في مثل هذا اليوم.. إيطاليا تعلن الحرب على الدولة العثمانية
بدأت الحرب العالمية الأولى عام 1914، وخاضتها معظم دول أوروبا إلى جانب روسيا والدولة العثمانية، ثم امتدت إلى مناطق أخرى من العالم، وانقسمت القوى المتحاربة إلى معسكرين رئيسيين؛ دول المركز التي ضمت ألمانيا والنمسا والمجر والدولة العثمانية، ودول الحلفاء التي ضمت فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى جانب الحلفاء عام 1917، وانتهت الحرب عام 1918 بهزيمة دول المركز.
صراع بدأ من ليبيا
لم يكن الصراع بين إيطاليا والدولة العثمانية وليد الحرب العالمية الأولى، إذ بدأت الخلافات بين الطرفين تتصاعد مع مطلع القرن العشرين، خاصة بسبب الأطماع الإيطالية في الأراضي التابعة للدولة العثمانية في شمال أفريقيا. وفي 28 سبتمبر 1911، اندلعت الحرب الإيطالية العثمانية، التي عُرفت أيضًا بالحرب الليبية، وانتهت بسيطرة إيطاليا على طرابلس وبرقة، قبل توقيع معاهدة أوشي عام 1912 التي أنهت الحرب بين الطرفين.
ورغم انتهاء المواجهة العسكرية، لم تنتهِ تداعيات الحرب، إذ استمرت المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، وظلت العلاقة بين روما وإسطنبول متوترة، خاصة مع استمرار ارتباط الدولة العثمانية بالأوضاع في ليبيا ودعمها للمقاومة المحلية في مواجهة القوات الإيطالية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، اتخذت إيطاليا موقفًا مغايرًا لتحالفاتها السابقة، ثم انضمت رسميًا إلى جانب الحلفاء في مايو 1915، بينما كانت الدولة العثمانية قد دخلت الحرب إلى جانب ألمانيا ودول المركز، وبذلك أصبح الطرفان في معسكرين متعارضين داخل الحرب العالمية الأولى.
لماذا أعلنت إيطاليا الحرب؟
في مثل هذا اليوم 21 أغسطس من عام 1915، أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، في خطوة جاءت في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين، وارتباط الخلافات القديمة حول ليبيا بالصراع الجديد الذي فرضته الحرب العالمية الأولى.
وكانت إيطاليا تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الأراضي الليبية التي احتلتها خلال الحرب الإيطالية العثمانية، بينما ظلت الدولة العثمانية مرتبطة بالمقاومة الليبية وتقدم لها الدعم، وهو ما اعتبرته روما تهديدًا لمصالحها ونفوذها في المنطقة.
وجاء إعلان الحرب في وقت كانت فيه الدولة العثمانية منشغلة بعدد من الجبهات العسكرية ضمن الحرب العالمية الأولى، ما جعل المواجهة الإيطالية جزءًا من الصراع الأوسع بين الحلفاء ودول المركز.
وكانت ليبيا واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، فمنذ الاحتلال الإيطالي لطرابلس وبرقة، لم تتوقف محاولات المقاومة الليبية للتخلص من الوجود الإيطالي، في الوقت الذي ظلت فيه الدولة العثمانية تقدم أشكالًا مختلفة من الدعم للمقاومين.
ومع دخول إيطاليا الحرب إلى جانب الحلفاء، والدولة العثمانية إلى جانب دول المركز، أصبحت ليبيا واحدة من ساحات الصراع المرتبطة بالحرب، وسعت إيطاليا إلى تأمين المناطق التي تسيطر عليها ومنع وصول الدعم والمساعدات إلى المقاومة الليبية.
وفي ذلك الوقت، كانت الدولة العثمانية تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، بعدما فقدت أجزاء واسعة من أراضيها ودخلت في صراعات عسكرية متلاحقة، حتى أطلق عليها في الأدبيات الأوروبية وصف «رجل أوروبا المريض»، في إشارة إلى تراجع قوتها السياسية والعسكرية مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة.
وفي الوقت نفسه، كانت الدولة العثمانية تواجه قوات الحلفاء على أكثر من جبهة، بينما كانت إيطاليا تتحرك لتوسيع نفوذها وحماية مصالحها الاستعمارية في ليبيا، مستفيدة من انشغال العثمانيين بالحرب العالمية الأولى وتعدد الجبهات التي يقاتلون عليها.
ولم يكن إعلان إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية مواجهة منفصلة عن أحداث الحرب العالمية الأولى، وإنما جاء في سياق الصراع الكبير الذي قسم دول العالم إلى تحالفات متنافسة، فقد كانت إيطاليا ضمن الحلفاء، بينما كانت الدولة العثمانية واحدة من دول المركز إلى جانب ألمانيا والنمسا والمجر.
وفي خضم هذه التطورات، كانت الدولة العثمانية قد خسرت نفوذها في مصر، التي ظلت مرتبطة بها منذ عام 1517، عندما دخلت مصر تحت الحكم العثماني بعد هزيمة المماليك. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، منهية بذلك الارتباط الرسمي بالدولة العثمانية.
وبذلك كانت الدولة العثمانية تخوض الحرب العالمية الأولى وهي تواجه تراجعًا كبيرًا في نفوذها، بينما كانت القوى الأوروبية المتنافسة تعمل على توسيع مناطق نفوذها، واستمرت المواجهات حتى انتهت الحرب عام 1918 بهزيمة دول المركز، وكان ذلك من الأحداث التي عجّلت بانهيار الدولة العثمانية وتراجع نفوذها في المنطقة.





