رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. كليوباترا تنصب ابنها قيصرون شريكًا لها في حكم مصر

 كليوباترا تنصب ابنها
كليوباترا تنصب ابنها قيصرون شريكًا لها في حكم مصر

تحل اليوم ذكرى تنصيب الملكة كليوباترا السابعة ابنها بطليموس الخامس عشر، المعروف باسم «قيصرون»، شريكًا لها في حكم مصر عام 47 قبل الميلاد، في خطوة جاءت خلال واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ الدولة البطلمية، التي شهدت صراعات متكررة على العرش وتدخلًا متزايدًا من القوى الرومانية في الشأن المصري، وارتبط اسم كليوباترا لاحقًا بعدد من أبرز الشخصيات السياسية في عصرها، وعلى رأسهم يوليوس قيصر ومارك أنطونيو، لتصبح واحدة من أشهر الملكات في التاريخ.

صراع على عرش مصر

كانت الدولة البطلمية تعاني ضعفًا سياسيًا واقتصاديًا وصراعات داخل الأسرة الحاكمة، وعقب وفاة بطليموس الثاني عشر «أوليتس»، انتقل العرش إلى ابنته كليوباترا وشقيقها بطليموس الثالث عشر، وفقًا للتقاليد التي كانت تقضي بمشاركة أفراد الأسرة الملكية في الحكم، إلا أن العلاقة بين الشقيقين سرعان ما تحولت إلى صراع على النفوذ، خاصة مع سعي كل طرف إلى فرض سيطرته على مقاليد الحكم، واستعانت الأطراف المتصارعة برجال القصر والقوى المؤثرة داخل الدولة، الأمر الذي انتهى بإقصاء كليوباترا واضطرارها إلى مغادرة الإسكندرية، بينما بقي شقيقها على العرش.

بومبيوس ويوليوس قيصر

وفي الوقت نفسه، كانت روما تشهد صراعًا حادًا بين يوليوس قيصر وبومبيوس، أحد أبرز قادة الجمهورية الرومانية، وانتهى الصراع بهزيمة بومبيوس الذي فر إلى مصر بحثًا عن الحماية، وعندما وصل إلى الأراضي المصرية، قرر مستشارو بطليموس الثالث عشر التخلص منه، فتم اغتياله، وبعد ذلك وصل يوليوس قيصر إلى الإسكندرية، ليجد نفسه أمام جثمان خصمه السابق وأمام أزمة سياسية داخل الأسرة الحاكمة في مصر، فقرر التدخل في الصراع القائم بين كليوباترا وشقيقها والنظر في مسألة أحقية كل منهما بالعرش.

لقاء كليوباترا ويوليوس قيصر

أدركت كليوباترا أن لقاء يوليوس قيصر يمثل فرصة لاستعادة مكانتها السياسية، ولذلك لجأت إلى طريقة غير تقليدية للوصول إليه داخل قصر الإسكندرية، إذ تروي الروايات أنها دخلت مخبأة داخل سجادة أو لفافة من القماش حملها أحد أتباعها، ثم ظهرت أمام القائد الروماني، وتمكنت كليوباترا من كسب اهتمام قيصر، ومع تطور الأحداث وهزيمة قوات شقيقها، أصبحت صاحبة النفوذ الأقوى، وأعلن يوليوس قيصر استمرارها ملكة على مصر، لتعود بذلك إلى موقعها على العرش وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها السياسية.

ملكة تهتم بالعلم والسياسة

لم تقتصر شهرة كليوباترا على علاقاتها السياسية وتحالفاتها مع القادة الرومان، إذ عُرفت كذلك باهتمامها بالعلم والثقافة وقدرتها على التواصل مع شعوب مختلفة، وتشير الروايات التاريخية إلى أنها كانت تتحدث عددًا من اللغات، كما تلقت تعليمًا في مجالات متعددة شملت الفلسفة والرياضيات والفلك والخطابة، وهو ما منحها قدرة على إدارة العلاقات السياسية والدبلوماسية في منطقة كانت تشهد تغيرات متسارعة، وساعدها على التعامل مع مختلف الأطراف التي ارتبطت بمصير مصر في تلك الفترة.

قيصرون شريكًا في الحكم

وفي عام 47 قبل الميلاد، أنجبت كليوباترا ابنها من يوليوس قيصر، بطليموس الخامس عشر الذي عُرف باسم «قيصرون»، ومع مرور الوقت أصبح وجوده جزءًا أساسيًا من حسابات الملكة السياسية المتعلقة بمستقبل الأسرة البطلمية، وفي العام نفسه، قامت كليوباترا بتنصيبه شريكًا لها في الحكم، في خطوة هدفت إلى تأكيد مكانة ابنها كوريث محتمل للعرش وتعزيز شرعية الأسرة الحاكمة، كما ارتبطت الخطوة بعلاقة كليوباترا السياسية والشخصية بيوليوس قيصر، الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في العالم المتوسطي آنذاك.

التحالف مع مارك أنطونيو

بعد اغتيال يوليوس قيصر عام 44 قبل الميلاد، تغيرت خريطة التحالفات السياسية في المنطقة، ودخلت كليوباترا في تحالف مع مارك أنطونيو، أحد أبرز القادة الرومان الذين تصدروا المشهد بعد وفاة قيصر، وتمكن الطرفان من بناء تحالف سياسي قوي، إلا أن الصراع بين أنطونيو وأوكتافيوس، الذي أصبح لاحقًا الإمبراطور أغسطس، تصاعد بصورة كبيرة، وانتهى بمواجهة عسكرية حاسمة بين الطرفين في معركة أكتيوم البحرية عام 31 قبل الميلاد.

نهاية كليوباترا وسقوط دولة البطالمة

انتهت معركة أكتيوم بهزيمة قوات كليوباترا ومارك أنطونيو، وعادا إلى مصر في محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من نفوذهما، إلا أن أوكتافيوس تمكن من التقدم نحو الإسكندرية والسيطرة على الموقف، وحاولت كليوباترا التفاوض على مستقبلها ومستقبل أبنائها، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح، وانتهت حياتها عام 30 قبل الميلاد في ظروف ارتبطت منذ ذلك الوقت بروايات عديدة، أشهرها أنها انتحرت بلدغة أفعى، بينما أشارت روايات أخرى إلى احتمالات مختلفة بشأن وفاتها.

وبوفاة كليوباترا السابعة، انتهى حكم الأسرة البطلمية الذي استمر قرابة ثلاثة قرون منذ تأسيسه عقب وفاة الإسكندر الأكبر، وأصبحت مصر تحت السيطرة الرومانية عام 30 قبل الميلاد، لتسدل بذلك الستار على آخر مراحل الدولة البطلمية، وتبدأ البلاد مرحلة تاريخية جديدة تحت الحكم الروماني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء