مفاوضات سورية إسرائيلية برعاية أمريكية في باريس
عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مساء أمس الثلاثاء، اجتماعا مباشرا نادرا مع وفد إسرائيلي في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أمريكية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولا جوهريا في مسار العلاقات بين دمشق وتل أبيب، بعد عقود من القطيعة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن اللقاء تناول ملفات متصلة بـ"خفض التصعيد في الجنوب السوري، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974"، بما يشمل مراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة الفاصلة بين البلدين تحت إشراف الأمم المتحدة.
اجتماع باريس ليس اللقاء الأول بين سوريا وإسرائيل
الاجتماع، الذي يأتي في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعكس – وفق مراقبين – ديناميكيات جديدة فرضتها التطورات الميدانية والسياسية في سوريا. وتعتبر واشنطن أن هذه اللقاءات تدخل ضمن "رؤية الشرق الأوسط المزدهر" التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لبناء منظومة إقليمية أكثر استقرارا.
وسبق لباريس أن استضافت، أواخر يوليو، لقاء مماثلا بين الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمير، كما جرت اجتماعات أخرى في العاصمة الأذرية باكو، ما يشير إلى وجود قناة اتصال دائمة بين الطرفين بوساطة أمريكية.
السويداء في قلب المحادثات بين دمشق وتل أبيب
تزامنت هذه التطورات مع أحداث دامية شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، منتصف يوليو، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص. وامتدت تداعياتها لتشمل ضربات إسرائيلية قرب القصر الرئاسي في دمشق بذريعة حماية الطائفة الدرزية.
وبعد أيام، أعلنت واشنطن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين سوريا وإسرائيل. لكن قوات الحكومة السورية الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع حاصرت مدينة السويداء، ما دفع الأهالي للخروج في مظاهرات رفع بعضها أعلام إسرائيلية، في مشهد أثار جدلا واسعا وغضبا لدى شريحة كبيرة من السوريين.
إسرائيل والحدود الجنوبية
منذ سقوط الأسد في ديسمبر الماضي، كثفت إسرائيل ضرباتها العسكرية داخل سوريا، معلنة أنها لن تسمح بتمركز جماعات معادية قرب حدودها.
وسيطرت قواتها على أجزاء من المنطقة العازلة التي أنشئت عام 1974، فيما أبدت تل أبيب شكوكا تجاه نوايا الحكومة السورية الانتقالية بقيادة الشرع، التي تضم معارضين إسلاميين سابقين.
ورغم أن سوريا وإسرائيل ما زالتا في حالة حرب رسميا منذ عام 1948، فإن اللقاءات الأخيرة تشير إلى احتمال فتح صفحة جديدة في العلاقات، إذا ما نجحت الوساطة الأمريكية في تثبيت التفاهمات الأمنية وتجاوز الانقسامات الداخلية السورية. لكن استمرار هشاشة الوضع الأمني وتنامي النزعات الطائفية يظل أكبر تحدٍ أمام أي مسار للتطبيع أو الاستقرار.



