رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«آفاق الدراسات اللغوية والذكاء الاصطناعي».. مائدة مستديرة بـ الأعلى للثقافة تبحث مستقبل اللغة العربية

إيجبتكِ

نظم المجلس الأعلى للثقافة، من خلال لجنة الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، مائدة مستديرة بعنوان «آفاق الدراسات اللغوية والذكاء الاصطناعي»، بمشاركة نخبة من أساتذة اللغويات والدراسات العربية والذكاء الاصطناعي، وذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ووائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية.

وأدارت المائدة الدكتورة إيمان السعيد جلال، أستاذ الدراسات اللغوية بقسم اللغة العربية بكلية الألسن جامعة عين شمس وعضو اللجنة، وشارك فيها الدكتور سامح الأنصاري، أستاذ اللغويات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي ورئيس قسم الصوتيات واللسانيات بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، والدكتور عبد الكريم جبل، أستاذ العلوم اللغوية بكلية الآداب جامعة طنطا، والدكتور محمود نحلة، أستاذ العلوم اللغوية بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، والدكتورة مروة مصطفى أمين، أستاذ الدراسات اللغوية بقسم اللغة العربية بكلية الألسن جامعة عين شمس، والدكتورة هالة القاضي، رئيس قسم اللغة العربية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأهرام الكندية.

دعوة لدمج الذكاء الاصطناعي في الدراسات اللغوية

وأكد المشاركون أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض على الدراسات اللغوية العربية الانتقال من مرحلة التعامل النظري والوصف إلى مرحلة التفاعل العملي مع التقنيات الحديثة، مشددين على ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية ودراسة بنيتها وتطوير أدواتها، بعيدًا عن الخوف والتردد.

وأشار الدكتور سامح الأنصاري إلى أن جانبًا كبيرًا من الدراسات اللغوية العربية لا يزال يركز على التحليل الوصفي والنظري، مؤكدًا أهمية الإسراع في تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في الدراسات اللغوية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين ويعزز قدرة الدراسات العربية على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي.

خصوصية العربية أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي

وتناول الدكتور عبد الكريم جبل خصوصية الدلالة العربية وكيفية تعامل الذكاء الاصطناعي معها، مؤكدًا أهمية امتلاك الباحث اتصالًا وثيقًا باللغة العربية، باعتبار ذلك أساسًا يمكنه من التمييز بين ما يصلح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العربية وما لا يتناسب مع طبيعتها وخصائصها.

وأوضح أن اللغة العربية تتميز بامتداد تاريخي وثبات نسبي، فضلًا عن ارتباطها الوثيق بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وهو ما يمنحها خصوصية ينبغي مراعاتها عند بناء النماذج اللغوية والتقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، كما أشار إلى ضرورة مواجهة ظاهرة السرقات العلمية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تطوير برامج وأدوات قادرة على كشف المحتوى المسروق أو المولد بصورة غير مشروعة.

مقترح لإنشاء مجلس لتعليم العربية لغير الناطقين بها

ومن جانبه، طرح الدكتور محمود نحلة قضية تعليم اللغة العربية ونشرها خارج حدود الوطن العربي، مؤكدًا أن اللغات العالمية تمثل قوة ثقافية واقتصادية للدول التي تعمل على نشرها وتعليمها لغير الناطقين بها، بينما لا يحظى هذا الملف بالاهتمام الكافي في العالم العربي.

ودعا نحلة إلى إنشاء كيان مؤسسي متخصص يتولى مسؤولية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، مقترحًا إنشاء مجلس مصري لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، بما يسهم في وضع استراتيجية متكاملة لنشر اللغة العربية وتعزيز حضورها عالميًا، والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

الذكاء الاصطناعي ومصادر ثقافة الشباب

وفي سياق متصل، ناقشت الدكتورة مروة مصطفى أمين مصادر الثقافة لدى الشباب في العصر الراهن، مشيرة إلى تنامي اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب السينما والدراما، في الحصول على المعرفة والمعلومات وتشكيل رؤيتهم للعالم.

وأكدت أهمية مراعاة سهولة الوصول إلى المحتوى الثقافي، والاستفادة من الوسائط الحديثة في تقديم الثقافة العربية بصورة جاذبة، موضحة أن السينما والدراما يمكن أن تمثلا أدوات فاعلة في مواجهة بعض التأثيرات الثقافية المخالفة للخصوصية العربية، كما شددت على ضرورة وضع ميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي، تشارك في صياغته الدول العربية، بما يضمن الحفاظ على التراث والهوية والثقافة العربية بعيدًا عن التحيز.

نماذج ذكية لخدمة التراث والمعجم العربي

وتناولت الدكتورة هالة القاضي دور الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث العربي وتطوير صناعة المعجم العربي الحديث، مشيرة إلى أهمية إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعامل مع خصوصية اللغة العربية وتراثها، خاصة في ظل ما قد تتضمنه بعض النماذج الحالية من تحيز ثقافي واستدعاء نماذج ومراجع غربية على حساب المصادر العربية.

وأكدت أهمية بناء مدونات لغوية عربية ضخمة يمكن توظيفها في تطوير المعاجم وخدمة التراث، والاستفادة من التجارب العربية القائمة في هذا المجال، ومنها الجهود المرتبطة بالمعاجم والمشروعات اللغوية في الشارقة والرياض.

وأوضحت أن المأمول هو الوصول إلى منصة ذكية لعرض التراث العربي، لا تقتصر خدماتها على البحث عن معاني المفردات، وإنما تعتمد على مدونات لغوية واسعة تتيح إمكانات أكثر تعقيدًا في البحث والتحليل والعرض، بما يعزز قدرة الباحثين والمهتمين على الوصول إلى النصوص التراثية وفهمها والاستفادة منها.

واختتمت المائدة بالتأكيد على أن العلاقة بين الدراسات اللغوية والذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا مستقبليًا، وإنما أصبحت ضرورة علمية وثقافية، تستلزم بناء أدوات ونماذج تراعي خصوصية العربية وتحمي تراثها وهويتها، وتفتح في الوقت ذاته المجال أمام الباحثين لتطوير الدراسات اللغوية العربية والاستفادة من الإمكانات الواسعة التي تتيحها التقنيات الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء