رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ميثاق عدم اعتداء.. اتفاقية بين هتلر والسوفيت تسببت بالحرب العالمية الثانية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في مثل هذا اليوم من عام 1939، وقعت ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي ميثاق عدم اعتداء، في اتفاق مثل تحولًا مفاجئًا في المشهد السياسي الأوروبي قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية. 

ووقع المعاهدة وزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف ونظيره الألماني يواخيم فون ريبنتروب في العاصمة السوفيتية موسكو، بينما تضمن الاتفاق في بنوده السرية تفاهمات بشأن مناطق النفوذ وتقسيم أجزاء من أوروبا الشرقية بين الطرفين.

توقيع الميثاق

جاء الاتفاق في ظل تعثر محاولات ألمانيا النازية الوصول إلى تفاهمات مع بريطانيا وفرنسا، فاتجهت برلين إلى التفاوض مع موسكو، رغم التناقض الحاد بين النظام النازي بقيادة أدولف هتلر والنظام الشيوعي بقيادة جوزيف ستالين.

وأعلن الميثاق رسميًا باعتباره اتفاقًا لعدم الاعتداء بين البلدين، وتعهد كل طرف بعدم شن هجوم على الآخر أو دعم أي طرف معادٍ له، إلا أن البروتوكول السري الملحق بالمعاهدة حمل تفاهمات أوسع حول مناطق النفوذ في أوروبا الشرقية، وكان من أبرز نتائجها التمهيد لتقسيم بولندا بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي.

حسابات ستالين

أثار توقيع ستالين الاتفاق مع هتلر دهشة واسعة، خاصة أن النظام النازي كان يتبنى موقفًا معاديًا للشيوعية، لكن الاتفاق جاء بالنسبة للقيادة السوفيتية في إطار حسابات سياسية وعسكرية، إذ سعى ستالين إلى كسب الوقت والاستعداد لمواجهة محتملة مع ألمانيا، إلى جانب استعادة مناطق كانت قد خرجت من السيطرة السوفيتية في أعقاب الحرب السوفيتية البولندية عام 1920.

وفي المقابل.. منح الميثاق هتلر مساحة للتحرك في أوروبا دون فتح جبهة شرقية في الوقت نفسه، وهو ما ساعد ألمانيا على تنفيذ خططها العسكرية في بولندا ثم مواجهة القوى الغربية، بينما حصل الاتحاد السوفيتي على مجال أوسع للتحرك في مناطق من أوروبا الشرقية وفق التفاهمات السرية بين الطرفين.

غزو بولندا

لم يستمر أثر الميثاق طويلًا باعتباره اتفاقًا للسلام، إذ بدأت ألمانيا النازية غزو بولندا في الأول من سبتمبر 1939، وبعد أيام دخل الاتحاد السوفيتي الأراضي البولندية من الشرق، لتنقسم بولندا بين القوتين وفق التفاهمات التي تضمنها البروتوكول السري.

ومثّل الغزو الألماني لبولندا بداية الحرب العالمية الثانية في أوروبا، بعدما أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، لتدخل القارة مرحلة جديدة من الصراع العسكري الواسع الذي امتد لاحقًا إلى مناطق مختلفة من العالم.

عملية بربروسا

انهار الاتفاق بين هتلر وستالين في يونيو 1941، عندما أطلقت ألمانيا عملية «بربروسا» وبدأت غزو الاتحاد السوفيتي، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية في الحرب العالمية الثانية، وجاء الهجوم رغم التحذيرات التي وصلت إلى القيادة السوفيتية بشأن استعداد ألمانيا للحرب، فيما لم يكن الجيش الأحمر في أفضل أوضاعه للاستعداد لهجوم ألماني واسع، ما سمح للقوات النازية بتحقيق تقدم سريع داخل الأراضي السوفيتية خلال الأشهر الأولى من الغزو.

ومع اتساع العمليات العسكرية على الجبهة الشرقية، تحولت الحرب بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي إلى واحدة من أكثر جبهات الحرب العالمية الثانية ضراوة، قبل أن يبدأ ميزان القوى في التغير تدريجيًا لصالح السوفييت، وصولًا إلى تراجع القوات الألمانية وانتهاء الحرب في أوروبا عام 1945.

نهاية التحالف

أثبتت السنوات اللاحقة أن ميثاق عدم الاعتداء لم يكن تحالفًا دائمًا بين هتلر وستالين، وإنما اتفاقًا مؤقتًا فرضته حسابات سياسية وعسكرية متبادلة، فبعد أقل من عامين على توقيعه، تحول الطرفان إلى خصمين مباشرين، وأصبحت الجبهة الشرقية مسرحًا رئيسيًا للحرب بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.

وانتهى الميثاق فعليًا مع الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي، لتدخل الحرب مرحلة جديدة أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى في أوروبا، وانتهت في عام 1945 بسقوط ألمانيا النازية وانتصار الحلفاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء