خطورة استخدام الممرات المائية الحيوية كأدوات للضغط، في ظل تراجع فاعلية الردع وانخفاض تكلفة إحداث اضطرابات تؤثر على حركة التجارة والملاحة.
الدعوة إلى منظومة أمنية أكثر صموداً
وأكد الأنصاري أن الخطر الأكبر يتمثل في التعامل مع ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية باعتباره واقعاً جديداً بدلاً من اعتباره أزمة مؤقتة، محذراً من أن غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات قد يشجع على تكرارها ويقوض منظومة الأمن والاستقرار الدوليين.
وأوضح أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة البنية الأمنية الإقليمية القائمة بصورة أساسية على الردع والدفاع، وأظهرت الحاجة إلى منظومة أمنية أكثر صموداً واستدامة، تقوم على الأمن الجماعي وتفعيل الدبلوماسية وتعزيز التعاون والتنسيق بين دول الخليج.
كما شدد على أهمية تعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل وحماية سلاسل الإمداد الحيوية، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز استقرار المنطقة.
قطر تتمسك بالوساطة والحوار
واستعرض الأنصاري خبرة دولة قطر في مجال الوساطة وجهودها لدعم الحوار والحلول السلمية للنزاعات، مؤكداً أن نجاح أي وساطة يتطلب توافر الإرادة السياسية لدى الأطراف ووجود مصلحة مشتركة في التوصل إلى تسوية.
وأضاف أن الحوار لا يعني الانحياز إلى أي طرف، وإنما يمثل أداة أساسية لمنع التصعيد والحفاظ على قنوات الاتصال وتهيئة الظروف للوصول إلى حلول مستدامة.
وأكد في ختام مداخلته أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة، مشيراً إلى أن تداعيات التطورات في الخليج لا تتوقف عند حدود المنطقة، بل تمتد آثارها إلى العالم بأسره.





