رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نابليون بونابرت يؤسس المجمع العلمي المصري.. قصة أقدم صرح علمي في مصر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم من عام 1798، صدر قرار نابليون بونابرت، قائد الحملة الفرنسية على مصر، بإنشاء المجمع العلمي المصري، ليصبح أحد أبرز الصروح المرتبطة بتاريخ البحث والمعرفة في مصر.

وجاء تأسيس المجمع في إطار مشروع علمي واسع رافق الحملة الفرنسية، بهدف دراسة مصر وتوثيق طبيعتها وجغرافيتها وآثارها ومجتمعها ومواردها، إلى جانب الاستفادة من المعرفة العلمية في إدارة شؤون الحملة.

قرار التأسيس

جاء إنشاء المجمع خلال الأسابيع الأولى من وصول الحملة الفرنسية إلى مصر، إذ أصدر نابليون في 22 أغسطس 1798 قرار تأسيسه، على غرار المعهد الوطني الفرنسي في باريس، ليكون مؤسسة تعنى بمختلف فروع المعرفة، وفي اليوم التالي، عُقدت الجلسة الافتتاحية للمجمع في أحد القصور بمنطقة الأزبكية في القاهرة، وترأس الاجتماع العالم الفرنسي جاسبار مونج، فيما اختير نابليون نائبًا للرئيس، وتولى جوزيف فورييه وكوستاز مهام الأمانة، ولم يقتصر المشروع على الجانب العسكري، بل سعى العلماء المصاحبون للحملة إلى التعامل مع مصر باعتبارها مجتمعًا متكاملًا يمتلك تاريخًا وثقافة وطبيعة واقتصادًا ومؤسسات تستحق الدراسة والتوثيق.

مصر تحت عدسة العلماء

ضم المجمع علماء من تخصصات متنوعة، وامتدت اهتماماتهم إلى مختلف جوانب الحياة المصرية، بدءًا من الجغرافيا والطبيعة والآثار، وصولًا إلى السكان والعادات والتشريعات والصناعة والتجارة، ومع مرور الوقت، تحولت الحملة الفرنسية إلى مشروع علمي واسع صاحَب التحرك العسكري، حيث بدأ العلماء في تسجيل ملاحظاتهم حول المدن والآثار والمعالم الطبيعية ومظاهر الحياة اليومية، إلى جانب جمع الرسوم والخرائط والوثائق التي أسهمت في تقديم صورة تفصيلية عن مصر في نهاية القرن الثامن عشر.

كليبر يواصل المشروع

لم يستمر نابليون في مصر طويلًا، إذ غادر البلاد عام 1799، تاركًا قيادة الحملة للجنرال جان باتيست كليبر، الذي أدرك صعوبة استمرار المشروع العسكري، لكنه حرص في المقابل على الحفاظ على النشاط العلمي والاستفادة من العلماء والباحثين المصاحبين للحملة.

وفي 19 نوفمبر 1799، أنشأ كليبر لجنة علمية إضافية لدراسة مصر القديمة والحديثة، وتوسعت أعمالها لتشمل التشريع والعادات الدينية والمدنية والإدارة والشرطة والحكم والتاريخ والحالة العسكرية، فضلًا عن التجارة والصناعة والتاريخ الطبيعي والسكان والآثار والنقوش والأزياء والجغرافيا، وعكس هذا التوجه اهتمامًا متزايدًا بدراسة تاريخ مصر ومجتمعها، وإنتاج معرفة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة للحملة، وفق ما أشار إليه المؤرخ الفرنسي هنري لورانس في دراساته حول الحملة الفرنسية في مصر وسوريا.

وصف مصر

يعد «وصف مصر» من أبرز الثمار التي خرجت من المشروع العلمي المصاحب للحملة الفرنسية، إذ جمع أبحاث ورسوم العلماء والباحثين الذين رافقوا الحملة، وقدم مادة واسعة حول مصر في تلك الحقبة، وضم العمل رسومًا وخرائط وملاحظات تناولت الآثار والطبيعة والمجتمع والحياة اليومية، ليصبح لاحقًا من المصادر المهمة في دراسة أوضاع مصر خلال نهاية القرن الثامن عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء