رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قصر أنطونيادس: معلم تاريخي وثقافي في قلب الإسكندرية

قصر أنطونيادس
قصر أنطونيادس

تُعد حدائق وقصر أنطونيادس من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في مدينة الإسكندرية، وتمثل واحدة من أقدم الحدائق التاريخية في مصر، ويُرجع بعض المؤرخين تاريخ إنشائها إلى العصر البطلمي، وتقع في منطقة سموحة ضمن الضاحية التي كانت تُعرف قديمًا باسم "إيلوزيس" أو "جنات النعيم"، وتتميز بقيمتها التاريخية والمعمارية وما شهدته من أحداث سياسية ودبلوماسية مهمة.

النشأة والتطور

كانت الحدائق في البداية ملكًا لأحد الأثرياء اليونانيين، وكانت تُعرف باسم "حدائق باستيريه"، وفي عهد محمد علي باشا آلت ملكيتها إلى الدولة، ثم أمر الخديوي إسماعيل عام 1860 الفنان الفرنسي بول ريشار بإعادة تصميمها لتكون نموذجًا مصغرًا لحدائق قصر فرساي في فرنسا، مع الحفاظ على طابعها الجمالي الفريد.

وسُميت لاحقًا باسم "أنطونيادس" نسبة إلى البارون اليوناني جون أنطونيادس، الذي امتلكها فيما بعد. وفي عام 1918 نفذ نجله أنطوني وصية والده بإهداء القصر والحدائق إلى بلدية الإسكندرية لتصبح من أهم الحدائق العامة والتاريخية في المدينة.

التصميم والمعالم

تمتد حدائق أنطونيادس على مساحة تقارب 50 فدانًا، وتتميز بتنوع تصميماتها التي تجمع بين الطرز العربية والإسلامية واليونانية والفرنسية، مما يمنحها طابعًا معماريًا وفنيًا فريدًا. كما تضم مجموعة كبيرة من الأشجار والنباتات النادرة التي تضفي عليها قيمة بيئية وجمالية.

وتزخر الحدائق بالعديد من التماثيل الرخامية النادرة التي تجسد شخصيات تاريخية وأسطورية، من أبرزها تماثيل فينوس، وكريستوفر كولومبس، وماجلان، بالإضافة إلى تماثيل تمثل الفصول الأربعة، وعدد من الأسود المصنوعة من المرمر.

الأهمية التاريخية

يمثل قصر أنطونيادس شاهدًا على عدد من أبرز الأحداث السياسية في تاريخ مصر الحديث. ففي عام 1936 شهد القصر توقيع معاهدة الجلاء بين الحكومتين المصرية والبريطانية، كما زُرعت شجرة عند مدخل القصر تخليدًا لهذه المناسبة.

وفي عام 1944 استضاف القصر الاجتماع التحضيري لإنشاء جامعة الدول العربية، الذي انتهى باختيار مصر مقرًا دائمًا للجامعة. كما احتضن أول اجتماع للجنة غوث اللاجئين، وأولى اجتماعات اللجنة الأولمبية المصرية.

مكانة القصر

استقبل قصر أنطونيادس على مر السنين عددًا من الملوك ورؤساء الدول الذين أقاموا فيه أثناء زيارتهم للإسكندرية، ومن بينهم ملوك اليونان وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألبانيا. كما أقامت فيه الأميرة فوزية مع زوجها محمد رضا بهلوي، شاه إيران السابق، خلال الأشهر الأولى من زواجهما.

تُعد حدائق وقصر أنطونيادس من أهم المعالم التاريخية والثقافية في الإسكندرية، لما تتمتع به من قيمة معمارية وطبيعية وتاريخية كبيرة. وقد جمعت بين جمال التصميم الأوروبي وروعة الطراز الشرقي، فضلًا عن ارتباطها بأحداث سياسية بارزة، مما يجعلها شاهدًا حيًا على جانب مهم من تاريخ مصر الحديث وتراثها الحضاري.

إذا رغبت، يمكنني أيضًا إعادة صياغته بأسلوب بحث مدرسي أو تقرير أكاديمي مع عناوين فرعية أكثر رسمية ومراجع تاريخية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء