الأدب والمسرح بالمركز الاستكشافي يكشف طاقات الأطفال
في خطوة منفرده جمعت بين الفن والتعليم واكتشاف المواهب، شهد المركز الاستكشافي للعلوم بالداخلة تجربة متميزة في تدريب الأطفال وتنمية قدراتهم، توّجت بحفل فني وتربوي عكس ما يمكن أن تصنعه الأنشطة الإبداعية حين تتحول إلى مساحة حقيقية للتعلم والممارسة واكتشاف الذات.
ولم يكن المسرح في هذه التجربة مجرد فقرات تقدم أمام الجمهور، بل كان محورًا أساسيًا في بناء شخصية الطفل، وإكسابه الثقة بالنفس، وتعليمه العمل الجماعي، والقدرة على التعبير والمواجهة، وتحويل الموهبة من طاقة كامنة إلى قدرة حقيقية على الإنجاز.
التعليم باللعب
وجاءت التجربة في إطار مناخ تدريبي اعتمد على التعليم باللعب، والتعلم بالممارسة، والحوار، وورش الحكي والكتابة والتدريب المسرحي والاستعراض والتعبير الحركي، بما جعل الطفل شريكًا في عملية التعلم وليس مجرد متلقٍ للمعلومة.
وخلال فترة التدريب، تعرف الأطفال إلى عالم المسرح بصورة عملية؛ بدءًا من اختيار الفكرة، وفهم عناصر العمل المسرحي، والتعامل مع الشخصيات، والكتابة والإعداد، والتدريب على الأداء، والحركة والاستعراض، وصولًا إلى تقديم عرض مسرحي متكامل يناسب الطفل وجمهوره.
كما أتاحت التدريبات للأطفال مساحة واسعة للتجريب واكتشاف قدراتهم، خاصة الأطفال الذين كانوا يعانون في البداية من الخجل أو التردد في مواجهة الآخرين، حيث ساعدهم الوقوف على خشبة المسرح والتعامل مع الجمهور على اكتساب قدر أكبر من الثقة والجرأة والقدرة على التعبير.
ولم يتوقف أثر التجربة عند الجانب الفني؛ إذ ساهمت تدريبات الاستعراض والتعبير الحركي في تنمية التوافق الذهني والعضلي، وتمارين التركيز في رفع قدرة الأطفال على الانتباه والاستجابة، إلى جانب استخدام الحركة واللعب لكسر الملل وتجديد الطاقة، وهي مهارات يمكن أن تنعكس بصورة إيجابية على علاقة الطفل بمعلمه وقدرته على التركيز والتحصيل الدراسي.
وشهدت التجربة كذلك ورشًا للحكي والكتابة والحوارات المفتوحة والمناقشات، أتاحت للأطفال التعبير عن أفكارهم وطرح الأسئلة ومناقشة الموضوعات المختلفة، وهو ما أسهم في إثراء شخصياتهم وتنمية قدرتهم على التفكير والتعبير والحوار.
المسرح المدرسي
وأكدت الكاتب مصطفى ضبع القائم على النشاط أن القيمة الحقيقية للمسرح المدرسي لا تكمن فقط في إنتاج عرض ناجح، وإنما فيما يتركه المسرح في شخصية الطفل من أثر ممتد؛ فالطفل الذي يتعلم كيف يقف أمام الجمهور، وكيف يتعاون مع فريقه، وكيف يحفظ دوره ويلتزم بموعد التدريب، وكيف يناقش فكرته ويستمع إلى أفكار الآخرين، يتعلم في الوقت نفسه مهارات يحتاج إليها في المدرسة والحياة.
ومن أبرز ما كشفت عنه التجربة أن مجموعة من الأطفال أصبحت تمتلك أساسًا يمكن البناء عليه داخل مدارسهم، بما يؤهلهم للمشاركة في الأنشطة المسرحية والثقافية، والمساهمة في إعداد الحفلات والفعاليات المدرسية، بل ونقل جانب من خبراتهم إلى زملائهم.
ومن هنا تبرز أهمية أن تستثمر المدارس هذه الطاقات، وأن تمنح هؤلاء الطلاب مساحة للمشاركة في الأنشطة التربوية والفنية، وأن يتم تشجيعهم على نقل ما تعلموه إلى زملائهم، بما يجعل الطالب نفسه عنصرًا مساعدًا في نشر النشاط داخل مدرسته.
وتأتي هذه الانشطه في إطار خبرة تدريبية طويلة في مجالات الكتابة والمسرح وتنمية المواهب؛ حيث تولى الكاتب والروائي والمسرحي والمحاضر المركزي بوزارة الثقافة مصطفى ضبع تدريب الأطفال، مستفيدًا من خبراته في العمل مع المواهب الصغيرة، ومن تجارب متعددة في إعداد الأبحاث وتنفيذ الورش التدريبية وتقديم المحاضرات للأطفال والنشء والكبار، وفقًا لطبيعة كل برنامج والفئة المستهدفة.
وقد اعتمدت فلسفة التدريب على أن الطفل لا يحتاج دائمًا إلى أن تقدم له المعرفة في صورتها التقليدية، وإنما يحتاج إلى أن يعيشها ويجربها ويكتشف نفسه من خلالها، لذلك جاء المسرح والحكي والكتابة والاستعراض كوسائل للتعلم واكتشاف الإمكانات، وليس باعتبارها أنشطة منفصلة عن العملية التربوية.
وكان لافتًا خلال التجربة انتقال بعض الطلاب من مرحلة التعلم إلى مرحلة مساعدة زملائهم الأصغر سنًا، وهو ما ظهر بوضوح في مشاركة الطالبة أسماء فوزي عبدالله، بالصف الثالث الثانوي، وهي من قدامى المنتسبين إلى منتدى مصطفى ضبع الثقافي، حيث تحملت جانبًا من أعباء مساعدة المدرب في تدريب الطلاب الأصغر سنًا.
كما شاركت الطالبة حبيبة عمران كامل، بالصف الثالث الإعدادي، وهي من منتسبي المنتدى أيضًا، في تدريب الطلاب على الاستعراضات ولغة الإشارة، لتقدم نموذجًا مهمًا في انتقال الخبرة من طالب إلى آخر، وتحول الموهبة من إنجاز فردي إلى طاقة تساعد في بناء مواهب جديدة.
الأعمال المسرحية والاستعراضات
وعكست فقرات الحفل ثمرة هذه التدريبات، من خلال مجموعة متنوعة من الأعمال المسرحية والاستعراضات والأنشطة التي قدمها الأطفال، والتي أكدت أن المسرح حين يوضع في يد الطفل بصورة صحيحة يمكن أن يتحول إلى مدرسة حقيقية للتعبير والثقة والانضباط والإبداع.
وشملت انشذكرالمسرخ أعمالًا وفقرات متنوعة من بينها مسرحية «أنت المبدع» من تأليف وإخراج مصطفى ضبع، والاستعراض الوطني «هنا مصر وهنا قلبي»، ومسرحية «أساطير الخلود» من إعداد وإخراج الاستاذه فاطمه منصور خليفه مشرف المكتبه ، ومسرحية «قطورة الأمورة» في إطار التوعية بترشيد استهلاك المياه، إلى جانب استعراض «يالا يا أبطال»، واستعراض «ولا أي كلام»، بلغة الاشاره للصم واليكم ومسرحية «أبطال الترشيد»، من إعداد وإخراج الاستاذه شيرين ذكي مشرف الركن الأخضر واستعراض «لا للغش»، إعداد الركن الأخضر إضافة إلى الفقراتزالعلميه التابعه لقسم العلوم
ولم تكن هذه الأعمال منفصلة عن أهداف التدريب؛ فكل عرض كان يمثل فرصة جديدة للطفل كي يتعلم ويجرب ويواجه الجمهور ويعمل ضمن فريق، ويكتشف أن الفن يمكن أن يكون طريقًا للمعرفة وبناء الشخصية في الوقت نفسه.
وقد أسهمت إدارة المركز في توفير البيئة المناسبة لتنفيذ هذه التجربة، من خلال إتاحة مساحة للعمل والإبداع، وهو ما انعكس.










