"لون جديد كل سنة".. بيزنس الزي المدرسي كابوس أولياء الأمور|خاص
مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد 2025-2026، عادت أزمة الزي المدرسي لتتصدر شكاوى أولياء الأمور.
مدارس تغير الألوان سنوياً، وخامات رديئة بأسعار مرتفعة، وتعاقدات حصرية مع محلات بعينها تجبر الأهالي على الدفع، الفاتورة هذه المرة وصلت إلى 2000 جنيه للطالب الواحد بين صيفي وشتوي ورياضي.
تغيير اللون.. سبوبة سنوية
"السنة اللي فاتت كان كحلي في بيج. السنة دي الإدارة بعتت: بقى زيتي ورصاصي. ولادي الاتنين لازم نجيب جديد" تقول أميرة محمود، ولية أمر من سفت اللبان.
ظاهرة تغيير لون الزي كل عام أو عامين رصدها عشرات من أولياء الأمور في مدارس خاصة ولغات بالقاهرة والجيزة. الحجة الرسمية غالباً "تجديد الهوية البصرية للمدرسة" أو "تحديث الزي". النتيجة العملية واحدة: يونيفورم العام الماضي يصبح بلا قيمة، ويبدأ الأهالي من الصفر.
"عندي 3 أطفال في مراحل مختلفة، كل سنة بنرمي اللي فات ونشتري جديد. طب ما العيال بتكبر واللبس بيصغر، بس ليه نغير اللون كمان؟" يتساءل أحمد سعيد، موظف حكومي.
فاتورة 2000 جنيه.. والإجبار على محل واحد
كشفت قوائم مشتريات وزعتها مدارس على الأهالي أن التكلفة ارتفعت بشكل كبير.
الزي الصيفي: بنطلون + 2 تيشرت + جاكيت خفيف = 650 إلى 800 جنيه
الزي الشتوي.. سويت شيرت + بنطلون + جاكيت تقيل = 900 إلى 1100 جنيه
زي الرياضة: ترنج + تيشرت + شورت = 400 إلى 500 جنيه
الإجمالي يتراوح بين 1950 و 2400 جنيه.
الأزمة تتفاقم بشرط "الشراء من المكان المعتمد فقط". تمنع المدارس شراء الزي من أي محل خارجي أو تفصيله، بحجة "اللوجو المعتمد".
"نزلت الفجالة لقيت نفس الموديل بنص السعر. رجعت للمدرسة قالولي: ممنوع. يا من المحل المتعاقد معانا يا الطالب مش هيحضر الطابور" تروي منى عبدالله.
خامة سيئة بسعر فاخر
الغضب لا يتوقف عند السعر فقط. الشكوى الأبرز هي رداءة الخامة مقابل المبلغ المدفوع.
"اشتريت السنة اللي فاتت بـ 1800 جنيه. بعد شهرين التيشرتات بهتت والبناطيل وبرت. القماش خفيف ومش بيستحمل الغسيل" يقول محمد إبراهيم، أب لطالبين.
أولياء أمور آخرون أكدوا أنهم اضطروا لشراء زي إضافي من السوق خلال العام الدراسي لأن زي المدرسة لم يصمد. "كأننا بندفع مرتين. مرة للمدرسة ومرة عشان نكمل السنة" تضيف سارة علي.
صرخات على جروبات الأمهات
تحولت جروبات "أمهات المدارس" على فيسبوك وواتساب إلى منصة للشكوى الجماعية:
"ارحمونا.. هو احنا بنطبع فلوس؟"
"واضح إن في نسبة بين المدرسة والمحل"
"فين الوزارة؟ ليه ما يبقاش في قرار بتثبيت الزي 5 سنين؟"
"المدارس الحكومية زيها موحد بقاله 10 سنين. ليه الخاص كل سنة بلون؟"
المطلب الموحد: تثبيت الزي لمدة لا تقل عن 3 سنوات، والسماح بالشراء من أي مكان مع الالتزام بالشكل واللوجو، ومراقبة جودة الخامات.
صمت الإدارات وتساؤلات عن الرقابة
حاولنا التواصل مع إدارات عدد من المدارس التي وردت بشأنها الشكاوى. كان الرد موحداً: "هذا نظام المدرسة ويهدف لضبط المظهر العام". أما عن التعاقد مع محلات بعينها فكان الرد: "لضمان الجودة وتوحيد الشكل".
لكن الأهالي يرون الأمر من زاوية أخرى: "لو الهدف الجودة، ليه الخامة وحشة؟ ولو الهدف التوحيد، ليه بنغير اللون؟"
خبراء تربويون يرون أن الزي المدرسي يجب أن يكون وسيلة لترسيخ الانتماء وليس عبئاً مادياً. ويطالبون وزارة التربية والتعليم بإصدار ضوابط ملزمة للمدارس الخاصة، تشمل تثبيت الزي لفترة محددة، ومنع الإجبار على مورد واحد، وإخضاع الخامات لمعايير جودة.
خاتمة
بين "الهوية البصرية" للمدرسة وميزانية الأسرة، يقف ولي الأمر في المنتصف. 2000 جنيه ليست رقماً قليلاً في ظل ارتفاع الأسعار. والأصعب أن يكون الدفع إجبارياً مقابل سلعة لا تستحق ثمنها.
التعليم حق، والانضباط مطلوب. لكن هل من المنطقي أن يبدأ العام الدراسي بدرس قاسٍ في الغلاء... قبل أن يبدأ بدرس في الفصل؟












