في ذكرى رحيله.. محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الذي رفض الخضوع إلا لله
في مثل هذا اليوم، 22 أغسطس عام 1945، رحل الشيخ محمد مصطفى المراغي، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف وشيوخه، بعد مسيرة حافلة بالمواقف التي عكست قوة العالم الأزهري واستقلاله، ورفضه الخضوع لأي سلطة في ما يتعلق بمواقفه الدينية والوطنية.
من هو الشيخ محمد مصطفى المراغي؟
وُلد الشيخ محمد مصطفى المراغي في 9 مارس 1881 بمركز المراغة بمحافظة سوهاج، ونشأ في بيئة علمية، والتحق بالأزهر الشريف، قبل أن يتولى عددًا من المناصب القضائية والدينية، وصولًا إلى منصب شيخ الأزهر للمرة الأولى عام 1923، ثم استقال من منصبه عام 1929، قبل أن يعود إلى المشيخة مرة أخرى عام 1935، ويظل فيها حتى وفاته في ليلة 14 رمضان 1364هـ، الموافق 22 أغسطس 1945.
وعُرف المراغي بمواقفه الجريئة، ومن أشهرها موقفه من الحرب العالمية الثانية، إذ رفض الزج بمصر في الحرب أو انحيازها إلى أي من المعسكرين المتحاربين، مؤكدًا أن مصر لا مصلحة لها في تلك الحرب. وأثار موقفه غضب الحكومة البريطانية، التي ضغطت على الحكومة المصرية بسبب تصريحاته.
وحين حاول رئيس الوزراء حسين سري باشا تحذيره من الإدلاء بمواقف قد تحرج الحكومة، تمسك شيخ الأزهر باستقلاله، مؤكدًا أن مكانته الدينية والشعبية تمنحه القدرة على التعبير عن رأيه دون الخضوع للضغوط السياسية.
كما عُرف المراغي بمساندته للمجاهدين في السودان، حيث قاد حملة لجمع التبرعات لصالحهم، وبلغت حصيلة الحملة نحو ستة آلاف جنيه مصري في ذلك الوقت.
زواج الملكة فريدة
ومن أبرز مواقفه أيضًا رفضه إصدار فتوى بتحريم زواج الملكة فريدة بعد طلاقها من الملك فاروق عام 1945. فعندما طُلب منه إصدار الفتوى، تمسك بحكم الشرع، مؤكدًا أن ما أحله الله لا يستطيع أحد أن يحرمه، في موقف عكس استقلال المؤسسة الدينية عن السلطة السياسية.
وتعود إحدى أشهر قصص اعتزازه بكرامته إلى فترة عمله قاضيًا في السودان، عندما طُلب من الأعيان وكبار المسؤولين استقبال الملك جورج الخامس في ميناء سواكن، وفق بروتوكول يقضي بعدم صعود أحد إلى السفينة باستثناء الحاكم الإنجليزي. رفض المراغي الالتزام بهذا البروتوكول، واشترط أن يُسمح له بالصعود إلى السفينة لمقابلة الملك، وهو ما حدث بالفعل. وعندما صافح الملك دون أن ينحني له، رد على استنكار المسؤولين البريطانيين قائلًا: «ليس في ديننا الركوع لغير الله».
وبقيت هذه المواقف حاضرة في الذاكرة باعتبارها نموذجًا لعالم أزهري جمع بين العلم والاستقلال في الرأي، ورفض أن تكون مكانته الدينية خاضعة للسلطة السياسية.
وفي 22 أغسطس 1945، توفي الشيخ محمد مصطفى المراغي، تاركًا وراءه سيرة ارتبطت بمواقف الشجاعة والاعتزاز بالكرامة، ليظل واحدًا من أبرز شيوخ الأزهر في التاريخ الحديث.








